روايه حبيبي المحامي


رأسها معترضة وهي تقول بجدية 
لأ يا ماما خليهم نايمين أحسن ده حتى نوم الظالم عبادة
غمغمت إيناس قائلة بفرحة 
اه والله 
لاحقا في سيارة مسعد 
استقل باسل سيارة رفيقه وجلس إلى جواره ثم جاب الاثنين الطرقات بها دون وجهة محددة 
تساءل باسا بتعجب وهو محدق في الطرق أمامه 
ايه يا بني انت رايح بينا على فين 
أجابه مسعد بفتور وهو يهز كتفيه 
ولا حتة 
تعصب باسل قليلا وهو يرد عليه ومشيرا بيده 
ولا حتة يعني مدوخنا من صباحية ربنا في الزحمة وأخد الشوارع لف ودوران وفي الأخر تقولي ولا حتة 
أخذ مسعد نفسا عميقا وزفره على مهل ثم تابع بهدوء 
بص هما طرأوني طردوني من البيت عشان يعرفوا يظبطوا للعيد ميلاد على راحتهم وأنا قولت أعوم على هواهم وأعمل فيها عبيط وأفظل كده صايع لحد ما أرجع البيت 
رد عليه باسل بتذمر 
طب وأنا ذنب أهلي ايه 
ابتسم له مسعد ببرود وهو يقول 
ما انت صاحبي  
زفر باسل بإنهاك ثم رد على مضض 
ماشي يا مسعد 
رن هاتف
مسعد في جيبه فدس يده محاولا إخراجه منه ثم نظر في شاشته وقطب جبينه في عدم فهم للكلمة المكتوبة عليها فمرره إلى رفيقه وهو يتساءل بحيرة
شوف الاسم المكتوب ده 
قرأه باسل بصوت مسموع
ده برايفت نامبر رقم خاص 
ثم الټفت إليه وسأله بجدية 
هو انت تعرف حد عند رقم خاص يا مسعد 
أجابه الأخير بإندهاش 
ولا عام وحياتك 
أصر باسل على أن يجيب هو على تلك المكالمة الغريبة 
طب ما ترد 
زفر مسعد مرة واحدة وهو يقول 
ماشي
ألو 
صمت للحظات ليستمع إل الطرف الأخر ثم أوقف السيارة فجأة فانتفض باسل في مكانه كردة فعل وحدجه بنظرات حادة 
تابع مسعد قائلا بنبرة رسمية للغاية 
تمام يا فندم أكيد 
ظل باسل محدقا به بإستغراب والفضول يعتريه لمعرفة ما الذي يحدث خلال تلك المكالمة ليجعل حال رفيقه يتبدل سريعا للجدية والقلق 
أكمل مسعد قائلا بنبرة جادة 
تحت أمرك يا فندم هانكون عند سيادتك حالا 
أنهى المكالمة دون أن يضيف كلمة زائدة فسألة باسل على الفور 
في ايه ومين كان بيكلمك 
الټفت مسعد ناحيته ونظر له بنظرات منزعجة ثم أجابه بقلق 
دي مكالمة جاية من فوق فوق أوي أوي أوي 
في منزل مسعد غراب 
بعد تفكير متعمق منها قررت إيناس أن تفعل ما لم ترغب في تعجله ولكنها فرصتها الليلة لتحقيق اڼتقام أخر ورد كرامتها وكبريائها المهدرين 
خاصة أنها لن تجعل أي شخص يشك فيها فتلك المناسبة تتيح للجميع الظهور بهيئة حسنة وبالتالي لن يشك فيها أي أحد من أفراد العائلة وستستعيد بجدارة ثقتها بنفسها 
لذلك طلبت من سابين بحرج كان باديا عليها أن تساعدها في تحسين مظهرها الأنثوي الليلة لتكون في أبهى صورها 
ابتسمت الأخيرة لها وردت بهدوء 
شور أكيد إنتي قولي إيناس من غير كسوف 
ربنا يخليكي يا سابين بجد مش عارفة أقولك ايه أنا يهمني النهاردة أكون مختلفة خالص ومش مهم لو رجعت زي ما أنا بعد كده 
مطت سابين شفتيها للجانب ونظرت لها بتعجب قليل ثم سألتها بفضول 
ممممم إنتي آوز تكوني زي سيندريلا 
التوى ثغر إيناس بإبتسامة خفيفة وهي تجيبها بخجل 
يعني حاجة زي كده 
ربتت سابين على ذراع إيناس وأومأت برأسها وهي تقول بهدوء رقيق 
أوكي مش تقلقي أنا أساعد إنتي 
مدت إيناس يدها لتمسك بكفها واحتضنته بين راحتيها واتسعت ابتسامتها السعيدة وهي تردد 
ثانكس يا حبي 
تساءلت سابين بإهتمام وهي تضع إصبعها على شفتها السفلى 
ها تهبي تحبي تلبسي حاجة معينة ولا أنا give you one of my dresses أعطيك أحد فساتيني الخاصة 
هزت كتفيها في حيرة وردت بنبرة عادية 
زي ما انتي عاوزة 
تابعت سابين قائلة بنبرة مهتمة وهي تعبث بمحتويات حقيبة ملابسها 
بصي إيناس أنا عندي new dress فستان جديد مش إلبسه before قبل هذا إنتي can use it ممكن تستخدميه 
اتسعت حدقتي إيناس في إنبهار وارتفع حاجبيها للأعلى وهتفت بعدم تصديق 
بجد 
هزت سابين رأسها بإيماءة خفيفة وهي ترد عليها 
شور 
قفزت إيناس في مكانها بسعادة وهتفت بتهليل 
بجد إنتي أحلى واحدة قبلتها 
رسمت سابين على وجهها علامات الجدية ومطت فمها لتقول بإهتمام 
بس first الأول انتي need محتاجة نعمل شوية ميك آب وماسك عشان بشړة 
ثم أمسكت بذق وجه إيناس وأدارته للجانبين لتتفحصه بدقة فردت عليها إيناس بحماس 
اعملي اللي انتي عاوزاه
أنا من ايدك دي لأيدك دي 
ابتسمت سابين قائلة بود 
أوكي 
وبالفعل بدأت الفتاتين في مهمة إعداد وتجهيز إيناس لتصبح آنسة جميلة وحسنة المظهر بأبسط الأدوات 
في مكتب ما بجهة سيادية 
وقف كلا من باسل ومسعد في مكانهما في وضعية الإنتباه الشديد أمام ذلك القائد العسكري الذي أرسل في طلبهما 
أشار لهما بيده قائلا بهدوء 
اتفضلوا 
نظر لهما القائد بتفرس قبل أن يتابع بصوت جاد للغاية 
أكيد إنتو مش محتاجين تخمنوا أنا جايبكم هنا ليه 
تنحنح باسل بصوت خفيض للغاية قبل أن يرد بهدوء 
تمام سعادتك 
بينما أضاف مسعد بجدية 
أكيد سيادتك 
ساد صمت قليل بين ثلاثتهم قبل أن يقطعه القائد فجأة بصوت آجش 
الشاهدة سابين  
انتبه مسعد لجملته وتساءل بحذر 
مالها يا فندم 
رد عليه القائد بتساؤل 
مين سمحلها تتواجد عندك في البيت 
فقد كان يعتقد أن مسألة وجودها بمنزل عائلته لا يعرف عنها أي شخص  
لذلك ازدرد ريقه بقلق وظل صامتا محاولا البحث عن إجابة مقنعة ومبررة لفعلته 
قطع عليه القائد شروده قائلا بجدية 
عاوز أفهمك إن وجودها في بيتك ماينفعش من الأول لكن عشان ظروف ۏفاة الفريق ضياء ولخبطة الأمور بعدها أنا اضطريت أتغاضى عن ده مؤقتا لكن لازم الشاهدة تتنقل لمكان أئمن من عندك 
وكأن كلماته كالسيف الحاد الذي يذبحه ببطء  
هو أراد أن تظل باقية معه في منزله ليس ليوم أو اثنين بل للأبد فقد إعتاد عليها في حياته وخفق قلبه لها 
نعم كان يكن لها مشاعر رقيقة وحقيقية واستشعر بإحساسه أنها تبادله نفس الإحساس حتى وإن كان بحذر 
ابتلع ريقه بصعوبة واجتهد للحفاظ على ثبات نبرته وهو يقول 
اللي تؤمر به سيادتك 
أشار له القائد بيده وهو يأمره بصرامة 
جهز الشاهدة خلال يومين بالكتير هتتنقل لمكان تاني قبل ما تسافر 
هز مسعد رأسه بإيماءة خفيفة وهو يقول بخنوع 
حاضر 
حاول هو أن يخفي تلك المشاعر الحزينة التي بدأت في الظهور قسمات وجهه فقد تعلق في مطار ما دولي 
ألقى الرجل حقيبة الظهر على كتفه ثم تحرك بثبات في إتجاه الصالة الداخلية للمطار وتابع حديثه الهاتفي بصوت قاتم 
أنا في طريقي إلى هناك 
صمت لثوان قبل أن يستأنف المكالمة قائلا
نعم انتهيت من الإجراءات وسيلحق بي البقية خلال يوم 
هز رأسه بإيماءة خفيفة وأكمل بهدوء 
لا تقلق سأهاتفك حينما ننتهي تماما من أمرها 
التوى ثغر ذلك الرجل بإبتسامة واثقة وهو يكمل خطاه ثم وضع هاتفه في جيبه وضبط وضعية حقيبة ظهره 
في أحد المقاهي الحديثة 
أسند النادل فنجاني القهوة السادة على الطاولة وكذلك كوب الماء ثم انصرف مبتعدا 
حدق باسل في رفيقه الشارد لبرهة

من الوقت ثم سأله بجدية 
انت هاتعمل ايه 
رد عليه بعد تنهيدة مطولة حزينة 
مش عارف 
سأله باسل بفضول 
إنت مضايق إنها ماشية 
أخرج مسعد نفسا ثقيلا محملا بالهموم وأجابه بنبرة شبه حزينة 
مكدبش عليك أه 
رد عليه باسل موضحا بجدية 
ماهو ده اللي كان متوقع هي كانت آآ 
قاطعه مسعد بضجر وهو
يشير بيده 
الله يكرمك يا باسل مافيش داعي تقولي اي حاجة أنا فيا اللي مكفيني 
لم تكن تصرفات مسعد طبيعية بالمرة فقد كان منفعلا وعصبيا في ردوده وتعامله لذا بدون تفكير سأله باسل مباغتة 
انت بتحبها يا مسعد 
انتبه مسعد لما قاله رفيقه وحدق فيه مصډوما من فضحه لأمره وعجز عن الرد عليه 
أضاف باسل قائلا بجدية 
شكلك بيقول كده
رد عليه مسعد بعد تنهيدة أخرى عميقة 
مش عارف إن كنت بأحبها ولا معجب بيها ولا احساسي ايه بالظبط 
حاول باسل توضيح الرؤية لدى رفيقه ذو المشاعر المتخبطة فأردف قائلا بنبرة عقلانية 
بص يا مسعد بيتهيألي انت بس اتعلقت بيها عشانها كانت قريبة أوي منك والطبيعي لما نتعود على وجود حد في حياتنا نزعل لما يسيبنا ويمشي 
نظر له مسعد بغرابة وسأله بعدم اقتناع 
فكرك كده 
أجابه الأخير بثقة 
اه
فكر في تفسير صديقه المقرب من إحساسه تجاهها ربما هو مخطيء في اعتقاده أنه يحبها فهو إلى الآن لم يتأكد من إحساسها ناحيته وربما هي لا تبادله أي مشاعر على الإطلاق 
تابع باسل قائلا بجدية 
صدقني ده شعورك ناحيتها هي جت في وقت إنت مش عندك اللي تفكر فيها وشغلت كل تفكيرك فإنت ارتبطت بيها 
رد عليه مسعد بفتور 
يا ريت يكون كده بس 
في منزل مسعد غراب 
تأملت إيناس هيئتها في المرآة بتعجب شديد 
رمشت بعينيها عدة مرات غير مصدقة أنها ترى إنعكاس صورتها 
هي بدت أكثر جمالا وأنوثة رغم صغر سنها وأكثر مرحا وجاذبية 
بالفعل كانت تختبيء خلف إهمالها لنفسها 
حيث قامت الأخيرة بتهذيب حاجبيها وضبطهما دون إزالة أي شيء منهما وأيضا مشطت خصلات شعرها بطريقة مختلفة مع الإحتفاظ بسماته الأساسية ومستعينة بأدوات فرد الشعر وكذلك وضعت القليل من مساحيق التجميل لتبرز عيناها بوضوح 
ابتسمت لها سابين بتفاخر وسألتها 
ها ايه رأيك 
ردت عليها إيناس بحماسة ممزوجة بالفرحة 
مش عارفة أقولك ايه أنا مش مصدقة إن دي أنا 
تابعت سابين قائلة بجدية 
إنتي البسي فستان هاتكون سندريلا 
ردت عليها إيناس بإبتسامة متسعة للغاية 
اكيد
انتقت لها سابين فستانا قصيرا نوعا ما من اللون الأصفر الكناري أكتافه عريضة وخصره نظرت لها سابين بإستغراب وسألتها متعجبة 
ليه 
أجابتها بإرتباك وقد اكتسى وجهها بحمرة خجلة 
ده شكله قصير وآآ وأنا مش متعودة بصراحة ألبس أصلا فساتين 
بصي أنا أنا هالبس بنطلون وبلوزة كده أو أو حتى قميص 
اعترضت سابين بشدة وأمسكت بها من كفها وهي تهتف 
نو لأ مش إنفع انتي البسي ده 
أصرت إيناس على رفضها قائلة 
لالالا أتكسف
ولجت إسراء للغرفة لتستفسر عن شيء ما فتفاجئت بما حل لأختها من تغيير للأجمل فحدقتها فيها پصدمة وهي فاغرة شفتيها ورددت بذهول 
ايه المزة دي 
ابتسمت سابين بمرح وهي توجه حديثها إليها 
ها إسراء  what do you think رأيك إيه 
أجابتها بإعجاب واضح في نبرتها ونظراتها 
دي
حاجة حلوة اوي كنتي مخبية الحلاوة دي فين يا نوسة 
تحول وجه إيناس لكتلة ملتهبة من الحمرة الخجلة وهتفت بتذمر لتخفي حرجها 
يوه بطلوا تكسفوني 
أضافت سابين قائلة بعبوس زائف 
هي مش آوز إلبس فستان 
رمقتها إسراء بنظرات حادة وصاحت بتبرم 
نعم لأ البسي واتلمعي يا نوسة متبوظيش الطبخة على شوية ملح  
شوف نوشة عاملة ازاي 
رد عليه سيف بنبرة عالية 
دي صاروخ ياله
نهرتهما إسراء على أسلوبهما الفج في الحديث وصاحت قائلة 
يادي النيلة على لسانكم 100 مرة أقول اتكلموا كويس مع الأكبر منكم بلاش أسلوب السوق ده هنا 
هتفت إيناس بضجر وهي ترمق الطفلين بنظرات منزعجة 
بجد يا إسراء