روايه حبيبي المحامي


وهو يشير بكفه 
بابا أنا كنت جاي آآ 
قاطعه أبيه بصرامة 
استنى شوية 
أصر مسعد قائلا 
يا بابا مافيش وقت ده آآآ  
قاطعه والده مجددا ولكن ليوجه حديثه إلى رفاقه وهو يقول 
عارفين يا جماعة مسعد ده بيفكرني بأخويا الكبير الله يرحمه 
لوى مسعد ثغره بضيق واضح على تعابير وجهه وهمس بإمتعاض 
آآخ ايوه هنبدأ التسييح وسرد الملحمة التاريخية 
تابع محمد قائلا بتباهي 
أنا زي ما قولتلكم قبل كده اني سميته مسعد على اسم أخويا الشهيد بطل من أبطال حرب أكتوبر ده لولاه آآ 
قاطعه مسعد قائلا بحنق 
كنا خسرنا سينا وضاعت كل حاجة ومخدناش اليوم أجازة عارف والله يا سيادة اللوا كمل الحكاية دي بعدين أنا هاسلم وآآ 
رمقه والده بنظرات حادة وقاطعه بنبرة جادة 
يا بني اصبر خليني أكمل 
رد عليه مسعد بنفاذ صبر 
الطيارة مش هاتستنى 
انعقد ما بين حاجبي أبيه وسأله بإهتمام غريب 
طيارة 
سعل بخفوت ثم رد عليه بتوتر قليل 
قصدي المهمة عندي تدريبات وآآ وشوية آآ 
ثم رسم ابتسامة بلهاء على وجهه وغمز قائلا 
ما تفكك يا باشا مني 
رد عليه محمد متفهما 
ماشي يا سيادة الرائد لينا أعدة سوا
لوح له بكفه وهو يقول 
أكيد سلام 
عنفه والده قائلا بجدية مبالغة 
التحية العسكرية يا ولد 
انتصب مسعد في وقفته وصاح بثبات 
تمام يا فندم 
في المطار 
هبطت الطائرة على المدرج المخصص بها واستعد الجميع للنزول منها  
تملك سابين الحماسة لرؤية ذلك البلد الذي ولد فيه أبيها 
و ارتسم على شفتيها إبتسامة مشجعة 
شعرت بدفء الأجواء وهي تنزل على الدرج المعدني وتلفتت حولها محاولة إلقاء نظرة عامة على المكان المحيط بها 
ولجت هي إلى القاعة الخاصة بإنهاء الإجراءات فوجدت الزحام بها شديدا ولمحت بعينيها لوحة معدنية تشير إلى المراحيض فغيرت وجهتها وسارت نحوها لتبدل ثيابها وترتدي ما يتناسب مع صورتها الموضوعة في جواز سفرها الأصلي  
في نفس التوقيت صف مسعد سيارته أمام مدخل المطار ومسح بمنشفة ورقية ذلك العرق المتصبب على جبينه 
نفخ بضيق وهو يحاول إرخاء رابطة عنقه قليلا وتمتم بإنزعاج 
خنقة من أولها 
تذكر أنه نسي مراجعة تلك الورقة المطوية التي أعطاها له الفريق ضياء لذا بحث سريعا عنها في جيوبه وتملكه الخۏف وهو يهمس 
لأحسن تكون ضاعت دي هاتبقى کاړثة 
حبس أنفاسه وهو يبحث عنها بتوتر حتى وجدها بداخل حافظة نقوده فتنفس الصعداء 
زفر بصوت مسموع وهو يحدث نفسه بعتاب 
مش تفتكر حطتها فين ياخي بدل حړقة الډم دي ده أنا أعصابي باظت من أولها كده 
تنفس بعمق ليضبط إنفعالاته من جديد ثم حدق في الورقة بنظرات مطولة 
فرك ذقنه بحركة ثابتة وأردف قائلا بحيرة 
طب دي أستهجى اسمها إزاي 
ظل يحاول قراءة الاسم عدة مرات لكنه كان يفشل في تهجئته لذا فكر للحظات في الإستعانة بشخص ما ليساعده على ترجمة اسمها ولكن خشي من افتضاح المهمة فطرأ بباله أخته الصغرى إيناس وتذكر مدى براعتها في اللغة الإنجليزية فتهللت أساريره وصاح بحماس 
هي مافيش غيرها الأروبة الأوزعة هاتجيب أرار المكتوب هنا 
وبالفعل أخرج هاتفه المحمول من جيب سترته وهاتف أخته التي أجابته بحدة 
عاوز ايه يا مسعد مش كنت عاوج وشك عليا 
رد عليها بنبرة دبلوماسية زائفة 
ده
انتي الحتة اللي في الشمال يا نوسة 
هتفت إيناس قائلة بعدم اقتناع 
طالما قولت كده تبقى مزنوق في حاجة 
حرك رأسه إيجابا وهو يرد عليها 
ايوه ميزتك إنك فهماني 
سألته أخته بجدية 
ها قول عاوز ايه 
أخذ نفسا عميقا وزفره مرة واحدة وهو يجيبها بهدوء 
شوفي يا ستي أنا معايا كام كلمة مش عارف أترجمها فخدي ثواب في أخوكي وترجميهالي 
ردت عليها بنبرة عادية 
ماشي اقراها 
هتف محتجا وهو يمرر أصابعه في شعر رأسه ليفركه 
بأقولك مش عارف أقراها عشان أترجمها 
ردت عليه بصوت شبه آمر 
طب اسبلهالي Spell it 
سألها مندهشا مما قالته وقد رفع حاجبه للأعلى 
آآ ايه ياختي 
أوضحت له قائلة 
استهجى حروفها يعني 
ماشي استني 
أخذ مسعد نفسا عميقا وزفره ببطء وهو يحاول قراءة الحروف بهدوء حذر 
بصي أول حرف إس S 
ردت عليه بهدوء 
ماشي اللي بعده 
أضاف قائلا بعد لحظة بصوت شبه متلعثم 
تاني حرف آه 
سألته متعجبة مما قاله 
آه انت في حاجة بټوجعك 
برر لها قائلا بنفاذ صبر 
يا بت الحرف بتاع الأبوول 
صححت له قائلة بتفاخر 
اسمها آبل Apple يا مسعد 
نفخ بضيق وهو يقول 
عديها خدي الي بعدها ب آآ ب آآ
سألته إيناس مستفهمة 
تقصد بي P 
رد عليها متسائلا بفضول 
مش عارف بس هي هاتفرق معاكي 
أجابته قائلة بجدية واضحة في نبرتها 
طبعا في النطق هاتفرق 
ممممم
ساد صمت لدقيقة كاملة حاول فيها مسعد محاولة نطق الحرف مع نفسه قبل أن يرد عليها 
نفذ صبر إيناس فسألته بإستفهام في مرة واحدة 
طب هي عاملة ازاي يعني B for book or P for Pen 
لم يفهم كلمة واحدة مما قالته فهتف معترضا 
بالراحة عليا يا إيناس وفهميني واحدة واحدة أنا مش ملاحق 
سألته بهدوء 
أوكي هي بي خفيفة ولا تقيلة 
رد عليها بجدية 
اللي فاكره إننا بنطلع فيها لسانا
هتفت مستنكرة وقد إرتفع صوتها في الهاتف 
نعم مافيش بي بنطلع فيه لسانا 
لا والله  
سألته مرة أخرى بهدوء حذر رغم ضيقها منه 
طب العصاية فوق ولا تحت 
سألها بعدم فهم وهو يحك مقدمة رأسه 
عصاية مين 
ردت عليه ساخرة من جهله 
يالهوي يا مسعد ده انت واقع خالص 
ثم قهقهت بصوت مرتفع لتثير غيظه فانزعج من أسلوبها المتهكم منه وعنفها قائلا 
اتلمي أحسنلك وبطلي تريقة بدل ما آآ 
قاطعته قائلة بغطرسة 
انتي اللي عاوزني مش أنا 
هتف بها بصوت شبه غاضب 
خلاص مش عاوز منك حاجة 
ردت عليه بتعجب 
ده انت اللي متصل 
تمتم مسعد مع نفسه بسخرية 
تعويذة دي ولا اسم 
أدركت إيناس أنها تمادت في المزاح مع أخيها فإعتذرت له قائلة 
خلاص يا مسعودي متزعلش ها قول اللي بعده 
نفخ بنفاذ صبر وهو يرد قائلا 
انجزي وهامليكي الباقي وانتي جمعيها وقوليلي 
لمع عقلها فجأة وقررت أن تستغل الفرصة وتحصل منه على مبلغ مالي لتشتري ما تحتاج إليه فهتفت بنزق 
ماشي تدفع كام 
رد عليها بإمتعاض 
إيناس مش وقتك 
بررت له موقفها قائلة بدلال 
بصراحة يا مسعودي دي فرصتي ولازم أستغلها 
اغتاظ مسعد من استغلالها للموقف ولم يعد يتحمل المجادلة معها فصاح بغلظة 
أنا غلطان إن عبرت واحدة زيك 
ردت عليه قائلة بتحد 
مضايق ليه مش قولتلك مسيرك تحتاجني وإنت طنشتني لما بأقولك تشيلني 
هتف قائلا بحنق 
طيب خليكي فكراها وأهو مسير الموز يجيبك يا قرد 
صاحت فيه بنبرة
مغتاظة 
أنا قرد يا مسعد 
رد عليها ببرود متعمدا إستفزازها بعد أن أغاظته 
لأ نسناس غوري شوفي مذاكرتك يا فقر 
توعدت له قائلة پغضب 
والله يا مسعد ل آآآآ 
لم يصغ إلى صياحها الهائج وټهديدها له بل أغلق الهاتف في وجهها وحاول أن يترجم هو اسمها بمجهوده الشخصي دون اللجوء لأي مساعدة 
بحث بداخل تابلوه سيارته عن ورقة فارغة ليدون فيها اسمها  
وبالفعل عاود تكرار المحاولة وبدأ في تهجئة اسمها ببطء 
ص س آآ لأ هو صاد طيب اللي بعدها آه يعني صا 
تحمس بعد نجاحه في قراءة أول حرفين وهتف بإعجاب 
والله أنا أنفع بس أركز استعنى على الشقا بالله  
تابع المحاولة وأكمل القراءة بصعوبة واضحة 
ب ب طب نلزق البه في الصا تبقى صاب صابآآ 
هتف بعدم تصديق دون أن يكمل القراءة للنهاية 
صابرين طلع اسمك صابرين 
ضړب بيده المقود وأكمل متباهيا بصياح 
يااااه ده أنا طلع عين أم في فك طلاسم اسمك وفي الأخر صابرين آآآه يا شيخة والله أنا أنفع بس أتحط على الطريق الصح 
اعتدل في جلسته ومط كتفيه وهو يتابع بثقة 
نكمل بقى بقية الاسم يا مسهل 
أكمل التهجئة قائلا بحذر 
م ما ماء  
التوى ثغره وهو يقول مازحا 
ماء مالي قلبت شبه الخروف أكيد هي حاجة تانية 
ابتلع ريقه وأكمل ببطء 
م ما آآ س ماس آآ ماسهال  
حك جبينه وهو يغمغم بإستغراب 
ماسهال دي جاية من إسهال ولا ايه اسم عجيب بس مش هايكون أغرب من بتاعي  
تقوس فمه بإبتسامة مغترة وهو يحدث نفسه 
المهم إني جبته في الأخر حلاوتك يا مسعد وإنت مركز يا قاموس المفهومية يا متعلم 
مد يده ليدون على ورقة أخرى فارغة اسمها وهو يقول 
مش ناقص غير أكتبه على الورقة دي بخط كبير عشان تشوفه الست لما تيجي 
شعر هو بإضطراب قليل في معدته نتيجة خوائها من الطعام فزفر بضيق 
وده وقته أشوف الولية اللي جاية من برا الأول وبعد كده أكل المحشي وأحلي كمان 
نظر في شاشة هاتفه المحمول فوجد أن الوقت قد تجاوز المحدد بقليل فصاح بهلع 
أوبا ده أنا شكلي سرحت على الأخر وإتأخرت عليها ربنا يستر وماتكونش جت 
ترجل من السيارة وركض مسرعا نحو الداخل وهو يحمل في يده الورقة المدون عليها اسمها 
انتهت سابين من إجراءات الخروج وظلت تلوح بيدها محاولة الحصول على قدر من الهواء فالرطوبة عالية والجو شبه حار ومختلف تماما عن الجو بولاية أوهايو 
ما أثار إنزعاجها حقا هو أسلوب المحيطين بها الفظ فالكل يتدافع للخروج دون إنتظار دوره 
رمقتهم بنظرات ساخطة ولم تعقب  
فهي لم تأت لإثارة المشاكل 
تحركت بخطوات ثابتة نحو الممر المؤدي للخارج فاستمعت هي إلى صوت سباب لاذع وشتائم بغيضة من أحد الأشخاص الذين يحاولون المرور 
حدجته بنظرات مستنكرة وتمتمت مع نفسها بضيق 
أوغاد 
اتجهت بعدها إلى المنطقة الخاصة بإستلام حقائب السفر وسحبت حقيبتها ثم تفاجئت بمن تصدمها لتأخذ حقيبتها قبلها وهي تقول بحنق 
حاسبي ياختي هي مش ناقصاكي إنتي كمان
فغرت سابين فمها مدهوشة من تصرف المرأة الوقح وكانت على وشك الرد عليها ولكن ألجم لسانها عبارتها التالية وهي تقول بإهانة صريحة موجهة إليها 
بنات كسر وقيع جايين يلوفوا على رجالتنا هنا جتكم مصېبة تاخدكم كلكم نفخ وبلاستيك 
حذرتها سيدة أخرى واقفة بجوارها 
دي أجنبية خدي
بالك 
حدجتها تلك السيدة بنظرات إحتقارية وردت بعدم إكتراث 
دي حمارة مش هاتفهم حاجة يالا بينا 
هزت سابين رأسها مستنكرة ما سمعته توا وسريعا ما تلاشت الصورة الوردية عن وداعة الأشخاص هنا 
وقف مسعد في الخارج وإشرأب بعنقه لأكثر من مرة محاولا رؤية جميع من يخرج من بوابة المطار الداخلية  
رفع الورقة التي بيده للأعلى وغمغم بصوت حاد 
هي مجاتش ولا ايه أنا نافوخي ساح من الحر والجو ڼار  
خرجت سابين من المطار وبحثت بعينيها بدقة عن الضابط الذي من المفترض أن يكون في إنتظارها لكنها لم تجد أي أحد فقط أوجه غريبة محدقة بها وكأنها كائن فضائي 
نظرت إلى هيئتها لتتأكد أنها لم ترتدي ما يدعو للشك  
هي فقط ترتدي

سروالا من الجينز الضيق وأعلاه كنزة وردية رقيقة بلا أكتاف تغطي أردافها وتضع نظاره شمسية أعلى رأسها 
التفتت إلى الجانب برأسها وضاقت عينيها بنظرات غريبة حينما رأت تلك اللافتة الصغيرة التي يحملها أحد الأشخاص 
تحركت في إتجاهها وأمعنت النظر جيدا فيما دون عليها 
التوى ثغرها بإبتسامة صغيرة وهي تقرأ اسمها