روايه حبيبي المحامي


الوضع الممل 
When متى 
فرك مسعد فروة رأسه بحيرة وحاول تفسير تلك الكلمة الموجزة التي نطقتها توا فيأس من فهمها فردد بحماس وهو يشير بيده 
بصي احنا هانروح ونعلي الطموح يعني جوو Go لقدام 
هزت رأسها مستنكرة ردوده الغريبة عليها وهمست بحنق 
oh shit تبا 
الټفت مسعد برأسه للجانب فلمح حقيبة الطعام التي أعدتها له والدته وأسندها إلى جواره فتشكل على فمه ابتسامة سعيدة 
ثم قطع الصمت السائد لثوان بينهما قائلا بحماس 
تلاقيكي جعانة ودماغك ھتنفجر من الصداع أنا عندي بقى الحل لكل ده 
رفعت سابين رأسها لتنظر نحوه ورمقته بنظرات غريبة بينما تابع هو بتحمس أكثر 
شوفي يا صابرين أنا معايا شوية أكل بيتي هتاكلي صوابعك وراه 
انفرجت شفتيها پصدمة مما يقول وهتفت بنزق 
هاه What ماذا 
أجابها بتفاخر وهو يغمز بعينه 
أمي عاملة محشي إنما ايه خرافة استني دوقي منه صوباع وهايعجبك 
لم تفهم ما الذي يقصده ولكنها رأته يفتح تلك الحقيبة البلاستيكية السمراء ويخرج منها علبا ما وبدأ برصها على المقعد ثم فتح أحدهم وقربها من أنفه ليستنشق رائحتها فتجهمت تعابير وجهها من تصرفاتها المريبة وهمست لنفسها بقلق 
ده مش طبيعي مچنون أنا ممكن أموت مشلۏلة منه  
استدار بجسده نحوها ومد يده ليلتقط منشفة ورقية ثم أمسك ب إصبع ملفوف الكرنب وقربه منها وهو يهتف بإصرار 
كلي المحشي ده هايعجبك ده ده اسمها ايه ايوه افتكرت حاجة معمولة هاند بيت 
صححت له قائلة 
Its Handmade مصنوع يدويا 
لم يعبأ بما قالته وهتف متحفزا وهو يحرك يده للأمام 
أي حاجة بس كليه
بدت علامات الإشمئزاز واضحة عليها بعد أن تأملت الملفوف بتمعن دقيق ورفضت بإصرار أشد وهي تشير بكفيها 
No no no
لا لا 
اعترض على رفضها قائلا بإستغراب 
بتنونوي ليه الوقتي ده طعمه حلو والله على فكرة أمي نضيفة في أكلها 
حركت سابين رأسها معترضة بوضوح وهي تقول 
I dont want لا أريد 
تابع مسعد قائلا بتشجيع 
دوقي بس يا صابرين والله ما هتندمي بصي أنا بأكله كده 
ثم تناوله أمامها بإشتهاء وكأنه يتناول قطعة من حلوى الشيكولاته وهو يردد 
الله الله يا سلام  
فغرت فمها مشدوهة ثم سريعا ما أغلقته ونظرت نحوه بنفور  
التقط هو إصبعا أخرا ملفوفا بطريقة جيدة وقربه منها وهو يهتف بحماس 
خدي ده حلو والله هايعجبك وملفوف لفة فخيمة ولا ورق البفرة 
لوت شفتيها في تأفف وعي تجيبه 
مش آوز عاوزة 
رد عليها متعجبا بإصرار 
وز ايه بأقولك محشي كلي يالا هاتكسفي ايدي 
أبعدت يده بعيدا عنها وهي تحتج قائلة 
No stop it لا توقف عما تفعل 
حرك هو يده بقوة نحوها هاتفا بإلحاح 
خديه هيعجبك 
وفجأة انزلق إصبع الملفوف من يده وسقط على سروالها الجينز فلطخه فصړخت بهلع وكأن حية لدغتها 
انتفض مسعد في مكانه واعتذر قائلا بتبرير 
أسف أسف والله ما اقصد ده ده اتزفلط من ايدي ڠصب عني هي السمنة اللي زحلقته أمي مكترة منها فالصوباع بيفط من ايد الواحد 
صړخت فيه سابين بإنفعال مهينة إياه بعدة شتائم لاذعة بالإنجليزية دفعة واحدة بعد أن رأت الکاړثة التي أحدثها بها فلم يستوعب منها ما تقول ولكنه فهم من تصرفاتها المتشنجة أنها غاضبة للغاية فعبس بوجهه ورد عليها بحنق قليل 
يا ستي مكانش صوباع محشي وقع محسساني إني رميتك بنابلم قنبلة 
أشارت له بإصبعها وهي تصيح بصرامة 
ششش  Enough كفاية I am done with you اكتفيت مما تفعله بي 
لم تعجبه طريقتها الحادة في الصړاخ فيه فرمقها بنظرات ساخطة وجز على أسنانه قائلا بصوت خفيض يحمل الضيق 
أنا غلطان إني عبرتك اتفلقي 
رمقته بنظرات غاضبة وسألته مستفهمة بإنفعال 
Whatre you saying ماذا تقول 
ثم أعادت تكرار سؤالها بلكنتها العجيبة ولكن پغضب 
إنت قول ايه 
تجاهلها عمدا وحدق في الطريق أمامه وهمس من بين أسنانه بغيظ 
بنت مين يعني عشان تتنكي أوي على اللي جابونا 
حاولت أن تتذكر اسمه لتنادي عليه ولكنها نسيته فضړبت بكفها كتفه وهي تسأله بحدة 
مو موس أوه u اسمك ايه 
الټفت برأسه إلتفاتة صغيرة ناحيتها ونظر لها من طرف عينه فأغاظتها نظراته الضائقة نحوها فتشنجت تعابيرها ثم أزعجها بشدة أنه أشاح بوجهه بعيدا عنها وكأنها شخص نكرة 
ففغرت شفتيها مصډومة من تصرفه هذا 
تنهد مسعد بإنهاك ثم أضاف بفتور 
احنا قربنا نوصل أنا هاوديكي عند الباشا وكل واحد فينا من سكة صحيح الرياسة تناكة بس احنا مش ماية في التلاجة  
أرجعت ظهرها للخلف وحدقت فيه بإندهاش أعجب بينما تابع هو بضيق واضح في نبرته 
من الأول أنا عارف إننا مش هانسلك مع بعض يا صابرين يالا تتعوض من سكة تانية وأهي الجيات أكتر من الريحات 
فهمت سابين من كلماته أنه إنزعج من أسلوبها الفظ معه ولكنها لم تخطيء فهو من تعمد استفزازها بإلحاحه المستمر بتناول ذلك الطعام الغريب فلطخ ثيابها وأصابها بالإنفعال 
أرادت أن تعتذر منه ولكنها فكرت سريعا إن فعلت هذا فسيكتشف أنها تفهم كل كلمة لفظها وهي عليها أن تكون حذرة في التعامل مع الأخرين وخاصة الغرباء  
لذا أثرت الصمت واكتفت بتنظيف سروالها
بمناديل مبللة 
زفرت بضيق فقد ظلت بقعة الملفوف مطبوعة عليه بالإضافة إلى رائحته المميزة 
بينما لم ينبس مسعد ببنت شفة طوال الطريق 

في منزل مسعد غراب 
صاحت السيدة صفية بنبرة مرتفعة شبه آمرة من داخل غرفة نومها 
افتحي يا نوسة الباب لبتاع الژبالة وأديله الكيسة اللي في المطبخ
نهضت إيناس من على الأريكة بتثاقل وتمتمت بتذمر 
هو مافيش إلا أنا 
ثم ولجت للمطبخ وأحضرت كيس القمامة 
واتجهت بعدها لتفتح باب المنزل بعد أن سمعت قرع الجرس مرة أخرى وهي تردد بصوت عال وحاد 
جاية يا بتاع الژبالة  
كانت هيئتها بثيابها المنزلية غير لائقة على الإطلاق ولكنها كافية للإعتقاد بأنها خادمة هذا المنزل وليست من قاطنيه 
شهقت مصډومة حينما رأت باسل أمامها وشعرت بالحرج الشديد منه وخاصة أنها كانت تمد يدها بكيس القمامة 
أخفت الكيس خلف ظهرها ورسمت إبتسامة بلهاء على ثغرها وهي تقول 
باسل خير 
ضاقت نظراته پغضب واضح وهو يسألها بجمود بعد أن استمع لعبارتها الأخيرة والتي نعتتها فيه بجامع القمامة 
هو مسعد هنا 
تلعثمت من نظراته المسلطة عليها وهي تجيبه بتلعثم
أيوه آآ لأ هو نزل 
سألها مستفهما بعد أن إرتاب من ردها الغير مقنع 
يعني جه 
تنحنحت بخفوت وأجابته بهدوء حذر 
اه بس مشى تاني 
سألها بجدية وهو يفرك جبينه بإصبعيه 
متعرفيش راح فين 
هزت رأسها نافية وهي تقول بإختصار 
آآ لأ 
أشار لها باسل بيده وهو يتابع بضيق 
ماشي قوليله لما يرجع إني عديت عليه وخليه يعبر أهلي ويرد على الموبايل 
ردت عليه هامسة بإبتسامة سخيفة 
من عينيا يا بسلة نوع خضار بزلاء 
لم يسمع باسل ما قالته بوضوح فرفع حاجبه للأعلى وهتف بصوت أكثر جدية 
نعم 
حاولت أن تكتم ضحكاتها من هيئة وجهه المتجهم وردت بهدوء مصطنع 
حاضر يا باسل 
رمقها باسل بنظرات متفحصة لهيئتها الغريبة فبدا متأففا نوعا ما ثم أشاح بوجهه وهو يتحرك مبتعدا متمتما بتهكم 
بتاع الژبالة شكله أحسن منها  
خجلت إيناس من نظراته المستهزأة بها وعاودت النظر إلى هيئتها فأدركت أنه على حق في النفور منها وعللت قائلة بحزن 
ماهو ده مش منظر أفتح بيه الباب دي ليه حق يقرف يقرب مني يا خسارة البريستيج اللي بقى بلح قصاده 

في مكتب ما بجهة سيادية 
ولجت سابين إلى تلك البناية الشاهقة وحديثة الطراز عبر بوابتها الأمنية وتأملتها بإنبهار واضح في نظراتها  
لحق بها مسعد كظلها وحافظ على وجود فارق خطوتين بينهما 
استقبلهما بعض الرجال من ذوي الحلات السوداء ثم أرشدهما أحدهم إلى غرفة ما فاتجه الاثنين نحوها وجلسا في مكتب ما لبعض الوقت منعزلين عن العالم الخارجي 
تحاشى مسعد النظر إليها ومال بجسده للأمام ليستند بمرفقيه على فخذيه ونكس رأسه قليلا للأسفل وظل يتمتم بكلمات مبهمة يواسي فيها نفسه بينما وضعت سابين ساقا فوق الأخرى لتغطي تلك البقعة الظاهرة في سروالها والتي حاولت تجاهلها لتخفي حرجها ولكن لتأكدها من نظرات المحدقين بها فقد كانت متأكدة أنها في حالة مزرية بسبب غباء هذا المتطفل 
بعد برهة من الصمت الحذر نفخ مسعد بإستياء وأرخى ظهره للخلف وهو يقول بعدم اكتراث وبنبرة خفيضة مواسيا نفسه 
كان لازم يعني أوافق على المهمة دي وأعمل نفسي أدها وانا عارف من الأول إن مافيش فايدة منها 
تنهد بعمق وهو يكمل بيأس 
يالا مافيش أجدع من إن الواحد يعمل بالحكمة اللي بتقول خليك في حتتك
وريح جتتك 
ظلت سابين تهز ساقيها بعصبية وهي تغمغم مع نفسها بسخط بعد أن رمقت مسعد بنظرات شبه إحتقارية وهي مكفهرة الوجه 
الواحد ممكن يتعامل مع أي حد إلا الغبي وأنا وقعت مع أغبى الناس مش ممكن ده يكون مؤهل لحماية حتى نفسه ده أخره يكون حارس في مول شركة وتبقى كتير عليه أصلا بجد أنا مش مصدقة إني هاخلص أخيرا منه وأتعامل مع ناس أذكياء بس لازم أتكلم مع ال FBI 
في نفس التوقيت ولج الفريق ضياء إلى داخل الغرفة فهب مسعد منتفضا من مقعده وانتصب بشدة في وقفته وهتف بنبرة متصلبة 
تمام يا فندم 
استرح يا مسعد
قالها الفريق ضياء بهدوء وهو يشير بيده فنفذ الأخير أمره وأرخى جسده قليلا ثم اتجه نحو سابين ومد يده ليصافحها وهو يقول بإبتسامة رسمية باللغة الإنجليزية 
مرحبا بك في مصر آنسة سابين  
ردت عليه بنفس االلكنة الإنجليزية وهي تبادله ابتسامة رقيقة 
أشكرك
سألها الفريق ضياء بإهتمام 
كيف كانت رحلتك 
ردت عليه بصوت متعب 
مرهقة نوعا ما 
ثم سلطت أنظارها على مسعد وأكملت بحنق 
ولكنها لا تقارن بمن قابلت
استدار برأسه حيث تنظر وقال مبتسما 
أرى أنك تعرفت على مسعد
انتبه مسعد إلى اسمه الذي قيل وسط ذلك الحوار الغير مفهوم فأدرك أن الحديث عنه 
تساءلت سابين بهدوء حذر 
هل يمكن أن نتحدث على انفراد 
لم ترغب هي في الحديث أمام مسعد عما يخصها فإمتثل الفريق ضياء لطلبها وأردف قائلا بجدية 
مسعد 
رد عليه بصوت شبه جاد 
ايوه يا فندم 
أشار له بعينيه وهو يضيف بصوت آمر 
روح جهز نفسك وانتظر مني التعليمات الجديدة 
حرك مسعد نظراته نحو سابين ورمقها بحدة قبل أن يجيب بجدية 
حاضر يا سيادة الفريق
ثم تحرك بعدها ناحية الباب وهو يتوقع الأسوأ منها 
أشار الفريق بيده لسابين لتجلس وهو يقول بهدوء 
تفضلي 
ردت عليه بإبتسامة رقيقة 
أنا بأتكلم آربيك عربي كويس جنرال 
التوى ثغره بإبتسامة

عريضة وهو يقول 
كويس يعني نقدر نتفاهم من غير ما يكون في عقبات
أومأت برأسها ايجابا وهي ترد بثقة 
أكيد 
ثم تحولت نبرتها للعدائية وهي تضيف 
بس أنا مش قايلة للكائن اللي كان هنا 
انعقد ما بين حاجبي الفريق ضياء في إندهاش وسألها متعجبا 
قصدك مسعد 
هزت رأسها وهي ترد عليه بضيق 
ايوه ده غريب وآآآ 
قاطعها معترضا 
مسعد غراب من أفضل الناس اللي هاتتعاملي معاهم ومؤهلين لحمايتك 
هتفت بتهكم واضح على تعابيرها 
ده 
رد عليها بجدية 
أيوه أنا عارف إن موضوعك سري وقليل جدا اللي عارفينه وبالتالي أنا رشحت أجدر حد