رواية بقلم ايمي


يتبعه عمه بخطوات سريعة متلهفة لتنطلق ضحكة ساخرة فور خروج الرجال من الغرفة كانت صاحبتها سلمى والتى استمرت فى الضحكة رغم نظرات نكزات حبيبة التحذرية لها لتهتف بعدها بخبث وميوعة
ايه انا عملت ايه دلوقت بضحك بلاش اضحك 
هروح ااحضر القهوة
ليوقفها صوت قدرية تهتف بها بصرامة كمن تريد ان تكون لها الكلمة الاخيرة دائما
روحى اعملى القهوة بسرعة علشان تحضرى الفطار وبعدين تشوفى وراكى ايه فى شغل البيت
وايه اللى هيعرف اخويا بس يا ماما
هتفت
سلمى بابتسامة جذلة خبيثة
انا هقوله اوامر جلال لازم تتنفذ بالحرف
التفتت لها ليله بعينى مشټعلة لتبادلها سلمى النظرات بتحدى للحظة قبل ان تقول ليله باستهزاء بارد 
مش شايفة نفسك كبيرتى على شغل العصفورة ده
عقدت سلمى حاجبيها بحيرة وتفكير للحظة قبل ان تتصاعد امرات الفهم فوق وجهها فيشتعل وجهها غيظا وڠضبا تهم بالرد عليها لكن ليله لم تمهلها قائلة بسرعة وببرود
هروح اعمل القهوة واحضر الفطار
شوفتوا قلة ادبها لو بس تسبونى عليها اعرفها مقامها 
اسرعت حبيبة قائلة بهدوء 
انتى اللى غلطتى من الاول مكنش ليه لازمة تدخلى نفسك
جزت سلمى فوق شفتيها بغيظ ثم التفتت ناحية قدرية والتى جلست فوق مقعدها بوجه صارم وامارات التفكير الشديد تبدو عليها قائلة پغضب
شوفتى بنتك يا مرات عمى بتقولى ايه
التفتت لها قدرية بشرود وتفكير قبل ان تقول بحدة بعد لحظات صمت شاردة
قومى انتى وهى من هنا روحوا صاحوا اللى لسه نايمين وسبونى لوحدى
سألتها حبيبة بقلق 
مالك يا ماما فى ايه
قدرية بصوت عالى نزق
مفيش وقومى اعملوا اللى قلت عليه ومش عاوزة كتر كلام
نهضت حبيبة وسلمى ببطء يتبادلان نظرات قلقة حائرة ثم اتجهوا الى الدرج لتنفيذ امرها لتهمس قدرية تعقد حاجبيها وعينيها تلتمع بالشړ
ياترى فى دماغك ايه يا بنت صالحة سكوتك ده قلقنى ومخلينى اخاڤ منك ومبقاش قدرية اما كان سكوتك ده وراه مصېبة وكبيرة كمان 
طيب اتكلم معاه انت يا جلال انت عارف فواز ما بيعملش حساب لحد الا ليك انت حتى انا مابيخافش ولا بيهمه منى
زفر جلال حانقا بعد كلمات عمه المتوسلة تلك فهو يكفيه مالديه من مشاغل وليس بحاجة لاخرى بطلها ابن عمه الطائش هو الاخر فبرغم تقاربهم فى العمر الا ان فواز زوج شقيقته بتصرفاته الهوجاء تلك تجعله منافسا قويا للاطفال فى تصرفاتهم جاعلا كل من حوله يقاسى ويعانى بسببه واولهم شقيقته المسكينة رغم انها لم تشتكى ولو بحرف
اعتدل فى جلسته محاولا الهدوء قائلا 
الموضوع ده بالذات مينفعش غيرك يا عمى يتكلم فيه فواز مش لازم يعرف انى عرفت حاجة عن الموضوع ده 
كلمه انت وعقله وعرفه ان لو حبيبة عرفت انه بتسرمح هنا وهناك مش هتعدى الحكاية على خير ابدا قوله يعقل ويحافظ على بيته يا عمى
تنهد صبر بقلة حيلة قائلا بأسف 
حاضر يا بنى
هكلمه واحاول اعقله وربنا يهديه 
ثم نهض من مقعده يكمل 
عملت ايه فى موضوع الارض مع المغاربة مش ان الاوان نخلص من الموضوع ده بقى
تجهم وجه جلال بشدة يشعر بالڠضب يتأجج بداخله مرة اخرى لكنه حافظ على نبرة صوته الهادئة المقتضبة قائلا بحزم
هيحصل ياعمى بس كله بوقته
شعر صبرى بوجود خطبا ما يخفيه ابن اخيه عنه لكنه لم يحاول الضغط عليه فى الحديث يهز رأسه له موافقا قبل ان يغادر الغرفة تاركا خلفه جلال بحاله المنقلب تموج بداخله مشاعر متناقضة لكن كان الڠضب هو السائد عليها جميعا يغمض عينيه مستندا براسه فوق ظهر مقعده تدور الافكار بسوداوية داخل عقله كحاله لليلة طوال ليلة امس بعد حديثه معها لا يعلم حتى الان كيف استطاع السيطرة على غضبه فلا يقوم بأذائها امس فلأول مرة بحياته يرفع يده على امرأة والتى لم تكن سوى زوجته يحمد الله انه استطاع تمالك غضبه فى اللحظة الاخيرة والا كان حدث مالا يحمد عقباه مغادرا الغرفة الى هنا ليظل طوال الليل داخل بحر هائح من الڠضب الاسود والذى لو كان ترك له العنان لاغراقها بداخله دون لحظة ندم واحدة منه فكيف يغفر لها ما قالته امس واتهامها له بالطمع فى اموالها نعم هو لا ينكر ان حاجته الماسة لامتلاك تلك الارض اصبحت كالهاجس بالنسبة له لكنه كان ينتوى شرائها منها وبسعر السوق الحالى دون ان يحتال عليها فى ثمنها ولم يكن فى حسبانه ابدا كما قالت بأن يجعلها تتنازل له عنها دون اخذ حقها بها
تنهد بحدة يتراجع براسه فوق مقعده مهموما فهو يعلم ان ظروف زواجهم لم تم كن كأى زواج متعارف عليه لكنه كان ينتوى الاستمرار فيه وجعلها زوجة مصونة فى داره رغم ظروف هذا الزواج ولم يكن فى حسبانه ابدا ما اضطرته لفعله اليوم امام الجميع وشبه اعترافه انها اشبه بالخادمة فى المنزل لكنه وجده الحل الوحيد امامه لاطفاء تلك نيران غضبه التى تأكل ما بداخله يجده الحل الوحبد امامه لمعاقبتها على كل ماقالته
خرج من افكاره تنبهه طرقة
ضعيفة فوق الباب علم من تكون صاحبتها ليعتدل جالسا بصرامة فوق مكتبه يسرع بفتح احد الملفات امامه يتظاهر بالنظر بداخله يدعوها لدخول بصوت حازم خشن فيفتح الباب ببطء يراها تدلف الى الداخل بخطوات بطيئة يلاحظ ارتجاف يدها الحاملة لصنية الحاملة لقهوته انخفاض راسها لتغيب عن ذهنه تماما تلك الوقحة ببرودها وصلابتها والتى رأها امس وهذا الصباح تمس قلبه خفقة من الاشفاق عليها لكنه تجاهلها تضيق عينيه بنظرة قاسېة قائلا لها ببرود 
القهوة اتأخرت كل ده ليه 
لم تجيبه يزداد ارتجاف يدها حتى كادت ان تريق محتويات الصنية تتقدم حتى وقفت امام مكتبه تضع الصنية ببطء لكنه اوقفها قائلا وهو يتراجع بظهره الى الخلف قائلا بهمس امر 
هاتي الفنجان وتعالى هنا
رفعت سريعا عيون مذعورة نحوه ترتجف يدها اكثر تقف مكانها بتخشب فجعله حالها يفكر بالتراجع عما ينتوى فعله معها للحظة فقط لكنه لم يستمع لصوت عقله الرافض يحركه شعوره الغاضب الحانق منها ليهمس لها مرة اخرى امرا لها بالتقدم اليه يرها تتبتلع لعابها بصعوبة قبل ان تتقدم منه حاملة الكوب والذى اخذ يتراقص بين اناملها تلتف به حول المكتب فتقف امامه تماما تمد يدها اليه بالفنجان لكنه لم يتناوله منها بل ضع قدما فوق اخرى يتأملها ببرود جعلها تتملل فى وقفتها قائلا لها بصوت امر صلب
بعد كده لما امرك بحاجة ثوانى وتكونى ادامى بيها مش هستنى تانى بعد كده على اى امر امره فاهمة ولا تحبى افهمك بطريقتى
هنا وانتهت قدرتها على التحمل فمنذ الصباح وهى تحاول تمرير الامر تقنع نفسها بان مع الايام ستهدء الاجواء
بينهم لكن بحديثه الاخير لها قضى على امالها تماما لذا
رفعت عينيها نحوه يغشيها الڠضب فتتطاير شرارته حين هتفت به ضاغطة على حروف كلماتها الحانقة بشراسة
لا مش فاهمة وعاوزة اعرف هتعمل ايه
وعلشان تعرف تعاقبنى كويس ضيف دى كمان على الحساب
لم تمهل نفسها لحظة واحدة للتفكير يحركها ڠضبها لترفع الفنجان بين يديها تلقى بمحتوياته فوق ساقه فورا 
فيهب جلال واقفا بسرعة شاهقا پألم لكنها لم تبالى بكل اكملت فعلتها تلقى بالفنجان
نفسه ناحيته ليرتطم به پعنف قبل ان يسقط ارضاا متحطما الى شظايا قائلة