روايه حبيبي المحامي


بإهتمام 
هي حلوة للدرجادي يا ماما 
أجابتها والدتها وهي تلوي ثغرها في سخط 
أوي أوي أنا خاېفة على أبوكي منها
تساءلت إسراء بفضول 
طب هو مسعد شافها 
رفعت صفية حاجبها للأعلى مستنكرة ما قالته وردت عليها بإمتعاض 
وهو هايشوفها فين يا حسرة ده يا عين أمه مفحوت في الجيش 
اقترحت إسراء قائلة بمكر 
طب ايه رأيك نزوق البت دي في سكته 
لم تعي صفية مقصد ابنتها جيدا فرددت بحيرة 
مش فهماكي يا بت 
أوضحت لها إسراء ما تريده قائلة بهدوء جاد 
يعني طالما انتي خاېفة منها أوي كده ما نحط مسعد في طريقها يمكن الصنارة تغمز ولا حاجة 
اعترضت والدتها قائلة بتذمر 
وهو أخوكي بتاع الكلام ده ده رافض الجواز بالثلث 
بررت لها إسراء سبب رفضه 
ده عشان البنات اللي كنتي بتجيبهم مش بيفهموا ولا بيقدروا لكن دي على كلامك بت أمورة وحلوة فيمكن تشبك معاه 
زمت صفية ثغرها وتمتمت بقلق 
مش عارفة سيبني أدورها في دماغي 
أصرت إسراء على فكرتها وهتفت بنبرة مشجعة 
ماشي يا ماما بس ده من رأيي أسلم حل 
ردت عليها والدتها بتنهيدة منهكة 
طب يا إسراء إحنا بردك يا ضنايا منعرفش عنها حاجة خالص إزاي بقى آآ 
قاطعتها إسراء قائلة بجدية 
بصي يا ماما أنا هاكلم جوزي وأجي عندكم يومين وهاطأس بنفسي عن كل اللي يخصها وهاجيبلك أرارها كله من أول ما تولدت لحد ما جت عندك 
هتفت صفية بتلهف وقد إعتدلت في جلستها 
بجد أخيرا هاتحني علينا وتزوري أبوكي وأمك 
ردت عليها إسراء بإنهاك بائن في نبرتها 
والله يا ماما نفسي أجيلكم من زمان بس العيال وقرفهم 
تفهمت والدتها ظروفها التي تعوق قدومها إلى منزل عائلتها بإستمرار خاصة وأنها تقيم في محافظة أخرى وتشدقت بهدوء 
ربنا يقويكي خلاص هستناكي 
ردت عليها إسراء بنبرة متفائلة 
بأمر الله أشوفك على خير يا ماما وسلمي على بابا والبت نوسة 
هزت صفية رأسها إيجابا وهي تقول بإبتسامة مشرقة 
يوصل يا حبيبتي أسيبك في رعاية الله 
أغلقت هاتفها المحمول وألقته في حجرها بعدم إكتراث ثم إستندت بوجهها على راحة يدها وغمغمت بتوعد بعد أن ضاقت نظراتها 
أما نشوف أخرتها معاكي إيه يا بنت الأجانب 
يتبع التالي
الفصل السادس عشر الجزء الأول 
في الوحدة التدريبية العسكرية 
هب مسعد منتفضا من مكانه پذعر واتسعت مقلتيه في ړعب جلي بعد أن أبلغته إيناس هاتفيا بقرار شقيقته إسراء المفاجيء بزيارة العائلة وقضاء عدة أيام معهم  
وضع يده على رأسه ليضغط عليها بتوتر كبير وهتف بتوجس وقد إرتفع حاجباه للأعلى 
يادي المصېبة إنتي بتهزري صح 
ردت عليه إيناس بجدية 
بهزر ايه دي جاية أخر النهار 
شهق مړعوپا وهو يصيح بها 
نعم  
فرك وجهه بكفه وتابع بهلع 
دي كده كملت على اﻷخر  
سألته إيناس بهدوء 
ناوي على ايه وهاتتصرف ازاي 
أجابها بتخوف وهو ينظر حوله بنظرات زائغة 
مش عارف أنا حاسس إني هاتشل  يا ربي إسراء 
زفر بضيق وتابع حديثه بضجر 
هو أنا كنت ناقصها هي كمان وطبعا جوز المعيز جايين معاها  
ردت عليه إيناس بإمتعاض 
سيف وفارس أكيد ما إنت عارف إنها مش بتتحرك من غيرهم 
لوى مسعد ثغره ليضيف بتهكم 
أمك بتعمل كماشة على البت  
أجابته بجدية 
ايوه انت لسه واخد بالك مش أنا ملمحالك في أخر مكالمة بده 
أكمل مسعد قائلا بحنق 
انا حاسس إني ھاتجلط وأنا بعيد ومتكتف كده ومش في إيدي حاجة أعملها 
هتفت إيناس بهدوء حذر 
بص أنا هحاول على أد ما أقدر أفصل بين القوات وإنت اتصرف وتعالى مش تغيب كتير يا مسعد 
صاح بها بنبرة محتدة 
هو بمزاج أهلي  
نفخت بغيظ وهي ترد عليه 
يووه ماليش دعوة أنا هنا لوحدي ومش هاعرف أسد مع إسراء وماما  
ما لم يتوقعه مسعد على الإطلاق هو قدوم شقيقته الكبرى للمكوث في المنزل فحضورها يعني وجود کاړثة لا محالة  
هي ليست من النوع الهين السهل ولكنها تحاول دائما فرض نفسها على الأخرين ونزع ما تريده منهم من معلومات بطرق مريبة 
تنهد بقلق وأوضح قائلا بتوجس 
الاتنين دول لما بيتلموا على بعض بيبقى بيخططوا لکاړثة أزلية 
ردت عليه إيناس بتعجل 
طيب فكر مع نفسك كده وعرفني على اللي ناوي عليه و أنا هاقفل عشان اشوف الدنيا حواليا  
صاح بها مسعد مؤكدا بجدية 
ماشي وخليكي معايا على الخط أول بأول الله يكرمك 
ردت عليه بإيجاز 
اوكي يالا باي 
أنهى المكالمة ووضع هاتفه في جيبه وتابع بنبرة خائڤة 
سترك يا رب جيب العواقب سليمة وماتفضحناش يا رب قصاد صابرين 
ضړب كفا على الأخر وسار بلا وجهة محددة وهو يضيف لنفسه بإستنكار 
إسراء و أمي يا منجي من المهالك  
في منزل مسعد غراب 
أعطت إيناس تحذيرات شديدة اللهجة لسابين لتتخذ حذرها عند قدوم شقيقتها الكبرى إسراء فزيارتها تلك ليست عادية بالمرة بل هناك غرضا خفيا يكمن ورائها  
تفهمت اﻷخيرة خۏفها ووعدتها بثقة وهي تبتسم
لها
اطمني مش يحصل مشكلة إيناس 
هزت إيناس رأسها نافية وهتفت بجدية 
هو مش هايحصل مشكلة قولي بلاوي سودة وزرقة وبكل اﻷلوان أنا عملت اللي عليا ونبهتك 
حركت سابين رأسها بإيماءة خفيفة وهي ترد عليها 
اوكي I will take care سوف أخذ حذري 
ثم تركتها في الغرفة وذهبت لتساعد والدتها في تجهيز الطعام وأعمال المنزل التي لا تنتهي 
في الوحدة التدريبية العسكرية 
أفرغ مسعد طاقته العصبية والمشحونة بداخله في اللكم پعنف في إحدى معدات الملاكمة و المجهزة لهذا الغرض 
لم يتوقف عقله للحظة عن التفكير في عواقب زيارة أخته إسراء فهي ليست كإيناس في عدم اهتمامها بتوافه الأمور بل أسوأ مما يمكن أن يتخيله أحد  ومعنى قدومها في هذا التوقيت تحديدا وجود مخطط ما تحضر له والدته  
رأه باسل وهو في تلك الحالة فسأله مستفهما 
انت يا بني بنادي عليك من بدري 
ردت عليه مسعد بتبرم وهو يمسح حبات عرقه بظهر قفازه 
والله ولا سامعك ولا شايفك 
نظر له باسل بإندهاش وسأله مستفهما 
ليه في حاجة جدت 
أجابه مسعد بنبرة ساخطة 
قول في مصېبة هتحصل وتطبل فوق نافوخ اللي جابوني 
تشنجت تعابير وجه باسل وضاقت نظراته وردد بقلق 
يا ساتر يا رب  
تساءل مسعد بغرابة وهو عابس الوجه 
هو ماينفعش اخد مرضي ولا اعتيادي زي البشر العاديين
أجابه باسل بهدوء 
يا مسعد احنا مش بتوع الكلام ده ومش عندنا أصلا 
أضاف مسعد قائلا بسخط 
رفدي من الجيش هايجي على ايديهم  
لم يستطع باسل سبب إنفعال وتوتر رفيقه بتلك الصورة المزعجة فسأله بجدية وهو يحاول فهم ما يدور 
ما تفهمني بس ايه اللي حصل مش إنت بتكلم إيناس ومتابع معاها أول بأول 
أومأ برأسه بحركة جدية وأجابه بتوجس 
ايوه بس اللي عدى كله كوم واللي جاي كوم تاني خالص  
تساءل باسل بإهتمام أكبر وهو محدق في رفيقه 
تقصد ايه 
أجابه بإختصار لكن نبرته كانت تحمل الكثير من الخۏف 
إسراء 
عقد باسل ما بين حاجبيه بإستغراب وتساءل قائلا عن هوية صاحبة ذلك الإسم 
مين دي 
رد عليه مسعد بسخرية وهو يلوي فمه 
الشاويش عطية اختي 
ابتسم باسل لدعابته وسأله بهدوء 
مالها يعني 
أجابه مسعد بإقتضاب 
جاية زيارة
هز باسل كتفيه في عدم مبالاة وردد متساءلا بتعجب من تخوف رفيقه الكبير من زيارة شقيقته والتي من المفترض أن تكون زيارة عائلية ودية 
طب ودي فيها ايه 
أجابه مسعد بتهكم 
دي فيها ﻷخفيها 
اندهش باسل من تعبير مسعد الصاډم وانفرج ثغره بتعجب أكبر 
وحدق في رفيقه بريبة تابع الأخير بجدية وهو ينزع قفازيه 
أنا أحسن حاجة اعملها أروح أشوفلي واسطة تنزلني أجازة يومين 
لم يقتنع باسل بردة فعله المبالغ فيها وسأله باستغراب 
أنا مش فاهم
انت قلقان كده ليه  
الټفت مسعد نحوه برأسه ورد عليه بسخط 
قلقان دي المينيمام شارج الحد الأدنى للي جوايا 
في مكتب ما بجهة سيادية 
طرق القائد العسكري ذو الرتبة العالية بأصابع يده بحركة ثابتة على سطح المكتب وتابع حديثه الهاتفي قائلا بصوت هاديء 
احنا متابعينها كويس ورجالتنا معاها بس مش عارفين إننا مراقبينهم  
صمت للحظات ليتابع حديث الطرف الأخر وأكمل بهدوء 
هندخل في الوقت المناسب  
هز رأسه بإيماءة خفيفة

وهو يتابع بجدية 
أكيد قبلها هاتكون هناك 
التوى ثغره بشبح إبتسامة واثقة وهو يردد 
تمام لو جد حاجة هنخطركم بيها 
صمت لثوان ثم أضاف بصوت رسمي 
أها تمام تمام مع السلامة 
أنهى المكالمة وأرجع جسده للخلف على المقعد ليريح ظهره وظل يفكر مليا فيما تم إبلاغه خلال تلك المكالمة من قرارات هامة ومصيرية  
حل الوجوم على تعابيره وانتصب في جلسته ليشبك كفيه معا بعد أن أسندهما على سطح المكتب 
تنهد بحزن واضح وهز رأسه مستنكرا وهو يحدث نفسه بضيق 
هاتكون خسارة كبيرة من بعدك يا سيادة الفريق بس اﻷوامر كده 
يتبع التالي
الفصل السادس عشر الجزء الثاني 
في منزل مسعد غراب 
حدقت سابين في تلك الصور الفوتغرافية الصغيرة التي احتفظت بها في حافظة نقودها والتي كانت تجمعها بعائلتها ورفاقها 
تنهدت بعمق ولمعت عيناها نوعا ما 
هي تشتاق إليهم وتشعر بالحنين إلى حياتها السابقة رغم إحساسي الدفيء والألفة اللذين تنعمان بهما هنا  
أعادت وضعهم بداخل حافظة نقودها ثم أسندتها بداخل درج الكومود وأغلقته وتمددت على الفراش لتتابع تذكر ذكرياتها السابقة والمرحة معهم في مخيلتها 

على الجانب الأخر إنتهت إيناس من ترتيب وتنظيف المنزل ليكون جاهزا لإستقبال أختها الكبرى إسراء وطفليها المزعجين 
لم يخف على اللواء محمد ذلك المخطط المكشوف الذي تعد له زوجته فهو يعلم شخصية ابنته جيدا ومتيقن من تصرفاتها المعروفة للجميع وحضورها اليوم فقط من أجل سابين  
دعا الله في نفسه أن تمر تلك الزيارة مرور الكرام حتى لا تتعرض حياة تلك الضيفة الأجنبية للخطړ 
اقترب هو من ابنته الصغرى وهمس لها محذرا 
إيناس خدي بالك كويس من سابين 
ردت عليه بخفوت 
حاضر يا بابا أنا عيني هاتكون عليها 
هز رأسه بإيماءة خفيفة وهو يتابع بهمس جاد 
تمام وانا على أد ما أقدر هاشغل أختك بس انتي عارفاها 
ردت عليه إيناس مؤكدة 
ايوه انت هاتقولي عليها يا بابا إيش حال مكونتش أعدة معاكو وعارفة دماغها 
خرجت صفية من المطبخ لترص الصحون الفارغة على الطاولة فلمحت زوجها وابنتها يتحدثان بصورة مريبة فاقتربت منهما بحرص وصاحت فجأة بصوت جهوري 
انتو بتتودودوا في ايه 
انتفضت إيناس فزعة في مكانها وهتفت بعتاب 
جرى ايه يا ماما مش تعملي حس كده بدل ما تخضينا 
ردت عليها والدتها بضجر وهي تنظر لها شزرا 
سلامتك من الخضة يا عين أمك 
أضاف محمد متساءلا بإمتعاض 
مالك يا صفية حطانا في دماغك ليه 
أجابته بنبرة ضائقة وهي ترمق كلاهما بنظرات غير مريحة 
حالكم مش عاجبني طول اليوم دماغكم في دماغ بعض وهاتك يا كلام 
رد عليها بتهكم ساخر 
الله هو أنا بأكلم حد غريب مش بنتي 
بينما تابعت إيناس بسخط 
ليه محسسانا إننا متصحابين مش أب وبنته 
حدجتها والدتها بنظرات قوية وهي تعنفها على جملتها الأخيرة 
بت اتلمي عيب الكلام اللي بتقوليه ده
ضغطت إيناس على شفتيها لترد على مضض 
ماشي 
استمع ثلاثتهم إلى صوت قرع الجرس فحدقوا في باب