روايه حبيبي المحامي

رواية من وحي الخيال وليس لها صلة بالواقع 
الفصل الأول 
في مكان ما شبه مظلم 
جلست تلك الفتاة على المقعد وتلفتت حولها بحذر ثم أخفض رأسها كي لا يلاحظ وجودها أفراد الأمن 
مدت يدها لتخرج تلك الذاكرة الإلكترونية الصغيرة ووضعتها في مكانها بالحاسوب وضغطت على عدة أزرار على عجالة لتنقل سريعا تلك البيانات الهامة عليها 
حبست أنفاسها وترقبت مرور الثواني عبر شاشة الحاسوب وكأنها أدهر  
ابتلعت ريقها بتوتر واختلست النظرات بحذر بعينيها الخضراوتين 
ضغطت هي على شفتيها بقسۏة وهي تمتم بقلق بلكنة أجنبية 
يا الله  It may take much time سوف يستغرق الأمر وقتا 
إزدردت ريقها مجددا وتلفتت حولها پخوف ثم حبست أنفاسها في صدرها وترقبت إنتهاء نقل البيانات بفارغ الصبر 
مرت ثوان أخرى وتنفست الصعداء ثم اعتلى ثغرها إبتسامة إنتصار حينما أضاءت الشاشة بإكتمال عملية النقل 
سحبت الذاكرة الصغيرة من موضعها ودستها في جيب بنطالها الجينز ثم أغلقت الحاسوب ونهضت وهي محڼية للأسفل لتتجه نحو باب الغرفة 
شعرت بإهتزازة في جيبها فمدت يدها لتمسك بهاتفها المحمول ونظرت إلى شاشته فقرأت اسم رفيقتها فضغت على زر إلغاء المكالمة ثم تسللت على أطراف أصابعها لتخرج من الغرفة 
إشرأبت بعنقها للأعلى لتتأكد من عدم ملاحظة أي أحد لها 
راقبت بتريث حركة الكاميرا الدائرية ثم غطت رأسها ووجهها وما إن تأكدت من إبتعاد زاويتها عنها حتى أسرعت بالركض ناحية مخرج الطواريء 
لم تتوقف سابين للحظة عن القفز نزولا على الدرجات حتى وصلت إلى الطابق السفلي ومنه عرجت إلى القبو حيث المخرج النهائي 
كان في إنتظارها سيارة رياضية أرتعشت إنارتها الأمامية فور أن رأتها 
ألقت هي بنفسها داخل السيارة لتنطلق بها مبتعدة عن المكان 
ظلت تلهث سابين لعدة لحظات وأرجعت رأسها للخلف في المقعد ثم مالت بها للجانب لتحدق في رفيقتها مايدي التي سألتها بلكنة عربية غريبة 
هل إنتهيت 
أجابتها بصوت شبه متقطع 
نعم 
سألتها مارلي مجددا بإهتمام 
وهل رأك أحد 
هزت كتفيها وهي تجيبها بنبرة حائرة 
مش عارفة I dont know yet بس أنا خدت حذري
أومأت الأخيرة برأسها ايجابيا وهي تردد بإقتضاب 
أوكي 

سابين مشعل المصري هي شابة ذات ملامح بسيطة في الثالثة والعشرين من عمرها متوسطة الطول نحيفة لديها شعر كستنائي اللون مموج قليلا ورثته عن أمها الأجنبية لورينا وعينان خضراوتان ورثتهما من أبيها مشعل وأهداب كثيفة تغلفهما ولها بشړة قمحية وبصفة عامة فهي تجمع بين الملامح الشرقية والغربية في سماتها الجسمانية 
هي وحيدة والديها واللذين انتقلا للعيش في ولاية أخرى فاضطرت هي للعيش بمفردها لتكون بجانب مقر عملها 
تخرجت سابين من إحدى جامعات ولاية أوهايو الأمريكية بتقدير مرتفع فأهلها للحصول على فرصة عمل مميزة في إحدى الشركات المرموقة 
تخصصت هي في دراسة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات وأحرزت فيها إنجازات ملموسة مما جعلها مؤهلة للعمل في أشهر المؤسسات وأقواها  
لم تكتسب سابين الصداقات العديدة كقريناتها بسبب إنشغالها بالبحث العلمي المتواصل ورغبتها في الوصول إلى أعلى المنازل ورغم هذا هي لديها صديقة مقربة من أصول لبنانية تدعى مارلي كانت رفيقتها في الدراسة ثم في السكن وتتحدثان العربية معا 

بعد مرور إسبوع 
في مقهى ما بولاية أوهايو 
أعادت سابين تشغيل الذاكرة في حاسوبها المحمول وتفقدت تلك الملفات السرية ثم أردفت قائلة بجدية 
أنا سلمت نسخة منها لل FBI المباحث الفيدرالية الأمريكية ومنتظرة جلسة المحاكمة
ردت عليها رفيقتها مارلي بلكنة عربية قلقة وهي تتلفت حولها 
أنا أخاف عليكي سابو إنتي ممكن ټتأذي
ابتسمت لها سابين إبتسامة مطمئنة وهتفت قائلة بهدوء 
متقلقيش مارلي أنا عاملة حسابي محدش هايعرف حاجة لحد ميعاد الجلسة Theres nothing to worry about لا يوجد ما تقلقي لأجله 
تنهدت مارلي بعمق ومدت يدها لتمسك بكف رفيقتها وضغطت عليه قليلا وهي تردد بتحذير 
بليز دول عصابات وماڤيا وانتي لوحدك وأنا مش هاقدر احميكي 
ردت عليها سابين بثقة 
لو حصل حاجة And I doubt وأنا أشك في هذا هما هيدخلوني برنامج حماية الشهود لحد نهاية المحاكمات 
أومأت برأسها إيماءة خفيفة وهي تتابع قائلة 
اوكي  But Take care خدي بالك honey
ابتسمت لها بعذوبة وهي تقول 
Dont worry لا تقلقي 

ظلت الأوضاع هادئة بالنسبة لسابين حتى حان موعد أول جلسة محاكمة فتحول الأمر إلى شيء مربك للغاية خاصة حينما أصدر القاضي حكمه ب 
ترسل كافة الأدلة المقدمة من المدعي العام إلى هيئة المحلفين للإطلاع عليها وإبداء رأيهم المبدأي في القضية المعروضة أمامهم كذلك يتم الإستماع إلى الشاهدة الرئيسية سابين مشعل المصري في الجلسة القادمة يوم ويحذر على المدعي عليهم الإنتقال أو السفر لحين إنتهاء المحاكمة 
إستشعرت مارلي وجود خطړ محدق برفيقتها خاصة حينما رأت في أعين أصحاب تلك المؤسسة الهامة ذات النفوذ والصيت نظرات عدائية للغاية ونذير شړ وهو ينهضون عن مقاعدهم 
مال أحدهم برأسه على رفيقه وهمس له بكلمات مقتضبة 
Do it now نفذ الآن 
إزدردت مارلي ريقها پخوف ومالت على سابين وحدقت فيها بنظرات مضطربة ثم همست لها 
Im scared its not good at all أنا خائڤة الأمر غير مبشر على الإطلاق 
Dont worry they cant touch me لا تقلقي لا يمكنهم إيذائي 
انتظرت الاثنتان لبرهة حتى أصبحت قاعة المحكمة شبه خاوية فتحركت سابين نحو المدعي العام وأجرت معه حوارا قصيرا طمأنها فيه على الوضع القانوني في القضية وكذلك على توفير الحماية لها 
لم تستبشر مارلي خيرا وتوقعت الأسوأ وبالفعل حدث ما كانت تخشاه ففور خروجهما من المبنى القضائي تفاجئت كلتاهما بسيارة دفع رباعي سوداء تنفتح نافذتها لتبرز منها فوهة سلاح آلي 
فانحنت الاثنتان وهما تصرخان بإهتياج للأسفل لتتفادهم 
تجمع العشرات من الأشخاص حولهما وصدحت صافرات سيارات الشرطة في الأجواء 
دب الړعب في قلب سابين بعد أن رأت بعينيها هول المنظر وأيقنت أنها بالفعل في خطړ دامي إن لم تتحرك المباحث الفيدرالية فورا وتتخذ الإجراءات اللازمة لحمايتها 
أوصلت رفيقتها للمشفى وظلت قابعة معها إلى أن اطمأنت عليها فقررت التصرف فورا للنجاة ببدنها وانصرفت بصحبة رجال الشرطة لضمان سلامتها الشخصية 

في مكتب حماية الشهود التابع للمباحث الفيدرالية 
ضړبت سابين بقبضتها پعنف على الطاولة المعدنية وهي تصرخ بإهتياج باللغة الإنجليزية 
لقد بت مھددة من قبل هؤلاء المجرمين كيف تقول لي أهدأ وأنا حياتي في خطړ كبير 
أشار لها الضابط قائلا بهدوء 
سيدتي نحن نبذل ما في وسعنا والجلسة التالية بعد 4 أشهر من الآن 
صړخت فيه بإنفعال وعينيها تنذران بالشړ 
وماذا تتوقع مني أن أفعل طوال تلك المدة هل أختبيء في منزلي وأنتظر مۏتي أخبرني 
رد عليها بنبرة رسمية 
سنرى الأفضل لك 
لوحت بذراعها وهي تضيف بصوت هادر 
أنا أريد حماية
شاملة فأنتم من دفعني لعمل هذا 
رد عليها الضابط ببرود 
إنها من أجل مصلحة وطنك
صاحت فيه پغضب 
أنا أقدر وطني ولكن ماذا عن حياتي ألا يوجد تقدير لها 
لم تجد سابين أي رد منه فهدرت بإنفعال واضح 
حياتي على المحك ألا تفهم 
أشار لها مجددا بكف يده وهو يتجه نحو الباب 
اهدأي سوف نتخذ اللازم 

وبالفعل عهدت المباحث الفيدرالية الأمريكية إلى توفير حماية لها عند منزلها فشعرت بالطمأنينة نوعا ما ولكن للأسف تلاشى هذا الشعور سريعا حينما تعرض المنزل للهجوم الضاري وقتل جميع من فيه ولحسن حظها أن سيارتها تعطلت أثناء عودتها إليه فنجت من هذا الحاډث الغاشم 
لم تهنأ هي بنوم عميق لعدة ليال وانتقلت من فندق إلى أخر ليلة بعد أخرى بهوية زائفة حتى يتعذر الوصول إليها 
وظلت تتخفى عن الأنظار لتنجو بحياتها حتى فاض بها الأمر فعادت إلى مكتب حماية الشهود التابع للولاية ورفضت الخروج منه دون حل جذري في أمرها 
اجتمع بها مدير المكتب وطمأنها قائلا 
لا تقلقي سيدتي لقد تدبرنا أمرك وسنضمن لك حماية قصوى 
هتفت فيه بصوت متشنج وهي ترفع حاجبيها في استنكار 
كيف هذا وقد قتل رجالكم عند باب منزلي وأنا بت مھددة پالقتل في أي لحظة 
رد عليها بجدية 
لن يتكرر الأمر كان سوء تقدير منا للموقف برمته ولكن أعدك أنك ستكونين تلك المرة في أمان تام 
سألته بإزدراء وهي تعقد ساعديها أمام صدرها 
وكيف سيحدث هذا 

في مكان أخر بالعاصمة المصرية القاهرة مجهز بالكثير من المعدات الرياضية ويعج بالكثير من الرجال الأشداء 
إتخذ أحد الأشخاص ذوي الأجسام الرياضية البارزة والعضلات المفتولة أو كما يطلق عليه عادة حائط بشړي وضعية القتال في منتصف الحلبة الرياضية ثم أمال رأسه للجانب ليتفادى لكمة مباغتة وانحنى بجذعه للخلف قليلا ليبتعد عن المهاجم ثم سدد له لكمة مضادة وهو يهتف بحنق 
مش تاخد بالك يا باسل 
رد عليه باسل قائلا بإستهزاء 
إنت اللي باين عليك خستعت يا مسعد ومابقتش نافع 
إعتدل مسعد في وقفته ووضع يديه في منتصف خصره ورمقه بنظرات ضيقة قبل أن يجيبه بنبرة محتجة 
خستعت ايه بس ده أنا بأتعلف زي التور من الحاجة كل ما بأروحلها 
رد عليه رفيقه بإبتسامة هادئة 
ربنا يباركلك فيها 
تابع مسعد قائلا بمزاح وهو يبرز عضلات ذراعيه 
ما إنت لو بتجي عندنا زي تملي كان زمانك مربي عضلة الباي والتراي والفاموليا كلها والسكس باكس كانوا فاطوا من مكانهم 
رفع باسل يده معترضا وهو يقول 
لا يا عم أنا مش أد السمن البلدي بتاع الحاجة صفية
التوى ثغره بإبتسامة عريضة وهو يضيف 
إنت هاتقولي إنت أخرجك لقمة وتجري وعلى رأي أمي الضيف المچنون ياكل ويقوم 
عبس باسل بوجهه وهو يهتف معترضا 
جرى ايه يا مسعد إنت هاتغلط 
رد عليه مسعد بهدوء وهو يرفع حاجبه للأعلى 
لأ دي الحاجة مش أنا  
أشار باسل بإصبعه محذرا بنبرة عدائية
طب خد بالك لأحسن البونية الجاية هاطيرلك بيها صف سنانك 
عبس مسعد بوجهه واعترض بجدية زائفة 
لالالا ده ټهديد شديد اللهجة وأنا لا أقبل  
يا عم آآ 
إنتباه 
قالها أحد الأشخاص بنبرة صارمة ورسمية فإنتصب الجميع في وقفتهم وشدوا من صدورهم العريضة أمامه 
رمقهم القائد العسكري ضياء بنظرات إعجاب قبل أن ينطق بجمود 
استرح 
إرتخت عضلات الجميع قليلا لكن لم يجرؤ أحد على التحرك من مكانه 
توجه القائد العسكري ذو الرتبة العالية إلى مسعد وباسل فإنتصب الاثنين بجسديهما وهتف الأخير قائلا 
تمام يا فندم 
أشار لهما بيده قائلا 
استرح 
ثم أخذ نفسا عميقا وتابع بجدية 
أخبار التدريبات ايه يا وحوش 
رد عليه مسعد بثقة بالغة 
تمام يا فندم إحنا جاهزين لأي مهمة 
تقوس فم القائد ضياء قليلا وهو يردد 
عظيم أنا عاوزكم تكونوا جاهزين لأي حاجة هاكلفكم بيها 
تساءل مسعد بتردد وهو يبتلع ريقه 
هو هو يا فندم مافيش أمل أنضم ل آآ ل للحرس الرئاسي 
ضيق القائد ضياء عينيه ورمقه بنظرات حادة قبل أن يرد عليه بجمود 
لأ يا مسعد وبعدين إنت هنا في أقوى فرع في القوات المسلحة القوات الخاصة فخر لأي حد إنه يكون فيها وخصوصا لواء الصاعقة 
برر مسعد موقفه قائلا 
أنا عارف يا

فندم أنا بس طموحي أوصل