روايه حبيبي المحامي


فمازال الليل في أوله 
في منزل مسعد غراب 
أمسكت إيناس بالمرآة الصغيرة وقربتها من حاجبها لتطالعه بنظرات متفحصة 
ثم قربت الملقط منه وحاولت نزع تلك الشعيرات المتمردة ولكنها تأوهت مټألمة حينما تمكنت بصعوبة من إزالة واحدة  
ألقط بالمرآة والملقط ونفخ بضيق وهي تمتم لنفسها 
يعني الشعرتين دول لما هاشيلهم هيبصلي مثلا دي حاجة بتوجع أوي 
زفرت مجددا بإنهاك وألقت بجسدها على الفراش ثم تقلبت على جانبها وتابعت بضجر 
ماهو أنا مش عاوزة أكون شبه الولاد محتاجة أروح لحد متخصص يصنفرني على رأي البنات 
عقدت كفيها خلف رأسها بعد أن استلقت على ظهرها ثم حدقت في سقفية الغرفة وأكمل حديث نفسها 
بكرة هاشوف مع هدير
الحل 
في مركز التدريب 
لم تتمكن سابين من النوم مطلقا في فراشها فقد كانت مرتعدة من تعرضها للهجوم من أي نوع من الزواحف التي تحدث عنها مسعد مسبقا 
انكمشت على نفسها في الفراش وحاولت تغطية ساقيها ولكن لإرتفاع الحرارة لم تستطع تحمل الغطاء كثيرا فقذفته بعيدا 
ضغطت على عينيها بقوة وتنفست ببطء وهي تهمس لنفسها 
اهدي يا سابوو مافيش حاجة دي أوهام
سمعت صوت زنة مزعجة قريبة من أذنها فدست رأسها في الوسادة 
مرت ثوان قبل أن تشعر بلدغة في ساقها فجذعت في نومتها واعتدلت لترى ما الذي لدغها 
بدأت في حك ساقها ورأت المتسبب بها 
بالطبع كان الناموس المزعج يملأ الغرفة وهي لم تسلم من لدغاته 
نفخت بيأس ونهضت عن الفراش وهي بكلمات مبهمة 
بحثت حولها عن المبيد حشري لكنها لم تجد العبوة فزفرت بإستياء ثم انحنت لتلتقط خفيها وارتدته في قدميها وتحركت في اتجاه باب الغرفة  
وقبل أن تمسك بالمقبض وتديره نظرت إلى هيئتها 
ضړبت مقدمة رأسها بكفها وعاتبت نفسها قائلة 
ازاي هاخرج كده مش ينفع
كانت سابين ترتدي منامتها الصيفية القصيرة ذات اللون الأصفر وهي لا تصلح بأي حال للوقوف خارج فراشها فماذا عن خارج باب غرفتها 
التوى ثغرها بإبتسامة باهتة وهي تتابع بخفوت 
أوه كنت هانسى الروب 
ارتدت ذلك الروب الحريري وأحكمت إغلاق رباطه حول خصرها ثم نفضت شعرها للخلف بعد أن أعادت ترتيبه وفتحت الباب لتلج للخارج 
أخذت هي نفسا عميقا حبسته للحظات في صدرها قبل أن تقذفه دفعة واحدة من رئتيها 
وضعت يديها على خاصرتها وتأملت المكان بنظرات متمعنة 
كان الظلام يغلف كل شيء تقريبا فيما عدا بعض الأجزاء التي تضاء بأعمدة إنارة قوية 
شهقت پذعر حينما سمعت صوتا رجوليا يقول 
مساء الفل 
استدارت برأسها ناحية مصدر الصوت فوجدت مسعد جالسا على مقعد خشبي يميل به للخلف ومستندا على الحائط 
رمقته بنظرات حادة وقبل أن تفتح شفتيها لتنطق أردف هو قائلا بهدوء 
معرفتيش تنامي صح 
عاتبته سابين قائلا بتبرم 
إنت هوفت خۏفت أنا 
ابتسم لها قائلا 
مقصدش 
ثم صمت للحظة قبل أن يكمل بتذمر 
بس مش جايلي نوم وهاموت من الناموس والحر 
أومأت برأسها موافقة اياه وهي تقول 
أوه انت عندك حق الموسكيتو هنا فظيع 
فغر فمه ليسألها بعدم فهم 
ايه 
أوضحت له قائلة بعد لحظة من التفكير 
موسكيتو ن ناموس  
هز رأسه متفهما وصاح بحماس 
اها اسمه موسكيتو شوف اللؤم وعاملين القرص بتاع الناموس على اسم كيتو العلم نور والله 
زفرت سابين وهي تقول بضجر 
موسأد بليز شوف حل في الموسكيتو 
رد عليها بأسف 
يا صابرين الموسكيتو عندنا غير أي موسكيتو 
ليه 
أجابها قائلا وهو يشرح مستخدما يديه
في بينا كده زي ما تقولي علاقة ډم مش بيجوز معاهم حاجة 
هزت كتفيها في عدم فهم وهمست بنعومة 
مش إفهم 
فرك رأسه بكفه ثم أخذ نفسا عميقا وزفره على مهل ليقول 
بصي هما مصاصين دماء مش هاسيبوكي إلا لما يشربوا دمك وإنتي دمك بالنسبالهم شربات فأكيد هايشفطوكي ويسبوكي جلد على عضم حاجة زي الموميا كده ها وصلت  
رغم عدم استيعابها لنصف ما قاله إلا أنها بادلته ابتسامة رقيقة وهي تقول بهدوء 
أها اوكي أنا هاتمشى هنا شوية 
اعتدل في جلسته بعد أن أخفض المقعد فجأة وهتف مصډوما 
تتمشي 
هزت رأسها إيجابا وهي تقول بتنهيدة متعبة 
ييس أنا أحس
بالملل
هب واقفا وتحرك ناحيتها وأردف قائلا بجدية 
صابرين الكلام ده ماينفعش هنا في وحوش برا محرومين يا عيني 
ارتعدت فرائصها مما قاله وسألته مشدوهة 
ايه 
حاول هو ألا يثير ذعرها أكثر فبحث عن حجة أخرى مقنعة فهتف بنزق 
ده غير طبعا السلعوة اللي عندنا 
حاولت هي أن تلفظ تلك الكلمة فظهر صوتها متقطعا وهي تقول 
س سي ايه 
همس قائلا وهو مثبت أنظاره عليها 
سلعوة اسمها سلعوة
سألته بإهتمام وهي محدقة به 
دي ايه سيأوة سلعوة 
أجابها بصوت خفيض 
دي شبه الكلب الولف عندكم بس حرمه المدام بتاعته يعني 
حركت سابين كتفيها في عدم إكتراث وهي تقول 
أنا أول مرة إسمع عن سيأوة دي 
عبس بوجهه وتقوس فمه بإمتعاض وهو يضيف 
ماتشوفيش وحش منها حاجة أعوذو بالله 
سألته بترقب 
هي خطړ 
صمت للحظات وسلط أنظاره على الفراغ أمامه ثم أجابها بهدوء 
زمان واحنا صغيرين كانوا بيقولولنا السلعوة دي بتخبط على الباب واللي بيفتحلها بتاكله 
اعترضت قئلة بإستغراب 
بس دي Animal حيوان 
هز رأسه قائلا بجدية 
ايوه فاهمك هي بتخبط بإيدها 
ضيقت سابين عينيها ورمقته بنظرات حادة فقد أيقنت أنه يسخر منها ويحاول التلاعب بأعصابها خاصة بعد أن رأت تلك الإبتسامة الصغيرة على فمه 
وتساءلت بعبوس 
موسأد إنت هوف خوف أنا 
رد عليها بجدية عجيبة 
طبعا 
خشي يا حاجة جوا أومال عاوزاني أسيبك تخرجي كده خليكي مع الناموس أحسن 
حاولتسابين تخليص ذراعها من قبضته وهي تهتف معترضة 
موسأد استنى 
لم يصغ إليها بل إستمر في دفعها وهو يقول 
بلا موسأد بلا بتاع يالا يا ماما احنا عندنا ولايا 
سألته مستفسرة وهي تقف على عتبة غرفتها 
ايه ولايا دي 
رد عليها بإنهاك 
انتي رغاية أوي وأنا دماغي قفلت بكرة أفهمك 
أسبلت سابين عينيها لترمقه بنظرات ناعمة وأخفضت نبرة صوتها لتقول برقة مغرية 
موسأد أنا مش آوز أقعد alone لوحدي 
رمش بعينيه متأثرا بطريقتها الرقيقة في الحديث ورد عليها بتنهيدة حارة 
هييييح هو في كده 
ثم رسم علامات جادة على وجهه وأكمل بجدية 
أنا هنام هنا على الباب ولو شوفت حاجة هاصحيكي 
بجد 
هز رأسه عدة مرات وهو يقول بإيجاز 
أينعم 
ثم رسم ابتسامة مطمئنة على شفتيه وهو يضيف 
نامي وحطي في بطنك بطيخة صيفي 
همست سابين مرددة بصوت رقيق للغاية 
بطيها 
رد عليها مقلدا إياها 
ييس بطيها 
نظرت له ممتنة وشكرته قائلة وهي تشير بأصابعها 
اوكي موسأد باي 
رد عليها بصوت هاديء وهو يلوح بكفه 
سلام يا صابرين 
أغلقت الباب بهدوء فتنهد مسعد مرة أخرى بعمق وحدث نفسه قائلا 
وإن غدا لناظره قريب يا صابرين 
يتبع الفصل التالي
الفصل الثامن 
في مركز التدريب 
عانت سابين كثيرا وهي تتقلب على الفراش حتى استطاعت أن تغفو قبيل الفجر بقليل 
كانت قواها منهكة للغاية ولكنها لم تستطع النوم 
وحينما استسلم عقلها له بصعوبة صدح صوت ال بروجي ليرج أركان المكان فهبت مذعورة من مكانها وسقطت عن الفراش وهي تصرخ بهلع 
استغرقها الأمر عدة لحظات لتستوعب أنها صوت الصافرة الخاصة بالجيش والتي تعلن عن بدء النوبة الصباحية للجميع 
تحسست مواضع الآلم في جسدها ونهضت بتثاقل عن الأرضية الصلبة مستندة على مرفقيها 
ألقت بجسدها المرهق على الفراش لتغفو ولكن صدح الصوت المزعج بقوة مرة أخرى فزفرت پغضب وأطلقت سبة مبهمة ثم رفعت رأسها المشعث عن الوسادة 
كانت تبدو كالمۏتى في شحوبها وفي هيئتها العامة 
جرجرت ساقيها إلى المرحاض لتغتسل وهي تتثاءب بإرهاق 
صړخت مڤزوعة حينما مدت يديها أسفل الصنبور فألهبتهما المياه الساخنة 
حدقت في البخار المتصاعد منها وتمتمت بحنق 
هي دي مياه سخنة ولا باردة مش معقول كده 
قامت بتبديل فتح الصنابير فكان الوضع أسوأ 
وبصعوبة بالغة تمكنت من الإغتسال وتبديل ثيابها إلى زي رياضي ملائم من اللون الرمادي ومن ماركة شهيرة 
خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها ثم تأملت المكان بنظرات سريعة خاطفة 
كان الوضع هادئا إلى حد كبير فتعجبت في نفسها وتساءلت عن سببه وهي تعبث بإصبعها بخصلة شعرها المتدلية على الجانب 
قطع تفكيرها المتأني صوت مسعد من خلفها وهو يقول بصوت شبه متحشرج 
صباح الخير
شهقت مصډومة ووضعت يدها على صدرها وأطبقت على شفتيها بقوة لتعاتبه قائلة ونظراتها الحادة مسلطة عليه 
بليز موسأد مش هوف خوف أنا 
رد عليها بإبتسامة عريضة وهو يدنو منها 
ده أنا بأصبح بس
حدقت أمامها وأشارت بعينيها وهي تتساءل بجدية 
فين جنود هنا 
أجابها مازحا 
على الجبهة 
فغرت شفتيها في عدم فهم من رده الغريب فتدارك الموقف قائلا بهدوء 
بأهزر النهاردة وبكرة أجازة في المركز فهتلاقي معظم الناس هنا مش موجودين 
رددت برقة 
أجازة You mean Holiday أنت تقصد عطلة 
أومأ برأسه وهو يجيبها 
ايوه الأجازة الأسبوعية بتاعتنا 
ثم وقف قبالتها وتنهد بعمق وهو يطالعها بنظرات متفحصة 
خجلت هي من نظراته المسلطة عليها وأشارت بيدها في الهواء وهي تسأله بضجر 
أوكي بس ليه صوت مزعج يضرب 
أجابها بهدوء وهو يعقد ساعديه أمام صدره 
ده الأساسي بتاعنا
أسبلت عيناها وهي تقول برقة 
انت مش ممكن قولهم يوطوا الصوت شوية موسأد 
أومأ برأسه وهو يطالعها بنظراته الحالمة فقد كانت رقيقة للغاية ملامحها آسرة إن توقفت عن العبوس وعينيها جميلتان تجبراه على التحديق فيهما بإستمرار 
أفاق من شروده على صوتها وهي تردد بإندهاش 
موسأد إنت سامع أنا ممكن قولهم Stop يوقف الصوت ده 
ازدرد ريقه ورد عليها 
أها ده عند أمه

يا أدهم 
قطبت جبينها وهي تسأله بريبة من عباراته الغامضة 
ايه 
ابتسم لها وهو يتابع 
متخديش في بالك المهم قوليلي نمتي كويس 
هزت كتفيها وهي تتنهد بإرهاق 
مش أوي 
أكمل مسعد قائلا بهدوء 
عادي بكرة هاتتعودي كلنا كنا كده في الأول 
ثم أشار لها بيده ليتحركا للأمام فسألته مستفهمة وهي ترسم ابتسامة خفيفة على محياها 
اوكي بس احنا نعمل ايه موسأد 
أجابها بثقة وهو ينتصب بجسده 
هناكل من الميس بعد ما نعمل تمام الطابور 
عقدت ما بين حاجبيها بتعجب ورددت بإندهاش بلكنة غريبة 
هاه مس تابور أنا مش أفهم
لوح لها بذراعه
وهو يقول بحماس 
بصي ده مش بيتشرح ده بيتشاف تعالي هاوريكي
تابع الاثنين سيرهما نحو قاعة الطعام الخاصة بالوحدة التدريبية فقابلا في طريقهما باسل الذي بادر قائلا بهدوء وهو ينظر إلى سابين 
صباح الخير 
ردت عليه سابين بإبتسامة رقيقة 
هاي باسل 
بينما أردف مسعد قائلا بحماس 
صباحك فل يا باسول 
تساءل باسل بإهتمام وهو يحك مقدمة رأسه 
أهلا اخبارك ايه 
أجابته بإيجاز 
فاين بخير 
أومأ برأسه وهو يردد بهدوء 
عظيم
شعر مسعد بالإنزعاج من إهتمام باسل بالخبيرة وتمكنه من الحصول على انتباهها الجاد فبدا على تعابير وجهه الإنزعاج لذا دون تأخير هتف قائلا بضجر 
مش جعان يا باسل ولا هنقضيها كلام كتير احنا كده الطابور فاتنا وآآآ 
رد عليه الأخير مقاطعا بصوت رخيم 
أنا واقع بس بينا أوام نلحق الطابور
غمز له بعينه اليسرى وهو يقول 
ماشي
تحركت سابين إلى الأمام أولا بينما أبطأ مسعد في خطواته ليراقبها في سيرها فاقترب منه باسل وسأله بجدية وهي يشير بعينيه إليها 
هي هاتاكل من أكلنا 
رد عليه مسعد بصوت خاڤت 
مش عارف 
اتسعت عيني باسل قليلا وهو يتابع محذرا 
بس دي دي ممكن يجيلها آآ