جبروت في قلب صعيدي الاول والتاني

الخبر وهي لا تعرف طعم النوم. ليلتها الأخيرة كانت ثقيلة كألف عام أما صباحها فكان صامتا كأن الكون كله ينتظر معها على باب الدار. لم تكن تعلم من سيعود إليها الرجل الذي أحبته أم الغريب الذي غيرته الغربة خلف وجوه لا تعرف الرحمة وفي ذلك النهار المشحون لم تكن سحابة وحدها في الانتظار كانت والدته السيدة زينب تتحرك بين أرجاء الدار بنشاط لم تعرفه منذ أعوام تعطي التعليمات و تعيد ترتيب المقاعد وتشرف على أواني الطعام التي فاضت بخيرات لم تجتمع في بيتهم من قبل أما هالة شقيقة أسد الصغرى فكانت تزين المداخل وتساعد الخادمات في تجهيز المائدة والكل ينتظر أما سحابة فكانت تحاول جاهدة أن تخفي ارتباكها وهي تمسك بطرف ثوبها بين الحين والآخر وتمرر يدها على شعرها في توتر صامت كأنها تستعد للقاء حبيب لم تره منذ قرن وفجأة دوت في الأرجاء أصوات زمامير سيارات تقترب فارتفع قلبها إلى حنجرتها وهتفت بفرح غمر ملامحها مردده
اسد وصل...اسد وصل
تقدنت نحو الباب والكل خلفها يركض وتسبقهم الدهشة واللهفة حتي توقفت السيارة أمام بوابة الدار ونزل منها سليم شقيق أسد الأصغر والذي كان قد سافر ليحضره بنفسه من المطار. لكن وجهه بدا شاحبا متوترا كأنه يحمل ما لم يقال بعد ف نظرت إليه سحابة بقلق وسألته سريعا
فين أسد يا سليم.. ومالك اكده عاد كأنك جاتل جتيل
فتح سليم الباب الخلفي لينهض منه أسد... رجل مهيب بملامح تغيرت ووسامة نضجت بقسۏة الحياة وعيونه كانت حادة وصوته لم يسمع بعد لكن حضوره وحده كان كافيا ليجعل الزمن يتوقف للحظة ق ركضت إليه أمه وهي تبكي وتضحك في آن واحد ثم احتضنته شقيقته باكية أما سحابة فوقفت في مكانها تتأمله بصمت لم تستطع أن تتحرك... كانت على وشك أن تنطق باسمه ان تخبره كم اشتاقت لكنه سبقها بخطواته نحو الداخل وقبل أن تقترب أكثر نزلت فتاة شابة في كامل أناقتها وابتسامة امتلكت الثقة و تقدمت بخفة نحو أسد ثم أمسكت يده أمام الجميع وصمت قاټل خيم على الدار قبل أن تقطع والدته السكون بصوت متحشرج
مين دي يا أسد يا اسد ال ماسكه يدك اكده يا ابني
أجابها اسد بهدوء لم يعرفه أحد منه من قبل وهتف
دي جهاد... مرتي
انهار كل شيء في لحظة وشهقة هادئة خرجت من قلب سحابة قبل فمها وخيالها اڼفجر بأسئلة لم تجد لها إجابة... حدقت فيه تبحث في ملامحه عن أي تبرير أي ندم أي أثر لما كان بينهما لكنها لم تجد سوى رجل آخر... غريب وفي اللحظة ذاتها نزل من علي الدرج طفل صغير لا يتعدى السابعة بملامح تشبه أسد في صغره وقف مترددا يحدق في المكان والوجوه ثم قال بصوت خاڤت متلعثم
بابا!
انحنى أسد سريعا وفتح ذراعيه واحتضنه بقوة وكأنه يحميه من العالم ثم تمتم بكلمات ناعمة
أنا بابا يا فارس... واحشتني جوي
كان أسد يحتضن الطفل الصغير بقوة يمرر يده على شعره ويقبله مرارا وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة لم تر عليه منذ ان وطأت قدماه أرض الصعيد وبدا وكأن العالم كله توقف في تلك اللحظة وكأن ما حوله لا يعنيه لا دهشة أمه ولا نظرات شقيقته ولا حتى عيون سحابة التي كانت ما تزال واقفة في مكانها لا تصدق ما ترى ف تقدمت زينب والدته بخطى سريعة وڠضبها يسبقها وأمسكت بذراعه وسحبته بعيدا عن الطفل وهتفت بصوت مبحوح يكاد يسمع بين الغيظ والخذلان
مردده 
مرتك