روايه حبيبي المحامي


على ذلك تلك الفتاة الغريبة فكيف يعقل بين ليلة وضحاها أن تصبح لها رفيقة أجنبية 
هتفت وهي تقوس على مضض 
الكلام ده مش راكب على بعضه 
ابتسمت لها إيناس قائلة بمرح 
خلاص خليه ينزل طالما مش عاوز يركب 
ضړبتها والدتها في كتفها بقوة وصاحت معنفة إياها 
بت بطلي رخامة وتقل ډم 
تأوهت إيناس من الآلم وفركت كتفها بيدها 
في نفس التوقيت عاد محمد من الخارج واتجه نحوهما وهو يتساءل بصوته الرخيم 
مساء الخير عليكم في ايه صوتكم مسمع برا البيت  
أجابته صفية بتذمر 
شوفت بنتك وعمايلها 
ردت عليها ابنتها بضجر 
يا ماما ده احنا المفروض شعب كريم ومضياف 
ادعى أبيها عدم الفهم منفذا الجزء الخاص به من مخططه وتساءل بصوت منزعج 
ما تفهموني بالظبط في ايه 

في المقهى الحديث 
ضړب مسعد بيده على فخذه عدة مرات بحركات خفيفة وثابتة ثم
ردد بقلق بائن في نبرته 
قلبي متوغوش أوي يا باسل 
رد عليه باسل بهدوء حذر 
اهدى بس ومتوترناش معاك 
تابع قائلا بتوجس وهو يبتلع ريقه 
البت إيناس ممكن تعك الدنيا 
تنهد باسل بصوت مرتفع مرددا 
ربنا يستر 
تساءلت سابين بفضول وهي ترمش بعينيها 
في ايه موسأد إنت مش ثق في سيستر أختك إيناس 
الټفت ناحيتها وحدق فيها بنظرات شبه مضطربة وأجابها بصوت ممتعض 
ولا في أبويا حتى  
لكزه باسل في جانبه ووبخه بضجر 
اتلم يا مسعد مش قصادها متخوفهاش 
رد عليه مسعد بإستياء 
يا عم دول عيلتي وأنا عارفهم انا هاتجرس على ايدهم وهاتفضح سترك يا رب 
حاولت سابين تخفيف حدة التوتر فأردفت قائلة برقة 
آرف عارف موسأد إيناس دي كيوت 
ابتسم لجملتها وتنحنح بصوت متشحرج ورد عليها ممتنا 
احم متشكر على مجاملتك ليا 
أوضح له باسل قائلا 
هي اللي كيوت مش إنت 
برر مسعد حديثه بإبتسامة عابثة 
ما أنا وهي إيه غير واحد 
حرك باسل رأسه للجانبين في يأس من رفيقه وردد بخفوت 
يا دماغك 

في منزل مسعد غراب 
أبدا اللواء محمد موافقته على تواجد الشابة الأجنبية في منزله بعد أن سردت عليه إيناس أمام والدتها قصتها المفبركة 
حدجت صفية زوجها بنظرات حادة وصاحت محتجة على دعمه لابنته 
شكلكم مظبطين مع بعض كلامكم ده مش داخل دماغي 
تساءل إيناس بتبرم وهي تضع يدها على منتصف خصرها 
مظبطين إزاي يا ماما 
أشارت صفية بيدها وهي تفسر ما يدور في تفكيرها 
ايوه ابوكي يطلبك تنزليله القهوة وتقعدوا مدة واكلين ودن بعض وبعدها انتي تطلعي تقوليلي الكلام ده 
تبادل كلا من محمد وابنته نظرات غامضة فقد أوشكت صفية على كشف المخطط ولكن أسرعت إيناس بإنكار ما قالته والدتها وصاحت معترضة پغضب مفتعل 
اذا كنت أنا لسه قيلالك الوقتي يبقى هالحق أظبط امتى 
ردت عليها والدتها بإصرار تام على رأيها 
مش مقتنعة ولا مصدقاكي ماهو كلامك مايدخلش النافوخ 
أضاف زوجها متساءلا بضجر 
هو ايه الغريب في اللي قالته يعني 
صاحت صفية فجأة بصوت جهوري 
تلاقيك متجوزها وجايبها هنا 
رد عليها معترضا بشراسة من حديثها الأهوج 
جرى ايه يا صفية ايه الكلام الغريب ده هو أنا في حيل للجواز ده أنا مش قادر أصلب طولي 
أضافت قائلة بصياح منفعل 
أه يا سيدي خلاص زهقت مني وعاوز تجدد شبابك مع واحدة في سن بنتك 
رد عليها بمزاح وهو يبتسم لها 
يا ستي نجوز ابنك الأول وبعدها أشوف نفسي 
لطمت على صدرها وهي تصرخ بهلع بعد دعابته المازحة 
يعني انت حاطط الموضوع في دماغك وبتلف عليا يا نصيبتي 
اضطربت الأجواء كثيرا بينهما فأسرعت إيناس بالتدخل ووقفت بجسدها حائلا بينهما حتى لا يتطور الأمر للتطاول بالأيدي فالموضوع خرج عن نطاقه المرسوم ليتحول إلى مسألة إرتباط وزيجة 
تعجب محمد من تفكير زوجته المحدود وانفعل بضيق عليها 
توسلت إيناس لوالدتها لكي تحافظ على هدوئها وصاحت بإستعطاف 
اهدي يا ماما بابا بيهزر معاكي والله 
انفعلت صفية أكثر وهي ترد 
ايوه بيهزر لحد ما لاقيه جايب المأذون وكاتب عليها 
ثم دفعت ابنتها بقوة وأضافت پغضب 
اوعي يا بت من وشي 
حاولت إيناس إمساك ذراعي والدتها وهتفت بصوت مرتفع وهي تقول بإصرار 
يا ماما دي أجنبية متعرفش حاجة هاتيجي يومين وماشية محدش هايلحق يبصلها ولا يتجوزها حتى 
صړخت صفية پغضب 
ما تتنيل تقعد في أي فندق 
فسرت لها
ابنتها قائلة 
هيطلبوا منها فلوس أد كده وهي ظروفها يعني مش أوي عشان خاطري يا ماما وافقي والله دي نيتها خير 
نفخت والدتها بعصبية وهي تكتف ساعديها أمام صدرها 
أووووف ابعدي عني 
اقترب محمد من زوجته وأحاطها من كتفها بذراعيه وحاول إمتصاص ڠضبها قائلا بنبرة الهادئة 
يا صفية ده انتي ست كمل ومعروف عنك قلبك الطيب وذوقك وانسانيتك 
ردت هي بتبرم 
ايوه ابلفني بالكلام 
تنهدت إيناس في إرتياح لنجاح والدها في تهدئة أمها وهتفت بتحمس 
خلاص يا ماما موافقة ده هي هاتقعد في اوضتي ومش هاتحسي بيها 
لوت أمها ثغرها وهي تسألها بعبوس 
طب واخوكي يا فالحة لما يجي البيت على غفلة ويلاقي واحدة غريبة فيه هايقول ايه 
ردت عليها ببراءة 
ما هو عارف آآ 
ثم قضمت عبارتها بعد أن أدركت الخطأ الذي وقعت فيه وحاولت إخفاء إرتباكها وهي تردد بهدوء مصطنع 
قصدي لما يبقى يجي 
هزت صفية كتفيها مستنكرة الموضوع برمته وهتفت بنبرة مرتابة 
مش عارفة والله انتو الجوز ناويين على ايه 
أشارت إيناس بيدها لوالدتها وأوضحت موقفها قائلة 
بصي يا ماما ده نظام معمول بيه برا مصر وأنا لما أكبر ممكن أروح أدرس برا وأقعد عند عيلة محترمة بدل ما أقعد في فندق ولا آآآ 
قاطعتها صفية بحدة وقد تحولت نظراتها للڠضب 
ومين أصلا هايسمحلك تسافري لوحدك إنتي هاتفضلي هنا أعدة في أرابيزي لحد ما أسلمك بايدي لابن الحلال اللي يستاهلك 
رد عليها زوجها بجدية 
مش وقته الكلام ده يا صفية خلينا في البت الأجنبية
تنهدت صفية في إحباط ووجدت أنه لا مفر من الموافقة بعد إلحاح ابنتها المستمر فوافقت على مضض 
خلاص أمري لله 
احتضنت إيناس والدتها وقبلتها من وجنتيها وهي تردد بسعادة 
تسلمي يا غالية 
غمز لها والدها بحذر وهو يقول 
روحي انتي كلمي صاحبتك وبلغيها 
أومأت برأسها متفهمة أمره الخفي وقالت 
حاضر يا بابا 
في المقهى الحديث 
احټرقت أعصاب مسعد من كثرة التفكير فيما يحدث بمنزله 
وظل ينفخ بتوتر ويهز ساقه بعصبية 
اهدى يا مسعد إن شاء الله خير 
قالها باسل بصوت رزين وهو يضغط على كتف رفيقه
الټفت مسعد نحوه وهتف بنبرة منزعجة 
مش مرتاح مقلق جامد 
نفخ مجددا بنفاذ صبر وتلفت حوله بريبة متوقعا الأسوأ قد حدث فأمه ليست من النوع الذي يقبل بواقع الأمور هكذا دون أن تجري حولها جدلا واسعا 
شعرت سابين بحالة القلق البادية على وجه مسعد وتصرفاته فابتسمت له ممتنة ورغم كون حالها لا يقل اضطرابا عنه إلا أنها كانت بارعة في اظهار ثابتها واخفاء خۏفها في المواقف المتأزمة 
هي تتوقع الدعم الأسري الكامل من عائلة مسعد وتثق بدرجة كبيرة في قدرات والده وأخته الصغرى 
انتفض هو فجأة من مكانه حينما سمع رنين هاتفه فالتقطه ووضعه على أذنه بعد أن ضغط على زر الإيجاب ليقول بتلهف 
ها يا نوسة ايه الأخبار 
ردت عليه بضحكة مغترة 
عد الجمايل يا مسعد ماما وافقت 
هتف بتحمس أثار انتباه من حوله 
الله أكبر وربنا تستاهلي 100 بوسة يا نوسة 
بدا الضيق ظاهرا على وجه باسل بعد تلك العبارة ورد بتبرم 
اهدى يا مسعد مش كده 
ليس ما أزعجه هو صوت رفيقه المرتفع بل مغزى العبارة وإن كان عاديا  
انتبه له مسعد ورد بحرج 
لامؤاخذة
ثم تابع مكالمته مع أخته قائلا بجدية
احنا شوية وهنجيبهالك ونيجي انتي انزلي استقبليها وكملي اللي اتفقنا عليه 
ردت عليه بإيجاز 
اوكي
ثم أنهى معها المكالمة وأشار بيده إلى باسل وهو يهتف بصوت آمر 
يالا جه دورنا 
نهض باسل من على مقعده وأخرج من حافظته بعد النقود ليضعها على الطاولة ورد عليه بجدية 
ماشي وأنا هحاسب على الطلبات 
تساءلت سابين برقة وهي تنظر إلى مسعد 
كله اوكي موسأد 
بادلها نظرات واثقة ثم رد عليها بسعادة وقد أشرقت عيناه بشدة 
كله زي الفل يا صابرين وأوعدك هاتتبسطي معانا أوي 
يتبع الجديد
الفصل الخامس

عشر 
في منزل مسعد غراب 
تعاونت إيناس مع سابين في حمل الحقائب سويا بعد أن أوصلها مسعد وباسل إلى المدخل 
ثم ولجت الاثنتين بعدها إلى داخل المنزل 
تخلل جسد سابين شعورا غريبا باﻷمان واﻷلفة ذلك الشعور الذي عاشته في منزل عائلتها منذ زمن وتفتقده حاليا 
هناك دفئا جاذبا في أركان هذا المكان البسيط 
وشعور قوي باﻹرتياح يتمكن منك فور أن تطأه بقدميك 
جابت هي صالة المنزل وما وقعت عليه عيناها بنظرات خاطفة وشمولية محاولة إكتشاف تفاصيله 
أفاقت من شرودها المؤقت على صوت سيدة ما ترحب بها بحماسة زائدة 
يا ألف أهلا وسهلا يا 300 مرحبا 
ثم أمسكت بها من كتفيها 
تعجبت سابين من طريقة الترحيب المبالغ فيها ورسمت على ثغرها ابتسامة مهذبة ولم تعلق 
أضافت صفية قائلة بود 
إن شاء الله تعجبك أعدتنا هنا 
أومأت سابين برأسها بإيماءة خفيفة واكتفت بالابتسام 
هتفت إيناس بتحمس 
اتفضلي نورتي البيت 
مصمصت صفية شفتيها مستنكرة صمت تلك الشابة الغريبة و تساءلت بفضول وهي ترمقها بنظراتها المتفحصة 
هو انتي بتفهمي عربي على كده 
ردت عليها سابين بإيجاز وهي تشير بيدها 
شوية
تابعت صفية حديثها بسخرية 
ياختي بكرة لسانك يتعود على لغوتنا وترتني تتحدثي أحسن مننا 
انضم إليهن اللواء محمد وتعمد رسم علامات الجدية على وجهه ليؤدي دوره المصطنع بإتقان ثم استطرد حديثه قائلا 
مساء الخير يا بنتي نورتي مصر 
ردت عليه سابين بإبتسامة رقيقة 
ثانكس شكرا 
تساءلت صفية بفضول وهي تمرر نظراتها التفحصية على جسد سابين 
وإنتي اسمك ايه بقى يا حلوة 
أجابتها سابين بنعومة 
سابين 
قطبت صفية جبينها بإستغراب من ذلك الاسم العجيب الذي تعذر عليها هي الأخرى ترديده فهتفت بحيرة 
مين اللي سايبن يا حبيبتي هو انتي كنتي مرتبطة وسبتي فركشتي يعني 
لم تتعجب سابين من سؤالها الساذج فهي قد اعتادت على طريقة مسعد في الحوار معها ولم يكن من الغريب أن تبدو والدته مثله لذلك أجابتها بهدوء دون أن تختفي ابتسامتها 
انا اسمي سابين 
هزت صفية رأسها بتفهم مصطنع وهي تقول 
وماله يا حبيبتي عاشت الاسامي 
ثم تمتمت مع نفسها بتبرم ونظراتها لم تفارق سابين 
البت شكلها لونة ونغشة ربنا يستر عليك يا حاج محمد منها قلبي مش مطمنلها 
توجست هي خيفة من وجود تلك الجميلة في منزلها فربما شبابها وحيويتها وصغر سنها قد يؤثر على زوجها وتجعله ينظر إليها بطريقة غير مريحة 
لذا قررت هي أن تنتبه لها جيدا وألا تجعلها تغيب عن ناظريها أبدا طوال مدة إقامتها في منزلها فوجودها يشكل ناقوس خطړ على استقرار عائلتها 
على مقربة من البناية 
أطل مسعد برأسه من نافذة سيارته ليحدق في شرفة بنايته بنظرات قلقة 
لم يكن من الصعب رؤية تعابير الإنزعاج والتوتر على قسماته وتصرفاته 
ظل هو يتمتم بكلمات غير واضحة وهو يتضرع بصوت خاڤت للغاية 
نظر له باسل بإندهاش وسأل بضجر بعد أن مل من كثرة الانتظار 
ايه يا مسعد مش