روايه حبيبي المحامي


في غيابه 
كزت إسراء على أسنانها لتقول لنفسها بحنق 
بت غبية مش فاهمة حاجة 
وفجأة اقتحم الغرفة أحد الطفلين وهو يصيح پغضب 
ماما سيف ضړبني 
هدرت فيه إسراء بصوت منفعل ومحذر 
مش قولتلك يا واد ماتضربش أخوك 
رد عليها الصغير سيف بوجه عابس 
هو اللي بيتغابى عليا 
حذرت إسراء طفليها قائلة بټهديد صريح 
اتلموا انتو الاتنين واحترموا نفسكم بدل ما أقوم أدور فيكم الضړب 
تحرك سيف تجاه خزانة الملابس وحدق في الحقيبة الموضوعة إلى جوارها 
لفت أنظاره شيء ما فمد يده ليتلقطه بفضول 
وإذ به يجذب حمالة صدر نسائية فابتسم بتسلية ثم رفعها للأعلى في الهواء وهو يتساءل بعبث 
ايه دي يا ماما 
شهقت إسراء مصډومة وصاحت فيه بغلظة 
ولد سيبها من ايدك 
صعقټ سابين مما فعله الصغير بالعبث بأشيائها دون أي احترام لخصوصيتها وعجزت عن الرد عليه 
وضع سيف الحمالة على صدره وتساءل بمرح 
انتو بتلبسوها ازاي 
عنفته والدته بحدة وهي تجذبها منه 
يالهوي عليك 
أسرعت إسراء بإعادة الحمالة في مكانها وتنحنحت بحرج وهي تقول 
احم لامؤاخذة يا سوسو أنا رجعتهالك أهي 
أغلقت الحقيبة ولكزت طفلها في كتفه بقوة ثم تابعت وهي ترسم ابتسامة بلهاء على ثغرها 
عيل شقي بقى وكده هيهيهيه 
رمقته سابين بنظرات مشټعلة واكتفت بتصنع الابتسام 
ثم التفتت برأسها في إتجاه الطفل فارس الذي سألها بجمود 
انتي معاكي دولارات خضرا 
عقدت ما بين حاجبيها بإستغراب وتمتمت متساءلة 
ايه 
أشار لها بإصبعيه وهو يتابع بجدية 
دولارات فلوس يعني هاتي 10 دولار 
صړخت فيه إسراء بصوت مرتفع 
عيب يا واد ڤضحتوني 
خشيت سابين أن تنفلت أعصابها خاصة حينما أكمل الطفلين العبث بمقتنياتها الغالية والعزيزة إلى قلبها وتقاذفوها فيما بينهما فهمست متوسلة لإيناس 
أنا آوز عاوزة أروح عند موسأد إيناس بليز أنا مش استحمل فوضى 
ردت عليها الأخيرة بجدية 
قصدك أوضته 
هزت رأسها بإيماءات متتالية وهي تقول 
ييس نعم 
وافقتها إسراء الرأي وهي تتابع بإمتعاض ما يفعله طفليها في هذا المشهد الفوضوي 
يكون أحسن برضوه بدل ما العيال دي تستغبى عليكي 
ترددت إيناس قائلة 
مش عارفة بس لازم أستأذن مسعد الأول 
اعترضت عليها إسراء وهي تقول بجدية 
لأ مش لازم تقوليله هي يعني هتسرق حاجته 
زاد المشهد سوءا وعبث الطفلين بملابس سابين فركضت خلفهما تحاول جمع ما يخصها وهي تكافح للسيطرة على أعصابها  
تنهدت إيناس مستسلمة وهي تقول 
ممم طيب  

في الوحدة التدريبية العسكرية 
هاتفت إيناس أخيها لتبلغه بما فعله أبناء أخته مع سابين والمضايقات التي طالتها من ثلاثتهم فزفر الأخير بغيظ وهو يقول 
أنا عارف إنهم هينفخوها هي هاتطفش من قليل 
تابعت إيناس قائلة بضجر 
ده لسه في بلاوي تانية 
توجس مسعد خيفة مما هو
قادم وهتف بقلق 
خير قولي 
ردت عليه بغموض 
اختك بتلمح وش عنك 
حك مؤخرة رأسه في حيرة من مغزى تلك العبارة الأخيرة وردد متساءلا 
مش فاهم 
أجابته إيناس بجدية مفرطة 
من الأخر كده إسراء بتلعب دور الخاطبة مع سابين وبتكلمها عنك 
اتسعت حدقتيه في سعادة وارتسم على وجهه ابتسامة عريضة وهو يهتف بحماس 
هاه ده بجد 
أجابته بصوت جاد 
ايوه وكمان قالت إن بكرة هانحتفل بعيد ميلادك بإعتبار إنك جاي فهنفاجئك يعني 
هتف مسعد بفرحة جلية في نبرته 
والله فيها الخير 
ثم تنهد بحرارة وهو يتخيل نفسه متأبطا لذراع سابين كعروس مستقبلية له وهمس بإرتياح 
هييييح آحبيبتي يا إسراء 
تابعت إيناس قائلة بإنزعاج 
وخد التقيلة بقى
رد عليها بحماسة 
قولي يا نوسة اتحفيني 
أكملت قائلة على مضض 
العيال قلبوا سابين في هدومها 
تساءل بعدم فهم 
يعني ايه 
ردت عليه بتبرم 
بص هو مش ينفع الكلام ده يتقال بس لو هما فضلوا أكتر من كده هنا مش هاضمنلك اللي هايحصل 
أثارت كلماتها الأخيرة قلقه فرد مسعد مستفهما 
بتهزري صح 
أجابت عليه معترضة 
لأ ولاد أختك عاملين معاها الدنيئة 
كزت مسعد على أسنانه ليقول مغتاظا من بين أسنانه 
دول ولاد زي العسل ده أنا بأحبهم لله في لله 
تعجبت هي مما قاله أخيها وسألته بجدية 
مسعد إنت طبيعي 
لم يجبها وظل شاردا فيما يمكن أن يحدث لسابين على يد الطفلين الكارثتين 
قطعت إيناس شروده وهي تسأله 
طيب بس هاتيجي بكرة الساعة كام
انتبه لها وأجابها بفتور 
هاه هابقى أقولك قبلها 
أكملت إيناس باقي حديثها الهاتفي وهي تضيف 
ماشي سلام لأحسن أناطولت كده في الحمام وشكلي بقى وحش 
رد عليها مسعد بهدوء 
ماشي روحي انتي تابعي الجو ولو في حاجة جديدة عرفيني 
ماشي باي 
سلام يا نوسة 
أنهى معها المكالمة ثم مسح على صدره وهو يتنهد بعمق 
لن ينكر أن كشف إيناس لمخطط أخته قد أعجبه فربما تكون وسيلة للتقريب بينهما  
ردد مع نفسه بنبرة متمنية 
أه لو ده حصل والبت إسراء ملت دماغ صابرين بيا أبقى طلعت من الليلة دي كلها بعروسة 
اقترب منه باسل ونظر له بإستغراب وهو متعجب من حاله وتصرفاته الغريبة وتساءل بسخرية 
انت يا بني بتكلم نفسك 
انتبه له مسعد ورد عليه بهدوء 
هه متخدش في بالك قولي هي التصاريح طلعت 
أجابه باسل بجدية وهو يدس يديه في جيبي بنطاله 
ايوه كلنا هناخد أجازة 4 أيام لحد ما تطلع أوامر النقل على الوحدات بتاعتنا 
ازدادت ابتسامة مسعد إتساعا وتنهد بحرارة وهو يقول 
اشطا جدا 
يتبع التالي
الفصل السابع عشر 
في منزل مسعد غراب 
ولجت سابين إلى غرفة مسعد وهي تسحب حقيبة سفرها خلفها 
أسندتها إلى جوار الفراش ريثما تضيء الغرفة 
ثم أغلقت الباب خلفها وتأملت المكان بدقة 
هي غرفة ذكورية بحتة رغم ترتيبها 
استطاعت أن تشعر بروحه فيها 
لمحت ملابسه المعلقة وأدواته الخاصة على التسريحة وكذلك تلك الصورة الفوتغرافية الكبيرة المعلقة على الجدار وهو يرتدي زيه العسكري 
ابتسمت بخجل وهي تتأمله 
جابت بنظراتها فراشه وبحرج شديد جلست على طرفه 
مدت يدها لتمسك بالمزهرية الصغيرة الموضوعة على الكومود والتي كانت غريبة في شكلها فمطت فمها لتقول لنفسها 
ذوقه غريب 
أعادت وضعها في مكانها ثم أراحت ظهرها على الفراش 
تنهدت بتعب وفركت مقدمة رأسها بيدها لتخفف من حدة ذلك الصداع الذي أصابها 
أرادت أن تبدل ثيابها بأخرى مريحة حتى تأخذ قسطا من الراحة بعد ذلك المجهود المرهق مع طفلي إسراء 
تمتمت مع نفسها بضجر وهي تتذكر ما فعلاه بأشيائها 
شياطين مش أطفال خالص 
وبالفعل بدلت ملابسها وإرتدت منامة قصيرة من اللون الوردي ثم استلقت على الفراش 
أمسكت هي بهاتفها المحمول وتفقدت الصور المخزنة على ذاكرته لتستعيد مع نفسها جزءا من حياتها التي تفتقدها 
تنهدت بإحباط وابتسمت لنفسها ابتسامة باهتة 
قررت في لحظة جنون منها أن تهاتف رفيقتها مارلي لتتفقد أحوالها وتطمئن منها على حال عائلتها 
هي تعلم أنها مخاطرة ولكنها تشتاق إليهم كثيرا 
عضت على شفتها السفلى واعتدلت في جلستها ثم أجرت المكالمة بعد أن وضعت الشريحة الهاتفية الدولية وانتظرت بترقب إجابة الطرف الأخر 
استمعت هي إلى صوت رفيقتها وهي تهتف بحماس 
أوه سابين أهذه أنت 
أجابتها برقة وهي تطلق تنهيدة خاڤتة 
نعم مارلي إنها أنا 
قاومت سابين رغبتها في البكاء وحاولت الحفاظ على ثبات نبرتها قدر المستطاع 
صاحت مارلي بتلهف 
اشتقت لك طمئنيني على أحوالك 
ردت عليها سابين بصوت رقيق 
أنا بخير كيف حالك أنت 
أجابتها مارلي بنبرة سريعة 
في أحسن حال متى ستعودين وأين أنت هيا أخبريني 
ردت عليها سابين بحذر 
لا أستطيع الآن ولكني سأعود قريبا 
سألتها بتلهف 
حقا 
همست سابين بجدية 
نعم سأنهي المكالمة الآن 
توسلتها مارلي قليلا للبقاء فقد كانت تفتقدها هي الأخرى 
انتظري قليلا 
ضغطت على

شفتيها قليلا وهي تقول 
لا أستطيع أراك على خير
ثم أنهت المكالمة معها وهي تمسح تلك العبرات التي علقت بأهدابها  
فإحساس الحنين إلى ما نشتاق لا يمكن وصفه بدقة ولكنه يتملك من قلب المشتاق بشدة 
في الوحدة التدريبية العسكرية 
كتف فادي ساعديه أمام صدره وهو ينظر إلى مسعد وباسل بنظرات مطولة ثم استأنف حديثه قائلا ببرود 
والله هتوحشنا يا باشوات يا رب نجمع تاني 
رد عليه مسعد بإمتعاض 
تصدق الحسنة الوحيدة اللي
طلعنا بيها من المصېبة دي إننا مش هانشوف وشك الرزل ده تاني 
نظر له فادي بحدة وهو يعاتبه بإستنكار 
ليه بس ده أنا حتى بأعزكم أوي يا مسعد باشا 
رد عليه مسعد بجمود وهو ينظر له بسخط 
أنا لأ 
أردف باسل قائلا بجدية 
مش يالا بينا عشان منتأخرش لسه السكة طويلة 
أرخى فادي ساعديه وأكمل بهدوء 
سلام يا رجالة وهنتقابل أكيد تاني 
رد عليه باسل بإقتضاب 
لو في نصيب 
بينما أضاف مسعد على مضض 
إن شاء الله مايحصلش 
انصرف فادي من أمامهما فسأله باسل بإستغراب 
انت بتكلمه كده ليه 
رد عليه مسعد بنبرة متأففة وهو عابس الوجه 
بص أنا أصلا مخڼوق من خلقة أمه وكل ما أشوفه ببقى هاين عليا اجيبه من كرشه 
ضاق حاجبي باسل قليلا وسأله بتعجب 
ليه كل ده 
من أسباب كره مسعد له هو تعرضه مسبقا لسابين وبالتالي أجج هذا لديه نزعة الاڼتقام منه 
لذا بنبرة مغلولة أجابه 
يعني ذكريات ژبالة معاها آآ قصدي معايا 
هز باسل رأسه في عدم اكتراث وهو يقول 
طيب 
أضاف مسعد بنبرة متحمسة وقد إرتسم على ثغره ابتسامة عريضة 
قبل ما انسى هايحتفلوا بكرة بعيد ميلادي 
تساءل باسل بإستغراب 
مين دول 
أجابه بتنهيدة حارة 
العيلة عندي 
حك باسل مقدمة رأسه وهو يفكر في تاريخ ميلاد مسعد ثم ردد بغرابة 
مش لسه بدري عليه 
زادت حماسة مسعد وهو يجيبه 
لأ اسراء كتر خيرها هتعمله بكرة 
استشف باسل السبب الحقيقي والخفي من الحماسة الزائدة لتصرفه فهو عادة لا يتقبل وجود أخته الكبرى في المنزل بسبب الفوضى التي تحدث أثناء زيارتها وتلك المرة وعلى غير العادة هو متحفز للعودة بالرغم من الظروف الأخرى المرتبطة بأحوال التشكيل القتالي 
غمز له باسل وهو يقول بعبث 
لا والله أتاريك فرحان 
فرك مسعد كفيه معا وهتف بتسلية 
انت عارف المناسبات اللي زي دي مش بتكرر كتير 
تمتم باسل قائلا 
أها عندك حق 
تابع مسعد قائلا بحماس 
اعمل حسابك انت معزوم بكرة وماتجبش هدية يا عم بس هستناك 
لاح طيف إيناس فجأة في مخيلته فظهر شبح ابتسامة خفيفة على ثغره وسريعا أخفاها حتى لا يلاحظها رفيقه ثم أردف قائلا بمزاح 
ماشي وأهي فرصة برضوه أطمن على آآ سابين 
تبدلت تعابير وجه مسعد وأصبحت أكثر حدة وهو يقول بنبرة شبه صارمة 
عندك صابرين منطقة محظورة لو جاي تشوفها أحسنلك ماتجيش 
قهقه باسل عاليا بعد أن نجح في إغاظة رفيقه وهتف بنزق دون أن يعي 
لا يا سيدي هاطمن على سيادة اللواء وبنت سيادة اللوا 
شحب لون وجهه قليلا بعد أن لفظ عبارته الأخيرة وتوجس خيفة أن يكون مسعد قد فهم مقصده فابتلع ريقه بتخوف وطالعه بنظرات مترقبة لردة
فعله 
لم ينتبه رفيقه له فتفكيره حاليا كان منصبا على العودة للمنزل ورؤية سابين لذلك رد عليه بإبتسامة عادية 
إن كان كده ماشي 
تنفس باسل الصعداء أن الأمر لم يتخط معه حدود المألوف ومر مرور الكرام فتنهد بإرتياح وهو يردد 
طيب بينا 
ماشي 
في منزل مسعد غراب 
ركضت إسراء خلف طفلها فارس الذي رفض إكمال إرتداء ملابسه وظل باقيا بثيابه الداخلية وحاولت إجباره على إرتداء