روايه حبيبي المحامي

قاطعه مسعد قائلا بهمس 
ششش مش لازم الفضايح دي الوقتي
التفتت سابين برأسها نحوهما ثم حدقت في مسعد وسألته بنعومة 
قولوا ايه موسأد 
رد عليها وهو يبتسم إبتسامة عريضة 
ده أنا بأسأله عن طبق اليوم 
أومأت برأسها متفهمة وهي تجيبه 
أوكي 

في إحدى المدارس الخاصة 
جلست إيناس إلى جوار هدير على المقعد الخشبي في فناء المدرسة الواسع وارتشفت عصيرها ثم ألقت بالعبوة الفارغة في سلة المهملات الموضوعة إلى جوارها وألحت قائلة 
ها قولتي ايه 
مطت هدير شفتيها للأمام وعبثت بقدمها في الأرضية الإسفلتية وهي جالسة في مكانها وظلت محدقة أمامها بنظرات غامضة دون أن تصدر كلمة 
تنهدت إيناس بصوت مسموع بعد أن ضجرت من صمت رفيقتها ثم تابعت بإلحاح 
يا هدير إنتي عارفة الأماكن دي أكتر مني فقوليلي هما فين 
ردت عليها هدير بجمود 
بصي يا إيناس أنا أعرف كوافيرات كتير بس طبعا كل واحدة تكلفتها غير التانية 
عضت إيناس على شفتها السفلى ثم أردفت قائلة بحذر 
أنا عاوزة واحدة سعرها حنين عليا أنا برضوه مش معايا فلوس كتير ومش عاوزة أعمل حاجات ملفتة 
هزت هدير رأسها وهي تقول بجدية 
اوكي هو في واحدة قريبة منك بس مش عارفة أسعارها 
ابتسمت إيناس وهي تهتف بحماس 
خلاص نعدي عليها بعد المجموعة ونسألها 
ضاقت عيني هدير وهي تتابع بمكر 
ماشي بس أنا عاوزة منك خدمة 
سألتها إيناس بإهتمام وهي تطالعها بنظرات دقيقة 
ايه هي 
صمتت هدير للحظات قبل أن تجيبها بغموض 
موبايل المز 
تشكل على وجهها علامات الصدمة بعد جملتها الموجزة ورمشت بعينيها غير مصدقة ما طلبته منها للتو وفهمت مقصدها ولكنها حاولت إنكاره 
لذا ابتلعت ريقها وسألتها بتوجس 
قصدك مين 
التوى ثغر هدير بإبتسامة ماكرة وهي تجيبها 
هو في غيره الشاب الجان اللي كان ماشي معاكي 
هتفت إيناس دون وعي 
باسل 
رفعت هدير حاجبيها للأعلى في تصريح واضج بالإعجاب وهي تقول 
ايوه 
ثم ظلت محدقة في إيناس لتراقب ردة فعلتها بعد طلبها الخطېر هذا  
أمسكت الأخيرة بطرف جديلتها وأخذت تعبث بها في غير هدى لتفكر فيما عرضته صديقتها 
فالطلب يبدو من ظاهره سهلا يسيرا لكن ربما تنفيذه سيؤدي إلى أمور غير محمودة العواقب 
نفخت إيناس بإستياء وهي تقول 
بس أنا
قولتلك ده أكبر مننا بكتير و مش بتاع آآآ 
قاطعتها هدير بإصرار واضح في نبرتها 
مالكيش إنتي دعوة 
ثم وضعت يدها على كتف رفيقتها وضغطت عليه بأصابعها برقة وهي تكمل بمكر 
وبعدين أنا هاظبطه مع بنت خالتي هي أده في السن 
التفتت إيناس برأسها نحوها وهتفت بقلق 
هدير اوعي تكوني ناوية تعملي معاه مشاكل أنا مش ناقصة ۏجع دماغ من مسعد ولا من أصحابه دول مش زينا 
التوى ثغر هدير بإبتسامة ماكرة وهي تجيبها 
يا بنتي ده احنا هانبقى أصحاب وبس زي ما انتي وهو أصحاب
إنزعجت إيناس من تصريح رفيقتها الدائم بأنها صديقة مقربة لرفيق أخيها فهتفت معترضة بشدة وقد تحول وجهها للعبوس 
بس هو مش صاحبي 
أخفضت هدير نبرة صوتها لتهمس بفحيح ماكر 
سوري مقصدش يعني احنا هانبقى معارف بس
فركت إيناس كفي يدها معا وتطلعت أمامها لبرهة ثم انتصبت في جلستها وصاحت بضجر 
أنا مش مرتاحة 
رمقتها هدير بنظرات حادة قبل أن تستدير بجسدها للجانب فقد يئست من عناد رفيقتها ثم فكرت سريعا في معاتبتها بطريقة ملتوية لذا هزت كتفيها بقوة وهتفت بإمتعاض وهي تعقد ساعديها أمام صدرها 
خلاص مافيش داعي يا إيناس إنتي مش بتثقي فيا وأنا بأساعدك من غير ما استنى منك آآ 
عضت إيناس على أناملها لتقاطعها بنبرة متوترة بعد أن استشعرت ڠضبها الملحوظ 
اوكي يا هدير هاجيبلك رقمه بس الأول اوعديني متعمليش مشاكل معاه 
أرخت الأخيرة ساعديها وأدارت جسدها ببطء ناحيتها ورسمت على ثغرها ابتسامة ماكرة وهي تهمس بصوت ناعم 
اطمني يا نوسة ده وعد 
أطرقت إيناس رأسها للأسفل لتردد بإستسلام 
ماشي 

في قاعة الطعام الملحقة بالوحدة التدريبية 
سحبت سابين المقعد الشاغر للداخل قليلا بعد أن جلست عليه بينما تحدث باسل مع أحد الأشخاص ليعطيه بعض التعليمات وتوجه مسعد للطاهي ليأخذ منه الطعام 
تلفتت سابين حولها لتنظر إلى المكان بفضول في محاولة منها لحفظ تفاصيله 
هو لا يحتاج إلى مجهود كبير في تذكره  
فقاعة الطعام كبيرة والطاولات دائرية ومتراصة بصورة منتظمة 
وحول كل طاولة عدة مقاعد معدنية 
وقعت عيناها مصادفة على ذلك السمج الذي كان يرمقها بنظرات جريئة أربكتها قليلا وهو يجلس في الخلف 
حاولت أن تبدو أمامه غير عابئة به ولكنها لن تنكر تلك القشعريرة الخفية التي دبت في أوصالها منه فنظراته لم تكن مريحة بالمرة 
أسند مسعد على الطاولة صينية معدنية فانتبهت هي إلى صوتها ورفعت رأسها للأعلى في اتجاهه وابتسمت له مجاملة دون أن تنبس بكلمة 
هتف هو بحماس وهو يشير إلى بعض الأطعمة المعلبة 
شوفي أنا جايبلك خير منتجاتنا حاجة فخر الصناعة الوطنية من أجود أنواع الأكل قصدي الفاخر
دققت سابين النظر في تلك المعلبات الصغيرة وتفحصتها بإهتمام وهي تسأله بجدية 
ده ايه 
رد عليها بثقة 
كلي ومتسأليش دي مضمونة 
نفضت أصابعها برقة ورمشت بعينيها وهي تسأله بإلحاح 
بس أنا آوز اعرف ده أيه 
سحب المقعد ليجلس إلى جوارها ورد عليها بسخرية 
يا صابرين ماتبقيش زنانة زي الستات المصرية كده مش حلو عشانك 
حاولت أن تعيد ما قاله فبدا صوتها مذبذبا وهي تردد 
زان آآ ايه 
أخذ هو نفسا عميقا وأجابها بتنهيدة مطولة 
هو لسه اليوم في أوله وأنا هاريحك 
أمسك بأول علبة صغيرة ورفعها ڼصب عينيها ليجيبها بجدية 
دي حلاوة طحينية يا ستي حاجة كده اسمها بارميزان على أبوها سادة ده تمامنا هنا لكن لو عاوزاها
بإضافات هانجيبها متهربة 
قطبت جبينها دون أن تعقب بينما أكمل هو بهدوء جاد وهو يمسك بعلبة أخرى 
والحلوة اللي مش باينلها ملامح دي تبقى مربى ده شوية جيلي نشف مننا فقولنا نعمله مربى وأهوو بيتاكل والباقي مجهول المصدر والهوية 
ظهر على وجهها علامات الإندهاش وهتفت بإنبهار 
واو انت Mean تقصد إنها Natural طبيعية 
فرك مسعد مؤخرة رأسه محاولا تخمين معنى تلك الكلمة العجيبة التي لفظتها توا وزم فمه ليقول 
بصي هي مش بعيدة عن اللي قولتيه 
أسبلت سابين عينيها قليلا وهمست برقة 
موسأد 
ابتسم لها ببلاهة وهو يهتف بتلهف 
عيون موسأد 
سألته بجدية لا تتناسب مع نبرتها الرقيقة السابقة 
إنت ليه مش اتعلم انجليش 
أجابها بتفاخر وهو يحرك عنقه للجانبين 
ومين قالك إن أنا مش متعلم ده أنا قاموس يا صابرين 
اندهشت هي من رده الواثق فإستندت بذقنها على مرفقها وسألته بإهتمام وهي ترمش بعينيها 
إنت تعرف لغات 
أجابها دون تردد 
اه طبعا 
أرجعت ظهرها للخلف وهتفت متساءلة بحماس
واو Like what مثل ماذا آآ زي ايه 
تنحنح مسعد بصوت خشن قبل أن يجيبها وهو يشير بيده 
شوفي يا صابرين أنا بالصلاة على النبي معايا 3 لغات مالهومش رابع
هتفت بعدم تصديق وهي ترفع حاجبيها للأعلى 

تابع مسعد قائلا بثقة وهو يشير بأصابعه 
أيوه لغة عربية ولغة شعبية ولغة ژبالة 
انفرجت شفتيها في صدمة واضحة ورددت 
هاه 
أكمل قائلا بتحذير وهو يغمز لها 
ومانصحكيش بالتالتة لأحسن لساني بيبقى زفر أوي فيها ويمكن تكرهي حياتك بعدها 
أغلقت فمها وضغطت على شفتيها لتقول بحرج وهي تهز رأسها 
أوه اوكي 
انضم إليهما باسل وتساءل قائلا بجدية وهو يجلس على المقعد الثالث 
ايه الأخبار 
رد عليه مسعد وهو يمط فمه بتفاخر 
كله تمام يا ريس
أشار باسل بعينيه للطعام وتساءل بإهتمام وهو مسلط أنظاره على سابين 
ها الأكل عجبك 
توردت وجنتيها قليلا من نظراته المحدقة بها وهمست بصوت حرج وهي تخفض عيناها 
لسه مش دوق 
تابع باسل قائلا بحماس واضح في نبرته 
عموما دي حاجة بسيطة أنا وصيتلك على كام حاجة محترمة 
اغتاظ مسعد من إسهاب رفيقه في الحديث معها ولاحظ تأثرها الطفيف بردوده على قسمات وجهها فضغط على شفتيه بقوة ليقول 
ده أنت متوصي بيها على الأخر
الټفت باسل برأسه ناحيته وابتسم قائلا 
عشان تعرف آآ 
لم يكمل جملته حيث قاطعهم ذلك السمج فادي الذي هتف بنبرة عالية 
الحلو منور عندنا من بدري صباحو فل 
نفخت سابين بضيق واضح وأشاحت بوجهها للجانب 
بينما نظر مسعد له شزرا وغمغم بضجر 
أهلا بالرخم 
أردف باسل قائلا بإمتعاض 
ايه يا فادي انت مش كنت نازل أجازة لحقت تغير رأيك 
ابتسم له فادي بسخافة وهو يقول 
لا ما أنا قولت أقعد معاكو أونسكو 
ثم سحب مقعدا ليجلس على مقربة من سابين وتابع ببرود مستفز 
ايه أخبار الخبراء معاكو عرفوا يناموا ولا آآآ 
قاطعه مسعد قائلا بنفاذ صبر 
انت هتزاولنا 
حركت سابين مقعدها لتبتعد عن فادي وهمست بكلمات مبهمة فسألها فادي بإهتمام 
ايه 
صاح باسل بجدية وقد تصلبت تعابير وجهه 
فادي الأستاذة مش بتاعة رغي هي جاية تعمل شغل وتمشي مش لازم نوريها الوش الۏحش بتاعنا 
بينما أضاف مسعد على مضض 
دي ممكن تزرفك تقرير يرجعك المطافي 
قهقه فادي بنبرة مرتفعة ليثير حنقهم أكثر من أسلوبهم الفظ والثقيل في التعامل ثم جاهد ليتلقط أنفاسه وهو يقول بصعوبة 
رهيب يا مسعد باشا انت عارفني راجل
خدوم 
تمتم مسعد بضجر من بين أسنانه 
أم دي خدمة فالق دماغنا بيها 
أكمل باسل قائلا بتحذير 
حل عن سمانا السعادي ممكن 
نهض فادي بتثاقل عن مقعده وتابع ببرود وهو يشير بكفه للخلف 
عموما أنا هنا لو احتاجتوا حاجة 
هب مسعد واقفا وأردف قائلا بخشونة 
يالا يا صابرين

خلينا نقوم نشوف ورانا ايه 
وضع فادي إصبعيه على مقدمة رأسه ليحيهم وأكمل بإبتسامة سخيفة 
سلام يا رجالة  
ثم سلط أنظاره على سابين وتابع بغمزة ماكرة 
سلام يا يا خبيرة 
لوى مسعد ثغره بتأفف جلي على محياه بينما رمقه باسل بنظرات ڼارية فهو يدرك نوايا ذلك السمج المزعجة  
تنحنحت سابين بحرج ثم استطردت حديثها بخفوت رقيق 
هو هو بس في Problem مشكلة صغير 
استدار الاثنين نحوها وبادر باسل بسؤالها 
مشكلة ايه هي 
أجابته سابين بهدوء 
أنا أرسلت فاكس أطلب تقارير تقييمية وهتوصل آآ  in two days خلال يومين 
تساءل مسعد بعدم فهم 
يعني المطلوب نعمل ايه 
أجابته بإبتسامة ناعمة 
اهنا إحنا في أجازة لحد تقرير يوصل عشان أنا إشتغل 
رسم مسعد على وجهه ابتسامة سخيفة وهو يردد بصوت خاڤت 
ده كده فل على الأخر 

في إحدى مراكز التجميل النسائية 
دفعت إيناس باب المركز بيدها للداخل لتلج إليه ثم جابت بعينيها المكان لتتبين معالمه سريعا 
كان المركز شبه خاليا من رواده في تلك الساعة المبكرة ولكنه كان على درجة عالية من الرقي 
قاطع تأملها صوت أنثوي رقيق 
أي خدمة 
ارتبكت إيناس وبدا على تعابيرها التوتر وحاولت إجابتها فخرج صوتها متلعثما 
أنا انا كنت جاية آآ آآ اعمل قصدي أسأل عن آآ 
رمقتها الفتاة بنظرات شاملة قبل أن تقاطعها متساءلة بصوت واثق 
إنتي عاوزة تعملي حواجبك 
اتسعت مقلتي إيناس في إندهاش قليل وهتفت بصوت متردد 
هاه حواجبي 
أشارت نحوهما الفتاة بإصبعها وهي تجيبها بإيجاز 
ايوه 
حاولت إيناس أن تخفي إرتباكها وعضت على شفتها السفلى قليلا وأجابتها بنبرة مضطربة 
اه أيوه أنا أنا كنت جاية لكده 
ثم همست لنفسها بحرج 
هما هما باين عليهم انهم وحشين 
لم تفهم الفتاة ما قالته إيناس فسألتها 
افندم 
ردت عليها