روايه حبيبي المحامي


الغامضة اتساعا وهي ترد عليها 
أه طبعا 
عقدت إيناس ساعديها أمام صدرها وضاقت نظراتها بشدة وهي تحدق بها ثم أردفت قائلة بعدم اقتناع 
هدير جيتك النهاردة مش عادية 
لوحت لها رفيقتها بإصبعها وطلبت منها بهدوء 
اقفلي بس الباب علينا وهافهمك 
تحركت إيناس صوب الباب وأرخت ساعديها وردت متمتمة بإيجاز 
اوكي 
تأكدت هي من غلق الباب ثم استدارت لتواجه رفيقتها وسألتها بلا تردد 
خير 
جذبتها هدير من ذراعها لتجلس إلى جوارها على طرف الفراش ثم ضافت نظراتها المتفرسة في ملامح وجهها وأخفضت نبرة صوتها وهي تسألها بفضول جلي 
قوليلي يا نوسة مين المز اللي كان معاكي 
فغرت إيناس شفتيها بتعجب لتقول 
مز 
أومأت برأسها وهي تهتف بحماس واضح في تعابير وجهها وتصرفاتها 
ايوه الشاب اللي بطول وعرض اللي كان ماشي معاكي 
هزت إيناس كتفيها نافية 
بس أنا مكونتش ماشية مع حد
غمزت لها هدير وهي تتابع بلؤم 
عليا برضوه ده أنا شيفاكي معاه 
أنكرت إيناس قائلة بإصرار 
يا بنتي محصلش 
عبست هدير بملامح وجهها وزمت فمها وهي تحتج قائلة
إيناس أنا شوفتك بعينيا وانتي راجعة معاه هنا 
فكرت إيناس قليلا فيما تقوله رفيقتها وشردت لوهلة مستعيدة ما حدث معها ثم تشدقت ب 
لأحسن تكوني بتكلمي عن باسل 
انفرجت شفتي هدير بإعجاب واضح وهي تقول 
ايه ده هو اسمه باسل واو لايق عليه 
هزت إيناس كتفيها في عدم مبالاة وتابعت بفتور 
بس ده صاحب أخويا 
حركت هدير رأسها مستنكرة وهي تقول بعبوس زائف 
صاحب أخوكي وماشي معاكي عادي 
ردت عليها إيناس بجدية 
يا هدير ده اكبر مني بكتير يعني الفرق بينا مش أقل من عشر سنين 
عضت هدير على شفتها السفلى بإعجاب وأردفت بنبرة متحمسة 
واو كمان يعني فاهم وخبرة 
ڼهرتها إيناس قائلة بحدة 
انتي يا بت هبلة ده زي أخويا 
اعترضت هدير على ما تقوله ب 
اخوكي مين مافيش كلام من ده معاه 
تعجبت إيناس مما تصرح به رفيقتها وقطبت جبينها بحيرة وبرقت عينيها وهي تهتف بإنزعاج 
هدير وضحي كلامك 
تنهدت هدير بعمق ثم همست بنبرة هائمة وهي تشرد بنظراتها 
المز شكله جامد طحن يستاهل الواحد يمشي معاه 
وفجأة تحولت نظراتها للجدية وهي تحذرها 
اوعي تضيعيه منك
التوى ثغر إيناس بإبتسامة ساخرة وهي ترد بإستخفاف 
بطلي هبل 
وضعت هدير يدها على فخذ رفيقتها وضغطت عليه قليلا وهي تضيف بجدية 
يا نوسة أنا عاوزة مصلحتك واحد زي ده هتلاقي ألف واحدة تحوم حواليه 
نهضت إيناس من جوارها وأولتها ظهرها ثم شردت لوهلة فيما قالته وتخيلت نفسها برفقة باسل يسيران سويا بمفردهما  
ولكنها سريعا ما نفضت تلك التخيلات عن ذهنها وازدردت ريقها ثم تنحنحت بخفوت واحتجت بجدية زائفة وهي ترد 
هدير ماينفش الكلام ده كمان هو مش بيفكر أصلا فيا بالطريقة دي 
أرجعت هدير جسدها للخلف ووضعت ساقها فوق الأخرى ثم هزتها بحركة ثابتة وهي تسألها ببرود 
ليه يعني 
ابتلعت إيناس ريقها بتوتر وهتفت بجدية مبالغة 
لأنه ماينفعش 
أخذت هدير نفسا عميقا وزفرته على مهل ورفعت كفها للأعلى ثم تابعت بهدوء وهي تنظر إلى طلاء أظافرها 
خليكي ناصحة واجبريه يشوفك قصاده 
حكت إيناس جبينها وسألتها بإهتمام 
قصدك ايه 
اعتدلت هدير في جلستها وردت عليها بنبرة عملية 
ده فرصة شاب وبيشتغل واكيد عنده شقته والنوع ده من الشباب بيحب يخطب الصغرين و سنة ولا اتنين ويخطبك وتتجوزوا 
اندهشت إيناس من تفكير رفيقتها الذي يتجاوز مرحلتهما العمرية الحالية ورمشت بعينيها عدة مرات محاولة إستيعاب ما تقوله 
ثم حذرتها قائلة وهي تشير بسبابتها 
بس لو انتي فضلتي زي ما انتي كده شبه البويز مش هايفكر فيكي من أساسه 
ممممم
أضافت هدير بخبث وقد نهضت عن الفراش 
أنا عاوزة مصلحتك وقولت اللي يملاه عليا ضميري 
بدا الإرتباك واضحا على تعابير وجه إيناس وفركت فروة رأسها بحيرة وهي تغمغم بقلق 
مش مرتاحة يا هدير 
لفت هدير ذراعها حول كتف رفيقتها وهمست لها بمكر 
فكري فيها براحتك وهتعرفي إني غرضي مصلحتك أوكي 
ثم سحبت ذراعها وتحركت بخطوات رشيقة نحو الباب 
سألتها إيناس بتلهف وهي تتابعها بنظراتها 
انتي رايحة فين 
ردت عليها بنعومة 
هارجع البيت 
استغربت إيناس من إنصرافها المفاجيء وهتفت 
بس انتي جيتي فيه ايه وآآ 
قاطعتها هدير بنبرة رقيقة 
هانبقى نرغي براحتنا بعدين المهم انتي فكري في اللي قولته اوكي 
ضغطت إيناس على شفتيها لترد قائلة 
ماشي ربنا يسهل 
لوحت لها رفيقتها بكفها وهي تقول 
باي يا نوسة 
باي باي 
جلست إيناس على طرف الفراش
لتفكر مليا فيما قالته رفيقتها ما أثار إندهاشها حقا هو مفهومها الغير عقلاني في تناول أمور لا تتناسب مع عمرهن الزمني  
ومع هذا تغير منظورها للمسألة برمتها وبدأت تفكر فيها من ناحية أخرى 

في مركز التدريب 
توقف مسعد أمام عدة مبان منخفضة متلاصقة مطلية باللون الأبيض الذي يميل للرمادي لا تتجاوز الثلاث طوابق ثم الټفت برأسه نصف إلتفاتة نحو سابين واستطرد حديثه قائلا بهدوء 
المفروض إنتي هاتقعدي هنا
حدقت هي في المباني بنظرات دقيقة وتأملت هيئتها بفضول عجيب 
فقد كانت مختلفة عما خطړ في تصورها فكانت أقرب للمساكن العادية التي يرتادها المصطافون قديما كما رأت في صور والدها الفوتغرافية القديمة لا يوجد بها أي شيء مميز 
تحرك مسعد للأمام ومر في الرواق حتى وقف أمام باب خشبي أزرق وأسند الحقيبة إلى جوارها ثم أخرج المفتاح الصغير من جيبه ووضعه في موضعه وفتحه ثم دفعه بيده لينفتح على مصرعيه واستدار برأسه للخلف ليقول بنبرة مرتفعة 
تعالي يا صابرين 
اتجهت نحو الباب ووقفت على عتبته وحدقت في الظلام الدامس الذي يغلف الغرفة وشعرت بثقل الهواء في الداخل ثم ابتلعت ريقها وهمست متساءلة بجدية وهي تشير بإصبعها 
أنا Stay here أبقى هنا 
رد عليها مسعد بهدوء 
هو أنا مش فاهم بتقولي ايه بس ده مكانك وإن شاء الله تعجبك الأوضة 
تسمرت هي في مكانها فصاح بها بحماس 
خشي برجلك اليمين 
مالت برأسها نحوه لتسأله 
ايه What 
ابتسم لها وهو يقول 
ادخلي يا صابرين دي ليلتك فل إن شاء الله 
هزت رأسها إيجابا ولكنها ردت بتوجس ظاهر في نبرتها 
اوكي بس Its dull مظلمة 
بدت عبارتها غامضة بالنسبة له ولكنه لم يهتم وأشار لها بيده قائلا بإصرار 
ادخلي بس وهانورلك النور 
هزت رأسها معترضة وأشارت نحوه لتقول بإلحاح بلكنتها الرقيقة 
إنت أول 
ابتسم لها ببلاهة وهو يضيف بمزاح 
مټخافيش مافيش عفاريت جوا هما بيطلعوا بالليل بس 
دب في جسدها إرتعاشة خفيفة فقد فهمت مقصده وصاحت پخوف 
ايه 
تجمدت تعابير وجهه وهو يضيف بنبرة خاڤتة 
بسم الله الرحمن الرحيم سلام قول من رب رحيم 
ارتعدت سابين قليلا وسألتها بقلق 
إنت قول ايه 
رد عليها بنبرة خاڤتة للغاية أخافتها نوعا ما 
باستعيذ بالله من الشيطان 
انكمشت على نفسها وبدت مذعورة بدرجة ملحوظة ورمشت بعينيها لتردد بتوسل 
موسأد بليز أنا أخاف 
انتصب مسعد بجسده وصاح بصلابة عجيبة 
تخافي وأنا موجود هو إنتي معاكي ابن أختك عيب عليكي يا صابرين 
ثم ولج بعد عبارته للداخل وبحث عن مفتاح الإنارة ليضيء المكان 
تأملت سابين الغرفة بعد أن تمت إضاءتها بنظرات متفحصة وجابت ببصرها كل ركن فيها 
احتوت الغرفة على فراش عريض بالمنتصف وخزانة ملابس بسيطة محفورة في الحائط الجانبي وكذلك طاولة على الجانب موضوع إلى جوارها مقعدين بلاستيكين وكومود ملاصق للفراش 
قطع تأملها صوت مسعد وهو يسرد قائلا 
بصي دي أحسن حاجة متوفرة حاليا كان في أوضة تانية بس احم آآ المجاري طافحة فيها والريحة مقولكيش فواحة نشادر أقل وصف ليها 
هزت رأسها متفهمة وهي تقول بهمس 
اوكي 
ابتسم لها ابتسامة مطمئنة ثم أضاف محذرا 
مش عاوزك تقلقي من أي كائنات تشوفيها هنا 
شهقت مصډومة مما قاله وسألته بتوتر 
ايه What 
أوضح لها ما يقصد بهدوء مريب 
ما انتي مش لوحدك واحنا مش في العمران أوي احنا في وسط صحرا والطبيعي إنك تلاقي مخلوقات تانية بتشاركك كل حاجة

اتسعت حدقتيها في صدمة وبدت غير قادرة على تفسير ما قاله فأضاف موضحا 
مش عاوزك تقلقي هما مش بيطيروا دول أغلبهم زواحف 
سألته بنبرة حائرة بعد عبارته الغامضة 
مش فهماك 
أولها ظهره وأضاف بجدية وهو يشير بيده 
انتي بس سدي عقب الباب بفوطة ولا ملابة قديمة عشان التريشا نوع من أنواع الثعابين 
فغرت فمها مدهوشة نوعا ما وتمتمت بإستغراب 
هاه
أردف مسعد قائلا بضجر 
إنتي مال الغباء نزل عليكي مرة واحدة كده ليه 
ردت عليه بحنق 
أنا مش افهم كلمة دي
فسر لها ما يقصد قائلا بصوت شبه متلعثم 
التريشا دي يعني تعبان اللي هو اسمه كان آآ سآآ سن سناكس Snacks مقرمشات 
توهمت سابين أنه يتحدث عن نوع من الطعام الخفيف فسألته بتعجب 
ده يتاكل 
فرك طرف ذقنه بكفه وأجابها بهدوء 
هو احنا هنا ممكن ناكله عادي بس معرفش انتي نظامك ايه معاه 
قضمت سابين شفتها قليلا وسألته بحرج خاصة حينما تعذر عليها فهم ما يردده من كلمات بدت غامضة لها 
ممكن U انت إوصف تيشة دي 
صحح لها قائلا 
تريشا مش تيشة 
اوكي
تابع مسعد قائلا وهو يفسر بيده 
هو صغير وبيمشي على بطنه وبيعمل صوت سسسس
جحظت بعينيها مصډومة وتساءلت بهلع 
إنت اقصد Snake ثعبان 
هز رأسه موافقا بقوة 
ايوه هو ده 
شهقت پذعر جلي وكتمت فمها بكفيها 
أوووه 
تعجب مسعد من ردة فعلها المبالغ فيها وسألها بإستغراب 
في ايه 
قفزت في مكانها پخوف وهي ترد بنبرة مرتعدة 
هنا في snakes ثعابين 
أجابها بثقة وثغره يعلوه إبتسامة عريضة 
بالهبل متعديش 
حركت سابين رأسها بصورة هيسترية بعد أن دار بمخيلتها أوهاما مزيفة عن وجود تلك الأفاعي الغريبة في غرفتها وصاحت بنبرة خائڤة 
أنا مش اقعد هنا 
مرر مسعد يده في فروة رأسه وتأملها بنظرات متعجبة ثم تمتم مع نفسه بريبة 
أومال لو عرفتي الباقي هتعملي ايه 
يتبع الفصل التالي
الفصل السابع 
في مركز التدريب 
تلفتت سابين حولها پذعر ورفعت ساقها عن الأرضية الصلبة لتتأكد من عدم وجود أي أفاع

أسفل قدميها 
وضع مسعد إصبعه على طرف أنفه ليحكه قبل أن يضيف بهدوء 
أنا بأوضحلك الحياة هنا عاملة ازاي 
ابتلعت سابين ريقها بصعوبة وهمست بقلق 
أنا آآ أهاف أخاف من انت تقوله
تمطع بذراعيه قبل أن يتابع بحماس 
شوفي يا صابرين ساعات وانتي اعدة كده في حالك هتلاقي فيران معدية مټخافيش طول ما هي صغيرة إنتي في أمان 
رددت بلكنتها العربية الغريبة وقد إرتفعت حاجبيها للأعلى 
ف فران 
أومأ برأسه إيجابا وهو يوضح بثقة 
فيران جمع فار البتاع الصغير اللي بياكل الجبنة 
سألته سابين بنعومة 
انت أقصد mouse 
اعتلى ثغره ابتسامة عريضة وهتف بسعادة 
ايوه هو ميكي ماوس احنا هنا عندنا أحجام كتير منه سمول وميديم واكس اكس اكس لارج 
تشكل على تعابير وجهها علامات الذهول بينما أكمل هو بنفس النبرة الواثقة 
بصي كلهم عادي انتي بس ممكن تقلقي من الفاميلي سايز ده مايعرفش أبوه ديله غبي وسنانه رهيبة وشكله أصلا مقرف وجربان ويجيب المړض 
امتعض وجهها لتهتف بتأفف بعد أن بدت نظرات الإشمئزاز واضح في عينيها 
إيوو
أشار بسبابته وهو يضيف بجدية 
اه نسيت أقولك احنا عندنا أم أربعة وأربعين 
تعجبت من العبارة الأخيرة وسألته بإستفهام 
اي دي 
أوضح لها بهدوء وهو يفرك جبينه 
دي بنقول عليها بالإنجليزي آآ انا فاكرها دي سهلة خالص 
تابعته بنظراتها المتوترة