روايه حبيبي المحامي


المنزل وأشارت صفية إلى ابنتها قائلة بحماس 
روحي افتحي لأختك أكيد جت
ابتلعت إيناس ريقها بتوجس وتمتمت بخفوت 
استر يا رب 
وبالفعل تحركت في إتجاه الباب لتفتحه ورسمت على ثغرها إبتسامة بلهاء وهي محدقة في شقيقتها الواقفة أمامه ثم رددت بفرح زائف 
إسراء وحشتينا يا غالية 
تغنجت إسراء ذات ملامح الوجه الجادة والبشرة الخمرية والطول المعقول بجسدها وهي تهتف بتلهف 
نوسة ازيك يا بت تعالي في حضڼ أختك
أسرعت صفية ناحية الباب لترحب بإبنتها وهي تصيح بنبرة فرحة للغاية 
يا مرحب بالغالية 
ثم لكزت إيناس في كتفها لتدفعها للجانب وهي تقول بتبرم 
وسعي يا نوسة لأختك خليها تدخل بدل ما هي واقفة على الباب 
ردت عليها إيناس بتذمر 
هو أنا حوشتها ماهي بتسلم عليا يا ماما 
دنت إسراء من والدتها 
منورة بيت أبوكي يا إسراء
ردت عليها ابنتها بإبتسامة عريضة 
الله يخليكي يا ماما والله كلكم واحشني 
إشرأبت صفية بعنقها للأعلى ونظرت بعينيها للجانبين
وكأنها تبحث عن شيء ما ثم تساءلت بإستغراب 
أومال العيال فين أوعي تكوني ماجبتهومش 
أجابتها إسراء وهي تمصمص شفتيها 
هو أنا بردك هاعرف أروح حتة من غيرهم هما تحت بيجيبوا شيبسي وبسكوت من الكشك اللي على الناصية 
لطمت صفية على صدرها بتخوف وهتفت متوجسة 
وسيبتيهم لوحدهم كده مش خاېفة عليهم 
ردت عليها إسراء بثقة 
يا ماما دول يخوفوا بلد 
هتفت صفية بتضرع 
ربنا يحميهم وتفرحي دايما بيهم 
ابتسمت لوالدتها وهي تقول 
يا رب 
ولجت إسراء للداخل فرأت والدها جالسا على الأريكة فاتجهت نحوه ونهض هو ليحتضنها ويرحب بها وهو يردد بهدوء 
ازيك يا إسراء يا بنتي 
ردت عليه بإبتسامة عريضة 
الحمدلله يا بابا أخبارك انت ايه 
أجابها بصوت رخيم 
بخير يا بنتي 
جلس ثلاثتهم على الأريكة بينما وقفت إيناس على مقربة منهم تتابع بحذر ما يحدث 
بحثت إسراء بعينيها عن سابين فلم تجدها فتساءلت بفضول 
اومال فين ال آآ 
قاطعتها والدتها بخفوت وهي تضغط على فخذها بكفها 
مش وقته يا بت استني شوية 
التفتت إسراء برأسها ناحية أمها وهمست لها وهي تكز على أسنانها 
الله يا ماما ده أنا جاية مخصوص عشانها 
ردت عليها أمها بصوت خفيض للغاية 
ما أنا عارفة بس مش على المكشوف كده 
استمعت سابين إلى صوت الترحيب بالابنة الكبرى فخرجت من الغرفة وهي في كامل أناقتها وارتدت فستانا صيفيا من اللون الأبيض الممزوج بالأزرق وعقصت شعرها كذيل حصان وأغرقت نفسها بعطر هاديء الرائحة 
رسمت على ثغرها ابتسامة ودودة وهمست بخجل وهي تدنو من الصالة 
هاي 
اتسعت حدقتي إسراء في صدمة حينما رأتها ورمقتها بنظرات متفحصة لها من رأسها لأخمص قدميها وهمست بذهول 
هي دي 
ردت عليها والدتها بإمتعاض 
أيوه هو في غيرها 
ظهر الإعجاب واضحا على قسمات وجهها وهي تردد بحماس 
دي جامدة أوي 
لكزتها صفية في جانبها بعد أن أغاظها ردها وصرت على أسنانها لتقول بخفوت 
هو أنا مش عارفة يعني 
مصمصت إسراء شفتيها وغمغمت بإنبهار وهي ترفع حاجبها للأعلى 
اه ليكي حق تخافي على بابا 
نهضت هي عن الأريكة واتجهت نحوها لترحب بها وهي تقول بحماسة وود 
أهلا يا حبيبتي أنا إسراء أخت نوسة صاحبتك ال سيستر الأخت بتاعتها يعني 
ابتسمت لها سابين مجاملة وردت برقة 
هاي إسراء 
نظرت لها سابين بإستغراب واضح من تصرفاتها الغير مفهومة وسألتها بصوت رقيق بلكنتها المٹيرة 
هاه إنتي قولي ايه 
ردت عليها إسراء بإبتسامة عريضة 
بأقول إنتي زي القمر تعالي في حضڼي 
جدو تيتة هيييه 
قالها الصغيرين سيف وفارس معا بصوت مرتفع وجهوري 
التفتت صفية نحوهما وهتفت بسعادة 
تعالوا يا حبايب تيتة في حضنها 
ارتمى الصغيرين في حضنها وقبلتهما بود فأردف سيف قائلا 
وحشتينا يا تيتة 
بينما أضاف فارس متساءلا 
ازيك يا تيتة 
ردت عليهما بنبرة دافئة 
انتو كمان وحشتوني أوي 
مال سيف برأسه للجانب ليحدق بنظرات متأملة في سابين وتساءل بنزق 
هي دي يا تيتة عروسة جدو 
اتسعت حدقتيها في صدمة من سؤاله المباغت وڼهرته قائلة 
عيب يا ولد شششش في حد يقول كده 
رد عليها
سيف بعدم اكتراث 
أه ماما قالت لبابا إنها جاية عشان تشوف عروسة جدو
أضاف فارس قائلا بصراحة 
لأ هي قالت خطافة الرجالة
كزت صفية على أسنانها مصډومة وهتفت بخفوت 
يا نصيبتي 
استدارت صفية برأسها للجانب ورمقت ابنتها بنظرات حادة ومغتاظة منها ثم تحركت نحوها بعد أن نهضت عن الأريكة وأمسكت بها من ذراعها وجذبتها للجانب لتهمس في أذنها بحنق 
جرى ايه يا إسراء هو انتي بتكلمي مع جوزك قصاد العيال 
ردت عليها إسراء بإنزعاج زائف 
أبدا والله يا ماما دول هما الجوز على طول فوق دماغي 
دنا فارس من سابين وحدق فيها بنظرات مباشرة متفحصا إياها وسألها بفضول 
هو إنتي كده طبيعي ولا سيلكون 
ارتفع حاجبي سابين للأعلى في صدمة واضحة من حديث ذلك الصغير الفظ وانفرجت شفتيها في ذهول عجيب 
عنفته إسراء قائلة بحدة 
يخربيتك واد ده كلام تقوله 
ثم رسمت ابتسامة زائفة وبررت ما قاله 
هو فارس كده لسانه دايما سابقه واللي في قلبه على لسانه طالع بقى لخاله مسعد 
تمتمت إيناس التي كانت تتابع المشهد في صمت مع نفسها قائلة بسخط 
والله مسعد مظلوم في الحكاية دي إنتي وعيالك يتفاتلكم بلاد 

في الوحدة التدريبية العسكرية 
تجمع الضباط في الساحة الرئيسية للوحدة بعد أن تم استدعائهم جميعا للتواجد في تلك الساعة المحددة  
تبادلوا فيما بينهم أحاديث جانبية حول طبيعة الموضوع العاجل الذي طرأ وتطلب حضورهم 
بعد لحظات انضم إليهم القائد ذو الرتبة العالية إلى الساحة فشد الجميع أجسادهم وانتصبوا في وقفتهم احتراما له  
استطرد هو حديثه قائلا بصرامة 
استرح  
ارتخت أجسادهم نوعا ما لكن ظلت عقولهم تفكر بلا توقف في سبب الاستدعاء الهام 
تابع القائد قائلا بجدية 
احنا اجتمعنا بيكم النهاردة عشان نبلغكم بعدة قرارات مصيرية 
نظرت أعينهم بترقب إليه ولم يجرؤ أحد على سؤاله دون إذن شخصي  
توجس مسعد خيفة من طبيعة القرارات القادمة وازدرد ريقه بتوتر فطبيعة تلك اللقاءات الفجائية تحمل خلفها كوارث 
استأنف القائد حديثه بهدوء جاد 
كلنا عارفين أد ايه انتو رجالة وشايلين البلد وأمنها على كتافكم ومتأخرتوش للحظة عن أي مهمة بتطلب منكم وروحكم على كفكم وكلنا مقدرين اللي بتعملوه بس ساعات بنضطر نعمل حاجات ڠصب عننا لكن هي في النهاية عشان الصالح العام  
صمت رهيب ظل مسيطرا على الأجواء فأضاف القائد بحذر 
للأسف احنا مضطرين نلغي التشكيل الجديد 
وجوم ممزوج بالصدمة حل على أوجه الجميع وتبادلوا نظرات غامضة  
قفز قلب مسعد في قدميه من هول الخبر المؤسف ولكنه كزملائه لم يستطع التعليق 
ضغط القائد على شفتيه وهو يردد 
هو القرار فعلا صعب بس دي أوامر عليا 
همهمات خاڤتة صدرت بين الضباط فحاول القائد أن يتدارك الموقف قبل أن تحدث جلبة 
اطمنوا احنا مش هانسيبكم كده كلكم هترجعوا لوحداتكم ولفرقكم القديمة  
تبادل الضباط نظرات غاضبة ومنزعجة وبدا عليهم الاعتراض الشديد  فبعد أن أفنوا سنوات هامة من أعمارهم في ذلك التشكيل الحيوي يلغى بكل بساطة ويضيع مجهودهم هباءا 
أكمل القائد بهدوء حذر 
أتمنى إنكم تقدروا إننا بنعمل الصالح ليكم ودايما هايكون عندنا ثقة في قدراتكم ومهاراتكم وأكيد هتسدوا لو كلفنا أي حد فيكم بأي مهمة ربنا يوفقكم اتفضلوا  
انتباه 
قالها قائد أخر بصوت جهوري صارم لينتصب الجميع بأجسادهم القوية 
انصرف القائد بعدها بلحظات وتعالت بعدها اﻷصوات المتذمرة والمعترضة على هذا القرار الصاډم 
وقف باسل قبالة مسعد وهتف
بذهول 
يعني ايه الكلام ده 
رد عليه رفيقه بحزن واضح وهو يحك مؤخرة رأسه 
معناه اتسوحنا يا باسل 
تساءل باسل

بعدم فهم وهو يحاول استنباط الدافع الخفي وراء إلغاء وحدتهم 
طب ليه ده احنا كنا افضل تشكيل وآآ 
قاطعه مسعد متساءلا بضيق 
أنا مش فاهم هما فضوا التشكيل ليه المفروض يكملوا انجازات الفريق ضياء ده ده زي ما يكونوا صدقوا إنه ماټ عشان ينهوه  
هز باسل كتفيه وهو يرد عليه 
محدش فاهم حاجة من اللي بيحصل
أضاف مسعد قائلا بتوجس 
مشكلتنا دلوقتي في صابرين  كده رسمي مافيش حد يعرف عنها أي حاجة  
رد عليه باسل بجدية 
طب سابين أمرها هين بعد فترة هترجع بلدها تاني وتخلص مشكلتها لكن الفكرة إننا مش عارفين هنرجع على ايه بالظبط ولا هنتنقل فين 
زفر مسعد بنفاذ صبر ورد عليه بتبرم 
الدنيا اتلخبطت على الأخر 
وضع باسل يده على كتف رفيقه وتابع بجدية 
طب تعالى نشمشم كده لحد ما نعرف راسنا من رجلينا 
هز مسعد رأسه بإيماءات ثابتة وهو يرد 
ماشي وأهي بجملة المصاېب اللي نازلة على دماغنا 

في منزل مسعد غراب 
أعدت صفية مائدة الطعام بأشهى المأكولات وجلس الجميع حولها 
شعرت سابين بالحرج لكونها لا تمد يد العون في أي شيء وما زاد من خجلها وإحساسها ذلك أنها لم تكلف بأي عمل منذ وصولها إلى المنزل ولم يطلب أي أحد منها أي نوع من المساعدة  
جلست إسراء ملتصقة إلى جوارها وأسندت أمامها صحنا مليئا بعدة أطعمة متراصة فوق بعضها البعض وهتفت بحماس 
خدي يا قمر كلي  
ابتسمت لها سابين برقة وأشارت بكفها وهي تقول بإعتراض حرج 
ثانكس بس أنا بأمشي على سيستم نظام معين in my food في الطعام الخاص بي 
ردت عليها إسراء بسخرية 
ياختي كله في الاخر بيتخن
ثم مالت عليها برأسها وهمست لها بمكر وهي تغمز لها 
وخصوصا بعد الجواز 
وتبعتها بضحكة عابثة حاولت إخفائها بكفها 
تساءل فارس بفضول الذي كان يطالع سابين بنظرات حادة 
طنط انتي اشمك اسمك ايه 
ردت عليه سابين وهي تجيبه برقة 
سابين 
ردد قائلا وهو محدق بها بعبوس 
شبين 
هزت رأسها نافية وصححت له قائلة بنعومة 
نو ﻷ أنا سابين 
كرر فارس قائلا بجمود 
شبين 
ابتسمت إسراء بسخافة وهي تقول 
معلش أصله عنده مشكلة في حرف ال ش و ال س 
أومأت سابين برأسها متفهمة 
اوكي نو لا مشكلة 
نظر لها سيف بريبة وهو يتساءل بعبوس 
هو انتي بتكلمي كده ليه 
ردت عليه سابين بتساءل وهي تبادله نظرات حائرة 
انت اقصد ايه How كيف 
أشار لها بكفه وهو يجيبها 
كده هو إنتي عندك حاجة في بؤك 
عقدت سابين ما بين حاجبيها في استغراب من أسئلته العجيبة ولم تعقب عليه 
صاحت صفية بصوت حنون وهي تنظر للصغير سيف 
ايه يا سيف مش بتاكل ليه يا حبيبي 
رد عليها بعبوس وهو قاطب جبينه 
مش جعان يا تيتة  
سألته جدته صفية بإهتمام وهي تشير بالملعقة 
طب اغرفلك رز على بطاطس 
هز رأسه معترضا وهو يرد بنفي 
ﻷ مش عاوز 
أضافت إسراء قائلة بعدم اكتراث 
سيبيه يا ماما على راحته هو لما بيجوع بياكل 
هتف فارس فجأة وهو ينهض عن الطاولة 
انا عاوز العب كورة في الشارع يا ماما
ردت عليه إسراء ببرود وهي تدس الطعام في فمها 
أخر النهار يا وله
وضعت سابين يدها على فمها في تخوف حقيقي
بعد رد والدته الأخير ونظرت لها مستنكرة ثم هتفت بتوجس 
أوه ده خطړ 
ضړبتها إسراء بكوعها في ساعدها وهي ترد بعدم مبالاة 
إنتي بس اللي قلبك ضعيف الواد من دول لازم ينزل يتمرمط ويلعب