روايه حبيبي المحامي


بتفهم وهي تبتسم قليلا له 
أها اوكي 
أوقف باسل سيارته على مقربة من بناية رفيقه وبنبرة جامدة وبوجه خالي من التعبيرات صاح بصوت آمر 
انزلي 
لم ترد عليه إيناس بل أسرعت بفتح الباب وترجلت من السيارة لتصفقه خلفها بقوة ثم ركضت نحو مدخل بنايتها دون أن تستدير للخلف و صوت نحيبها يعلو أنفاسها ويضني القلب 
لم يستطع باسل منع نفسه من النظر إليها فقد أوجعه ما فعله بها وضغط على فمه بقوة شديدة ليقاوم انفلات أعصابه ثم ضړب المقود بيده پعنف وزفر بصوت غاضب وانطلق بالسيارة وهو يطلق عدة شتائم لاذعة 
الفصل الثاني عشر الجزء الأول 
في الوحدة العسكرية 
طلب مسعد من سابين حزم حقائبها والاستعداد للرحيل فنفذت طلبه وجهزت كل شيء وجلست في انتظاره في سكنها بينما هاتف هو باسل عدة مرات ولكنه لم يجب على أي من اتصالاته المتكررة فتملكته الحيرة هو سبب اختفائه وتجاهله لمكالماته 
عاد باسل إلى الوحدة دون أن يعرج على رفاقه وكان على وجهه وجوم غريب  
بالطبع ولما لا يحزن فقد أهان أخت أعز رفاقه بإهانات متعمدة ربما تجعلها تكرهه للأبد وكذلك تهز ثقتها بنفسها 
لم يستطع تفسير غضبه الزائد ولا إنفعالاته العصبية تجاهها فالموقف لم يكن ليحتاج لكل تلك الثورة ولكن كون إيناس تخطت المألوف وأصبحت كالفتيات العابثات أصابه بالجنون فهو لم يعتد منها على هذا 
ودون أن يدري قادته قدماه إلى الصالة الرياضية وبادر بإرتداء قفازيه ليمارس الملاكمة فقد أراد إفراغ تلك الشحنة العڼيفة المتأججة بداخله في شيء ما 
ظل يضرب پعنف ضربات متلاحقة قوية حتى خارت قواه المشټعلة وجلس على جهاز رياضي ليلتقط أنفاسه اللاهثة 
توجه مسعد إليه حينما رأه في الصالة الرياضية ورأى الحالة البادية عليه فظن أنه قد علم بما حل بالفريق ضياء وأصيب بحالة هياج أراد التنفيس فيها عن مشاعره فضغط على شفتيه قليلا ثم اقترب منه ومد ذراعيه ليحتضنه بصورة مفاجئة فإندهش الأخير من تصرفه هذا وسأله بريبة 
هو في ايه 
ابتسم له مسعد ابتسامة مصطنعة وهو يجيبه 
باخد بخاطرك
ظهرت تعابير الصدمة على قسماته المتصلبة فقد اعتقد في نفسه أن إيناس قد أبلغته بما حدث فسأله بصوت قاتم 
ليه 
رد عليه مسعد بجدية وهو يشير بيده 
انت مش شايف شكلك أكيد متأثر زيي 
حاول باسل أن يحافظ على هدوئه وثباته الانفعالي أمامه ريثما يكتشف ما الذي عرفه رفيقه فسأله بحيطة 
من ايه 
أجابه مسعد بصوت شبه حزين 
انت مش عرفت باللي حصل وعشان كده مكونتش بترد عليا 
ابتلع باسل ريقه بقلق ودارت في رأسه أسئلة عديدة أهمها هل لجأت إيناس لأخيها لتقص عليه ما صار 
فردد بتوجس وقد ارتبكت نظراته 
هاه هي هي قالتلك 
حدق فيه مسعد بإندهاش وحك فروة رأسه في عدم فهم وردد بإستغراب 
هي كانت معايا أصلا
أدرك باسل في لحظة أن مسعد يتحدث عن شخص أخر فتساءل بجدية 
انت بتكلم عن مين 
أجابه الأخير متساءلا بهدوء 
عن صابرين انت تقصد حد تاني 
تنفس باسل الصعداء لكون مسعد لم يعرف بعد بما حدث وبدا شبه متوتر وهو يرد عليه 
هاه لأ بس سابين هاتقولي ايه أصلا 
هتف مسعد بنزق 
انت معرفتش باللي جري للفريق ضياء
انتصب باسل في جلسته ورفع حاجبه للأعلى باهتمام وتساءل بنفاذ صبر 
ما تقول اللي حصل
يا بني على طول 
سرد له مسعد ما أصاب الفريق ضياء من وعكة صحية مفاجئة أودعته في العناية المركزة في حالة فقدان وعي بالكامل فسيطرت حالة من الحزن على وهتف غير مصدقا 
طب ازاي ده ده كان لسه كويس 
رد عليه مسعد بضيق 
قضاء ربنا 
سأله باسل بجدية مفرطة 
طب والعمل 
رد عليه مسعد بإنزعاج 
انا مشكلتي الوقتي مع صابرين 
هتف باسل قائلا وهو ينظر بدقة نحوه 
سابين مالها 
أجابه مسعد بنبرة شبه حائرة وهو يحك مؤخرة رأسه 
هنعمل ايه معاها المفروض كانت جاية بتصريح على قوة الفريق ضياء استثناءي يعني اللي جاي بقى مكانه هيسمح بوجودها ولا لأ 
زفر باسل بصوت مسموع وأضاف بإمتعاض 
مش عارف 
تطلع مسعد أمامه بنظرات مطولة ولاح طيف سابين أمامه فتنهد بعمق ثم عاود النظر إلى رفيقه وتابع قائلا بتوجس 
محدش ضامن دماغ ولا تفكير القائد الجديد 
نزع باسل قفازيه وهب واقفا ليضيف 
طب ماهو أكيد الفريق ضياء هايفوق وآآ 
قاطعه مسعد بجدية وهو يشير بيده 
ولحد ما ده يحصل لازم نفكر في بديل 
سأله باسل بصوت جاد وقد ضاقت نظراته 
طب ناوي على ايه 
هز مسعد رأسه بحركة يائسة ورد عليه بإستياء 
مش عارف لسه أنا عمال أقلبها في دماغي من بدري 
مسح باسل حبات عرقه بمنشفة قطنية والټفت ليقول 
هي مش هاينفع تفضل هنا كتير 
رد عليه مسعد على مضض وهو عابس الوجه 
معتقدش هايسمحوا بوجودها 
زاد عبوس وجهه وهو يتذكر كم المضايقات التي تعرضت لها فور وصولها للوحدة بالإضافة إلى تطاول فادي عليها بالإيحاءات الغير مريحة والنظرات الجريئة فزفر پغضب وهو يردد 
وبفرض وافقوا مش هاتسلم من رزالة حد 
وافقه باسل الرأي وهتف بجدية 
ايوه عندك السمج فادي والعينة اللي زيه 
تابع مسعد بإمتعاض وهو يفرك كفيه معا 
ده غير إن ممكن يكلفونا بأي مهمة وساعتها هاتكون لوحدها 
سأله باسل بجدية وهو ينظر له 
طب هانتصرف ازاي 
صمت مسعد للحظة ثم أردف قائلا بصوت جاد 
بص أنا بأفكر في حاجة كده بس مش عارف إن كانت هاتظبط ولا لأ 
سأله باسل بإهتمام 
ايه هي 
فرك مسعد طرف ذقنه بإصبعيه ثم أجابه بهدوء 
هاحجزلها في فندق تبعنا وتبقى في نفس الوقت تحت عينيا 
تابعه باسل بإهتمام بائن دون أن يقاطعه في حين أوضح مسعد مبررا 
يعني منها تبقى على راحتها ومنها نكون متابعين معاها 
فكر باسل في اقتراح مسعد مليا ثم رد عليه بنبرة دبلوماسية 
ماشي بس استنى أما نشوف رأيها 
أومأ مسعد برأسه موافقا إياه فبالطبع لا يمكنه الشروع في عمل أي شيء دون موافقة سابين عليها أولا وردد بإقتضاب 
طيب 
لوح باسل بيده ليضيف بجدية 
ولازم أروح أطمن
على الفريق ضياء بنفسي 
ماشي خد تصريح واتوكل على الله وشوفه 
في منزل مسعد غراب 
أوصدت إيناس باب غرفتها عليها وألقت بجسدها على فراشها لتبكي بمرارة على تلك الإهانة الچارحة التي تعرضت لها 
دفنت وجهها في وسادتها ونشجت بأنين متآلم 
وظلت كلمات باسل المستهزأة بها والمحقرة من شأنها تتردد في أذنيها 
رفعت رأسها عن الوسادة وتحركت بوهن من على فراشها لتقف أمام مرآتها 
تأملت وجهها بعينيها المنتفختين ومدت يدها لتتحسس فمها وجانبي صدغيها 
همست لنفسها پقهر 
أنا انا مش زيك مش عندي شنب 
انفطرت في بكاء أشد وهي تتخيل نفسها بتلك البشاعة أمامه 
لقد نجح في هز ثقتها بنفسها أوجعها بشراسة في وقت لم تحتاج فيه إلا للثقة 
وهي لم تفعل ما يستوجب كل تلك القسۏة 
تحسست كذلك موضع الصڤعة وهمست لنفسها بنبرة مټألمة 
مش هانسى القلم ده طول عمري القلم ده عرفني أنا مين بالظبط  
في الوحدة التدريبية 
هبت سابين واقفة من مقعدها وظهر على ملامحها الضيق وهتفت معترضة بشدة 
نو لأ موسأد
تعجب مسعد من رفضها الشديد وأثار ريبته نوعا ما فوجودها في فندق مجهز بأحدث وسائل الراحة هو الحلم لأي شخص خاصة إن كان متواجدا في سكن غير مناسب في هذا الجو الحار وهي بإصرار غامض ترفضه رفضا تاما 
لذلك سألها بفضول مسيطر عليه وهو يدقق النظر في تعابير وجهها المتشنجة 
ليه بس يا صابرين 
ردت عليه بنبرة حاسمة 
أنا مش روح إقعد في أوتيل لوحدي 
رد عليها مسعد بإلحاح 
ماشي بس ليه برضوه 
صمتت سابين ولم تجبه وحدقت فيه بنظرات شبه متوترة فهي واقعة في مأزق كبير لا أحد يعرف بهويتها الحقيقية ولا بالکاړثة التي حلت بها حينما قررت ڤضح كبرى الشركات ولا بجرائم الاغتيالات التي لاحقتها ونالت ممن حولها 
لاحظ الاثنين صمتها الذي طال وتبادلا نظرات ذات مغزى خاصة حينما بدا على تعابير الارتباك والخۏف وأدركا أن الأمر أكبر من كونها مجرد خبيرة حصلت على تصريح استثنائي بالتواجد هنا 
مال باسل على مسعد وهمس له بشيء غير مسموع في أذنه فهز الأخير رأسه موافقا إياه وتلاها تحديق الاثنين بها بنظرات متفرسة  
شعرت سابين أنها في دوامة لا تنتهي من الصراعات فهي ما إن تخرج من معضلة حتى تتعثر في أخرى أشد خطړا من سابقتها  
هي بمفردها تقاتل للبقاء بثبات أمام ما تعرضت له  
لم تدر أنها كانت محدقة في باسل ومسعد بنظرات فارغة أثارت قلقهما أكثر 
هي لم تكن تنظر إليهما فعليا

ولكنها كانت شاردة في حياتها السابقة التي انقلبت رأسا على عقب 
بالطبع فلا أحد يعرف بكونها شاهدة رئيسية في قضية خطېرة وهامة ومطلوب
تصفيتها قبل أن تصل لقاعة المحكمة ولجأت لبرنامج حماية الشهود لإبعادها مؤقتا حتى جلستها  
قطع تفكيرها القلق صوت باسل وهو يقول 
ممكن تفهمينا يا سابين بالراحة أسباب رفضك بالعكس المكان هايكون أفضل بكتير من هنا 
انتبهت هي له وصاحت بإصرار ولكن بنبرة مرتجفة وهي تنظر إليهما بنظرات زائغة 
No way مستحيل إنتو مش إعرف حاجة 
سألها مسعد بفضول وقد شعر بالتخبط الذي يعتريها 
نعرف ايه بالظبط 
ارتعش جسدها وهي تضيف بصوت شبه مرتعد 
أنا انا اقعد هنا مش إمشي
وقف مسعد قبالتها ودقق النظر فيها فرأى الخۏف في عينيها جليا فسألها بتوجس 
طب ليه 
ازدردت ريقها بهلع ولم تجبه هي لا تملك الخيار حاليا لا يمكنها المخاطرة بإخباره بهويتها الحقيقية فتخسر حمايتها 
أزعجه صمتها فهتف بجدية 
لا يا صابرين وجودك هنا الوقتي بقى مش اكيد ولازم نفكر في بديل 
هزت رأسها معترضة وهمست له برجاء وقد لمعت عيناها 
مش ينفع موسأد 
سألها بإلحاح وهو يطالعها بنظراته القلقة عليها 
ليه بس 
ضغطت على شفتيها بقوة وتنهدت بإستياء ولم تجبه 
استعطفها مسعد قائلا برجاء 
عشان خاطري يا صابرين قوليلي ليه انتي عاوزة تفضلي هنا ومتقوليش الوحدة وجمالها والهري الكداب اللي محدش هايصدقه أنا هنا جمبك ومعاكي ومش هاسيبك بس فهمينا سبب رفضك 
استشعرت سابين في نبرته صدق نواياه نحوها فترددت في إخباره 
أردف مسعد قائلا بجدية وهو ينظر لها بثبات 
قولي يا صابرين ومټخافيش في حاجة حاصلة واحنا منعرفهاش 
أضاف باسل هو الأخر قائلا بصوته الجاد 
شوفي انتي لو فضلتي ساكتة احنا مش هانعرف نساعدك وصدقيني الأوامر لو جت من فوق محدش فينا هايقدر يعترض لازم نكون على علم بكل حاجة عشان نعرق نتصرف صح 
هز مسعد رأسه موافقا على حديث رفيقه وتابع بنبرة حازمة 
ايوه احنا أد المسؤلية ثقي فيا وقوليلي انتي عاوزة تفضلي هنا ليه اتكلمي يالا 
عضت هي على شفتها السفلى وأجابته بتلعثم وهي تبتلع ريقها 
آشان عشان آآ آآ 
صاح بها مسعد بنفاذ صبر وقد ضاقت نظراته 
ما تكلمي يا صابرين قولي 
استسلمت سابين لإلحاحه المتكرر بعد صمت محدود وتفكير متأني فرغم كل شيء هي لم تر منهما سوى كل خير ولعل اخبارهما بالحقيقة ربما يساعدها في إيجاد الحل لذلك حسمت