روايه حبيبي المحامي


الكافيه شوية 
قطبت صفية جبينها بإندهاش وسألتها مستفهمة بفضول واضح في نظراتها 
أبوكي ليه 
ردت عليها بإختصار 
مقالش
زمت صفية بتبرم وتمتمت بكلمات مبهمة ثم تابعت قائلة بجدية وهي تشير بيدها 
طب قوليله مايتأخرش أنا خلصت الأكل 
هزت إيناس رأسها وهي تجيبها 
حاضر 
ثم انحنت للأسفل لتسحب حذائها من الخزانة المخصصة لها وارتدته وعاودت النظر إلى هيئتها في المرآة المعلقة خلف باب المنزل 
تأملت بنطالها الجينز القديم وكنزتها الواسعة ذات اللون الأبيض التي تغطي خصرها وتصل إلى ما قبل ركبتيها بنظرات فاترة ثم ابتسمت لنفسها بسخرية وهي تردد بسخط 
ماشبهش البنات في حاجة أنا زي الولاد 
أمسكت بالمقبض وأدارته واتجهت إلى الخارج 

بجوار مدخل المقهى 
وقف باسل على مقربة من مدخل المقهي مستندا على جانب سيارته وعاقدا ساعديه أمام صدره وترقب بفارغ الصبر وصول إيناس بعد أن استأذن من أبيها أن يراها بالخارج مدعيا تهنئتها بنجاحها في الامتحانات ثم بعد ذلك يصطحبها للداخل ليتحدثوا معها هو أراد أن يحظى بفرصة معها على إنفراد ليعتذر لها عن تطاوله عليها 
لمحها وهي تسير بخطوات بطيئة من على بعد فاعتدل في وقفته وأرخى ساعديه وانتصب بجسده متلهفا للحديث معها 
رفعت رأسها لتنظر إلى الطريق أمامها فتفاجئت بباسل محدقا بها وينظر مباشرة في عينيها 
صدمت منه وارتعد جسدها للحظة من نظراته المسلطة عليها ومن وجوده أمامها 
تحولت ملامحها المرتخية نسبيا إلى عبوس جلي ثم أشاحت بوجهها بعيدا عنه متجاهلة أياه وكأنه نكرة ولم تراه  
زمت بضيق وتابعت سيرها ولكن بخطوات سريعة 
تحرك باسل نحوها وهو يهتف بصوت آجش
وآمر 
ايناس استني 
لم تصغ إليه بل أكملت خطواتها دون الإكتراث به 
لحق بها ووقف أمامها ليسد عليها الطريق ثم حدجها بنظرات قوية وهو يقول بجدية صارمة 
استني يا إيناس أنا عاوز أتكلم معاكي 
انتفضت من حركته وزاد تجهم وجهها ونفخت بنفاذ صبر وردت عليه بحنق 
في ايه تاني عاوز تقوله افتكرت كلمة زيادة تهيني بيها ولا حابب تمد إيدك عليا 
ابتلع باسل ريقه بضيق فقد استشف من كلماتها الغاضبة بغضها من تصرفه الفظ معها فأخذ نفسا عميقا ليسيطر على انفعالاته وزفره بعجالة ثم ضغط على شفتيه وردد قائلا بإمتعاض 
لأ مش كده أنا آآ  
قاطعته قائلة بحدة وهي تنظر بجمود في عينيه 
لو جاي تطمن إني التزمت باللي قولته فأنا خلاص فهمت كلامك كله وأمنت بيه أنا مش زي البنات عندي شنب ودقن وسوالف كمان فاستحالة حد يبصلي ولا عاوزة من الأساس حد يبصلي أصلا أنا دماغي في دراستي وبس 
أثارت كلماتها السابقة حفيظته 
هو جرحها عمدا واحدث أثرا سلبيا في نفسها 
هي مازالت تذكر إهانته لها تقليله من شأنها إساءتها لهيئتها بل والأكثر من هذا هز ثقتها في نفسها 
أيقن أنه أحدث شرخا وأوجد فجوة كبيرة بينهما 
أسبل عيناه وهو يطالعها بنظرات نادمة ثم تابع بهدوء 
إيناس حقك عليا أنا أسف مكانش ينفع أكلمك كده أنا كنت منفعل وقتها واتضايقت من اللي حصل 
أغضبها اعتذاره وكأن ما فعله بها هين لا يستحق إلا كلمات بسيطة يرددها على لسانه 
فبلا وعي ارتفعت نبرتها وهي ترد 
انت صدقت إني عملت كده مع إني مكدبتش عليك في حاجة 
اعتذر مجددا وهو يشير بحاجبيه لتنتبه لوجدهما مع عامة الناس 
أسف مكونتش أقصد 
أرادت إيناس إيلامه أن تجعله يشعر بحجم خطئه وأن يعي جيدا أن لكل شخص مشاعر تحترم لا يحق لأحد أن يسيء إليه لمجرد هيئته أو مظهره العام لكن بإشارته الأخيرة ظنت أنه يشعر بالحرج من وجوده معها أنها لا تستحق أن ينظر لها شاب ما وسيم بل أجمل في ملامحه منها  
ولذلك لم تعد ترغب في الاستمرار معه في الحديث فإستياءها منه يتخطى شعوره بالذنب وتقبل ندمه 
لذا حافظت على كبريائها ورسمت ابتسامة باردة مصطنعة على ثغرها وردت عليه غير مكترثة 
مافيش مشكلة لو لسه حاسس بالذنب من ناحيتي فمتقلقش أنا عادي خلاص 
ازدردت ريقها المرير وتحركت للجانب لتتخطاه وهي تجاهد للحفاظ على ابتسامتها 
سار إلى جوارها وهتف بإلحاح 
إيناس استني بس 
التفتت برأسها نحوه ورمقته بنظرات حزينة وهي تقول بجدية متعمدة الضغط على حروف كل كلمة 
أنا الموضوع نسيته يا أبيه باسل 
فغر فمه مشدوها من عبارتها الأخيرة وردد پصدمة واضحة 
نعم أبيه 
أسرعت في خطاها دون أن تترك له المجال لتفسير ما قالته لكنها أرادت أن يصل إليه مغزى كلمتها المقصودة أبيه 
وبالفعل نجحت في هذا فظل للحظات مذهولا مما قالته 
ولجت إلى داخل المقهي وبصعوبة بالغة نجحت في إخفاء مشاعرها المقهورة 
بحثت بعينيها بنظرات خاطفة عن أبيها بين رواد المكان فوجدته يشير لها بيده فاتجهت نحوه 
لحق بها باسل ولكنه تباطيء في خطواته ووجهه متجهم للغاية 
تنهد بضيق لما تسبب به ورأى نتيجة تهوره عليها 
وزاد شعوره بالآلم والإنزعاج من اللقب الأخير 
لم يستطع اخفاء وجومه ولا عبوسه فهو يشعر بمدى الآلم الذي يعتصرها حتى وإن كانت تدعي العكس 
تمتم مع نفسه
غير مصدقا 
أبيه أنا 
لاحظت إيناس وجود أخيها مسعد جالسا إلى جواره ولكنه لم يكن ظاهرا لها فابتسمت له وأسرعت نحوه وهي تهتف بسعادة 
مسعودي انت هنا 
نهض مسعد لتحية أخته وهو يقول بمزاح 
أهلا بنسناس العيلة
عبست بوجهها وهي ترد عليه بنبرة منزعجة بالرغم من ابتسامتها الرقيقة 
هاتفضل زي ما انت رخم 
فتح ذراعيه ليضمها فلكزته في صدره بقبضتها وهي تتمتم بخفوت 
بارد
قبلها مسعد من أعلى رأسها واستدار ليوجه حديثه إلى سابين قائلا بمرح 
أهي دي الكوبي النسخة المصغرة مني 
أرجعت إيناس رأسها للخلف لتنظر إلى من يتحدث فوجدت شابة جميلة تنهض من على المقعد وتمد يدها لتصافحها 
ابتسمت لها سابين بنعومة وهي تقول بلكنتها الغريبة 
هاي إيناس  Right صح 
وزعت إيناس نظراتها بين الاثنين وتساءلت بفضول وهي تهمس له 
مين المزة دي يا مسعد 
كز على أسنانه وهو يجيبها بصوت خفيض محذرا 
لمي لسانك أبوكي قاعد 
تنحنحت بحرج وهي تلتفت نحوها 
احم هاي أيوه أنا إيناس 
ثم رمقتها بنظرات مطولة متفحصة ومدققة لتفاصيل وجهها وجسدها وكل ما له صلة بها 
ابتسمت لها سابين بود وهي تقول 
أنا سابين 
أردف اللواء محمد قائلا بجدية وهو يشير بيده 
اقعدوا يا ولاد عشان نتكلم في المهم 
تلفتت إيناس حولها لتبحث عن مقعد شاغر لتجلس عليه فتفاجئت بباسل يحضر لها مقعدا ووضعه إلى جواره فرمقته بنظرات ساخطة ثم أشاحت بوجهها بعيدا عنه غير مهتمة بنظراته الغاضبة منها وجلست على المقعد دون أن تنطق بكلمة إضافية أو حتى تشكره على خدمته 
أرجعت هي ظهرها للخلف وتعمدت تجاهله بشكل يجعله يخجل من نفسه لما فعله 
ثم تساءلت بجدية وهي تنظر إلى والدها 
خير يا بابا 
اعتدل والدها في جلسته ونظر لها بثبات وهو يجيبها بجدية 
بصي يا إيناس من غير ما أضيع وقت إحنا عاوزين منك خدمة 
أضاف مسعد قائلا بمزاح 
اه بس وطنية حاجة كده نظام رأفت الهجان لا تراجع ولا استسلام 
رفعت إيناس حاجبها للأعلى مستنكرة ورددت بعدم فهم 
نعم  
وبخ اللواء محمد ابنه قائلا بصوت صارم 
بس يا مسعد مافيش هزار في المواضيع دي 
رد عليه مسعد بنبرة شبه ساخرة وهو يشير بيده 
اسمعي لخبرة السنين عصارة الأفكار البهاريز كلها 
انزعج أبيه من استهتاره وتهكمه الزائد عن الحد فصاح بجدية 
يا بني اهدى ماتقطعنيش
أومأ برأسه وهو يقول بخفوت بعد ان استشعر أن الأمر لم يعد ظريفا 
حاضر
أوضح اللواء محمد لابنته المطلوب منها بعد أن أخبرها بحقيقة وضع سابين وأسباب وجودها هنا فنظرت إليها بإندهاش وهتفت بنزق 
مش معقول يا بابا 
أضاف مسعد بنبرة حزن زائفة وهو يهز رأسه للجانبين بتعاطف 
تخيلي الغلبانة الباسكويتة دي تبقى مستهدفة 
عنفه والده قائلا بغلظة 
يا بني ده انت بتقول اللي ما يعرفش يعرف 
رد عليه مسعد مبررا بإبتسامة بلهاء 
مش بأحنن قلب نوسة عليها وبأوصيها 
ربتت إيناس على كتف أخيها وردت بتفاخر 
أنا مش محتاجة وصاية يا حبيبي إنت عارفني 
رمقها مسعد بنظرات ماكرة وهو يقول بتوجس 
ماهو عشان أنا عارفك

فمتوغوش 
ضړبته إيناس في كتفه قائلة بنبرة منزعجة 
ياباي عليك 
تعجب اللواء محمد من الصمت الذي حل على باسل فجأة ومن شروده الغريب فمال برأسه ناحيته وسأله بجدية وهو يتفرس تعابير وجهه بدقة 
ها يا باسل رأيك ايه معانا انت ساكت ومش مشاركنا في الحوار 
رد عليه بفتور وهو يوزع
أنظاره بين الجميع 
اللي تشوفوه صح أنا معاكو فيه 
ابتسم اللواء محمد قائلا بهدوء 
تمام على بركة الله 
هتفت إيناس بتحمس وهي تنهض من على المقعد 
أوكي يا بابا أنا هاخش على ماما الداخلة إياها وإنت في ضهري 
هز والدها رأسه بإيماؤة خفيفة ورد عليها 
ماشي يا بنتي وربنا ييسر الأمور 
التفتت إيناس بجسدها كليا نحو سابين وابتسمت لها وهي تقول 
إن شاء الله هتتبسطي معايا يا آآ  
نسيت إيناس اسم الشابة فوضعت إصبعها في فمها لتقول بحرج مصطنع 
اوبس سوري نسيت اسمك 
رد عليها مسعد بتنهيدة 
اسمها صابرين 
التوى ثغرها بتهكم واضح وهي تردد 
هه صابرين 
أوضح سابين قائلة وهي تبتسم برقة 
بصي هو سابين but your brother kept saying Sabren ولكن أخاكي مصر على قول صابرين 
هزت إيناس رأسها متفهمة وهي ترد عليها بسخرية 
أها Got it فهمتك مسعد بقى ودماغه الحجر  
جذب مسعد إيناس من ذراعها للأسفل وكز على أسنانه قائلا بغيظ 
مش بأقولك اختي زيي في كل حاجة جهبز في اللغة 
تابع باسل الحوار الدائر ولم يعلق إلا بكلمات مقتضبة حينما تقتضي الحاجة 
تحركت إيناس بظهرها للخلف فجأة فتعثرت قدمها وكادت أن تسقط ولكن أسرع باسل بإسنادها من ذراعها وسط تعجب الجميع 
تحول وجهها إلى كتلة هائلة من الحمرة بينما عاتبها باسل بكلمات غامضة وهو يقول بهدوء 
خدي بالك وإنتي ماشية مش عاوزين المهمة تبوظ من حركات العيال بتاعتك دي 
اشتعلت عيناها ڠضبا منه ورمقته بنظرات حادة ثم ردت عليه بنبرة شبه مغتاظة 
مش هاتبوظ إن شاء الله 
ثم أخفضت نبرتها ليسمعها هو فقط وهي تكمل قائلة 
يا أبيه 

في منزل مسعد غراب 
استرخت السيدة صفية على الأريكة وحدجت ابنتها بنظرات دقيقة وكأنها تخترق جسدها كالأشعة تحت الحمراء ثم رفعت حاجبها للأعلى وتساءلت بعدم اقتناع 
ودي عرفتيها بين يوم وليلة 
ردت عليها سابين بهدوء 
اكيد طبعا لأ أنا عارفاها من زمان 
لوحت لها والدتها بذراعها وهي تحذرها قائلة 
اوعي تكوني يا نوسة عاملة مقلب فيا ما أنا عارفاكي 
ضيقت إيناس نظراتها وردت مستنكرة 
مقلب ايه يا ماما بأقولك واحدة صاحبتي أجنبية جاية تقدم هنا في جامعة القاهرة وأنا عرضت عليها تيجي تقعد يومين ايه علاقة اللي بأقوله بالمقالب 
تابعت والدتها قائلة بصوت جاد 
انتي معمركيش جبتي سيرتها 
ردت عليها إيناس ببساطة 
عشانها أجنبية 
هزت السيدة صفية رأسها في عدم اقتناع فالحديث غير منطقي بالنسبة لها فهي تعرف غالبية صديقات ابنتها وهي لم تأت يوما