روايه حبيبي المحامي


تتساءل بإستغراب 
مسعد إنت جيت
رد عليها بمزاح 
لأ لسه شوية 
نفخت بإرتياح قبل أن تتثاءب مرة أخرى ثم رددت بصوت ناعس 
كويس عشان تشيل من عليا لأحسن تعبت على الأخر من أختك وعيالها 
نظر لها وهو يرفع حاجبه للأعلى واستنكر تذمرها منهم ودافع عنهم قائلا 
دول نسمة يا إيناس 
ضاقت نظراتها وتحول وجهها للشراسة وصاحت محتجة 
نسمة 
ثم كزت على أسنانها بقوة لتضيف 
قول إعصار بركان أي کاړثة انت ماشوفتش عملوا فيها ايه وفيا 
أشار لها بيده ونفخ مطولا وهو يقول 
خلاص اهدي 
نظرت له قائلة بإستنكار حاد 
أهدى دول من مسببات الضغط وارتفاع السكر 
جاهد ليخفي ضحكاته مما استفزها أكثر وجعلها تنظر له بريبة 
اعتدلت في نومتها وسألته بمكر وهي تنظر له بتفحص 
إنت كنت فين على كده وفين الجزمة بتاعتك 
ارتبك للحظة من سؤالها المباغت ثم تدارك الأمر سريعا وأجابها بتوتر قليل 
هه أهي عند الباب 
أضافت إيناس قائلة بتحذير 
خد بالك سابين نايمة عندك فمش هاينفع تنام هناك في أوضتك
التوى ثغره بإبتسامة عريضة وهو يقول 
أه ما أنا عرفت 
عقد ما بين حاجبيها بإندهاش وسألته بغموض 
عرفت ازاي 
تنحنح بخشونة وهو يجيبها بإرتباك 
آآ خمنت بأقولك 
نظرت له بعدم اقتناع بينما رمقها هو بنظرات باردة ثم زفرت بإنزعاج وهتفت قائلة 
مسعد طب اتاخر خليني أنام 
لكزها في ساقها وهو يقول بجمود 
لأ روحي نامي جمب اختك وسبيلي الكنبة 
ردت عليه معترضة بإصرار 
على چثتي اوعى 
نظر لها شزرا ثم أردف قائلا 
ماشي يا نوسة افتكريها 
تمددت على الأريكة ودثرت نفسها بالغطاء وأجابته بعدم اكتراث 
أه هافتكرها وأسجلها في النوتة كمان 
نهض من جوارها وألقى بجسده على الأريكة الصغيرة ثم مال برأسه للجانب ليطالع باب غرفته وظل يمني نفسه بالأماني والأحلام حتى غلبه النعاس وتثاقل جفنيه فنام في مكانه 
في صباح اليوم التالي 
لطمت صفية على صدرها پصدمة وشهقت بصوت مرتفع حينما رأت ابنها غافيا على الأريكة وصاحت بالقرب من أذنه 
يا حبيبي 
انتفض فزعا من نومته الغير مريحة ونظر إلى والدته بذهول وهو يردد بصوت متحشرج 
في ايه 
ربتت على كتفه وتساءلت بتعجب 
ايه اللي نيمك كده يا حبيبي 
أجابها بلا وعي
الحب 
تقوس فمها وهي تسأله بعدم فهم 
ايه 
أفاق من غيبوبته المؤقتة وأجابها بصوت ثقيل 
قصدي بنتك 
تساءلت صفية بنبرة شبه حائرة 
مين فيهم 
رد عليها بعدم اهتمام وهو يتثاءب 
أي واحدة تيجي في بالك 
هزت رأسها بإيماءة خفيفة وتابعت بنبرة حانية 
طب قوم
يا ضنايا خش أوضتك غير هدومك وافرد ظهرك كده على السرير ده لسه النهار في أوله
انتبه إلى ما قالته والدته وبرقت عيناه بوميض غريب فهو يعلم أن سابين ماكثة في غرفته وقضت ليلتها هناك لذلك حذرها بإبتسامة عابثة 
ما بلاش يا حاجة 
أصرت على طلبها قائلة 
قوم يا مسعد ماتتعبش قلبي
رد عليها مازحا بخفة 
يا ست صفية اللي بتطلبيه ده مايصحش ده فيها قطع رقاب 
نظرت له بجدية وهي تردد بنفاذ صبر 
يا باي على هزارك اسمع الكلام وخش نام جوا
صاحت إيناس بصوت ناعس ومتبرم 
وطوا صوتكوا عاوزة أنام 
رفعت صفية رأسها لتنظر في إتجاه ابنتها ورددت بتعجب 
إيناس انتي نايمة هنا 
أجابتها بصوت خفيض 
أها 
تساءلت صفية بإستغراب 
ليه انتي التانية 
أجابتها إيناس بضيق قليل 
بنتك وعيالها 
استفسر صفية قائلة بإندهاش 
إسراء مش كنا نضفنا السرير وغيرنا الملايات 
ردت عليها إيناس بتذمر 
وأنا كنت هاستنى لما يعمل بي بي عليا 
نظر لهما مسعد بتأفف وتساءل بتقزز 
ايه ده ايه ده ايه الكلام الغريب اللي بتقوله 
أضافت السيدة صفية قائلة 
إنتي بس اللي سنوفة ومش بتستحملي 
ردت عليها إيناس بإشمئزاز 
اه سنوفة وإنفة وكل حاجة بس مش هنام جمبها ولا جمب عيالها وعاوزة مرتبة سريري تتغير 
أراد مسعد أن يبدل ثيابه ويستحم خاصة وأنه بحاجة ماسة إلى كلا الأمرين فهتف بجدية 
ماما أنا عاوز أخد دش واغير هدومي 
ردت عليه والدته بنبرة عادية 
طب ما تقوم يا حبيبي حد حايشك 
هتفت إيناس معترضة بحدة 
ايه يا ماما إنتي ناسية إن سابين هنا 
نظرت لها والدتها ببرود ثم تساءلت بعدم اكتراث 
ودي فيها ايه 
أجابتها بنظرات ذات مغزى 
ماهي نايمة في أوضته 
مصمصت صفية شفتيها وهي تقول بعتاب زائف 
شوف إزاي وأنا اللي كنت هابعتك تنام هناك يا حبيبي يا لهوي بالي 
أراد مسعد أن يتقن دوره على والدته ويوهمها أنه لا يعرف عمن تتحدث كلتاهما فتساءل بإستغراب مصطنع ممزوج بالضيق
مين دي يا ماما اللي نايمة في أوضتي بدون اذن 
أجابته بحسن نية 
دي واحدة صاحبة أختك بت أجنبية من بلاد برا بس حكاية 
أبدا مسعد اهتمامه رغم أنه كان ېحترق شوقا من الداخل لسماع المديح عنها بحديث والدته وتساءل بفتور 
والله على كده حلوة 
أجابته صفية بحماس بعد أن لاحظت اهتمام ابنها 
دي تقول للقمر قوم وأنا أعد مطرحك 
مط فمه ليقول 
سيدي يا سيدي 
أضافت هي قائلة بتلهف 
دلوقتي تشوفها يا حبيبي 
أبدا عدم اكتراثه وتثاءب وهو يرد عليها 
مش مهم يا حاجة صفية 
تابعتهما إيناس بتعجب كبير وهي ترفع حاجبها للأعلى مستنكرة تصرفات أخيها الطفولية البلهاء 
لكزت صفية ابنها في كتفه وهي تقول بإلحاح 
يا واد شوفها يمكن تعجبك 
تنهد بصوت مسموع وعبس بوجهه وهو يرد بخنوع 
طيب عشان خاطرك بس 
ضاقت نظرات إيناس وتمتمت مع نفسها بغيظ 
يا شيخ بقى عامل هندي 
هتفت صفية بفرحة واضحة في نبرتها ونظراتها وتعابير وجهها المرتخية 
طول عمرك طيب وأخلاق يا مسعد ربنا يكرمك يا حبيب أمك ويسعد 
يارب 
قالها مسعد بهدوء وهو يضع ساقا فوق الأخرى 
انتظرت إيناس ابتعاد والدتها وهمست له وهي تغمز بعينها 
ايوه يا عم ماشية معاك حلاوة 
ابتسم لها بثقة وهو يرد عليها 
ادعيلي بس 
أومأت برأسها وهي تتابع 
هندعيلك بس ظبطني 
أشار لها مسعد بيده وهو يضيف بجدية 
بالحق باسل
جاي النهاردة 
انتبهت هي إلى عبارته الأخيرة وتوترت قليلا ثم احتقنت عيناها إلى حد ما وسألته بجفاء 
والله 
هز رأسها بحركة خفيفة وتابع موضحا 
اه أنا عزمته على العيد ميلاد 
ضغطت على شفتيها لتقول 
طيب 
هتف مسعد بإبتسامة 
قومي اعمليلي شاي وهاتلي حاجة أصبر بيها نفسي لأحسن أنا واقع على الأخر 
ردت عليه إيناس بعبوس 
ماشي 
ثم نهضت بتثاقل من على الأريكة 
شبك مسعد يديه خلف رأسه وظل يدندن مع نفسه بأغنيات خاڤتة 
ولجت إيناس إلى المطبخ وبدت شاردة للغاية بعد حديث أخيها عن قدوم رفيقه باسل إلى حفل عيد الميلاد المزعوم فهي لم تشف غليلها بعد منه 
هي ماتزال تكن له مشاعر محتقنة وغاضبة من أسلوبه الوقح معها وإهانته المتعمدة لهيئتها 
زاد إلتهاب حمرة عينيها وهي تتوعد له قائلة 
النهاردة هاتعرف إنك كنت غلطان لما قولت عني عندي شنب ودقن 
رغم تكرارها لتلك الكلمات القاسېة لنفسها لتستمد منها القوة إلا أنها شعرت بالآلم يعتصرها لكونها أقل شأنا من غيرها 
هي فتاة صغيرة لكنها تحمل قلبا ومشاعرا لا تود إستنزافها قبل الآوان 
وباسل بأسلوبه الفظ قضى على تلك المشاعر الجميلة التي تعطيها الثقة بنفسها وهز صورتها أمام نفسها وهي أرادت وبشدة أن تنسى تلك الكلمات الچارحة 
انضمت إليها والدتها وسألتها بتعجب وهي تراها شاردة 
سرحانة في ايه يا نوسة 
التفتت نحوها إيناس بعد أن انتبهت لصوتها وردت عليها بصوت شبه مخټنق 
مافيش يا ماما 
دفعتها والدتها للجانب وهي تقول بجدية 
طب وسعي خليني ألحق أجهز الفطار 
طرأ

في عقل إيناس فكرة ما ولمعت عيناها بشدة ثم هتفت متصنعة البراءة 
ماما حبيبتي هو أنا ممكن أعزم اصحابي في عيد ميلاد مسعد 
نظرت لها والدتها من طرف عينها ورددت 
أصحابك 
تابعت إيناس بإلحاح وهي تحتضن والدتها من كتفيها 
أه يا ماما وحياتي عندك دي فرصة حتى أحتفل بنجاحي 
لوت صفية فمها لتبرطم بتبرم 
والله أنا ما فاهمة عيد ميلاد ايه ده اللي ناويين تعملوه هو اخوكي بتاع الهيافات دي 
ردت عليها إيناس بضجر 
اسالي إسراء هي اللي بتخطط وبتكتك كل حاجة  
ثم أكملت بإصرار 
ها يا ماما أعزمهم أمانة عليكي لتوافقي 
ردت عليها والدتها بتنهيدة مطولة 
خلاص اعزميهم بس كام واحدة المكان زي ما انتي شايفة على الأد 
قبلتها إيناس أمها من وجنتها وهتفت بحماس 
حاضر يا أحلى صفصف في الدنيا 
في مكان ما 
اقتحم أحد الأشخاص غرفة مكتب ما والتقط أنفاسه اللاهثة ثم استطرد حديثه قائلا بنبرة غامضة
لقد عرفنا مكانها سيدي 
انتبه له الرجل الأخر ونظر له بحدة قبل أن يسأله بجدية 
من تقصد 
أجابه بإبتسامة خبيثة 
المدعوة سابين 
اتسعت عيني الرجل في صدمة ونهض عن مقعده غير مصدق ما سمعه توا ثم هتف بإندهاش جلي 
ماذا 
أوضح له الرجل الأول كيف تمكن من كشف مكان حمايتها السري 
لقد هاتفت صديقتها مارلي وتمكنا من رصد المكالمة وعرفنا بالأقمار الصناعية مكانها 
التوى ثغر الرجل بخبث وهو يتمتم قائلا 
هذا عظيم الحمقاء أوقعت نفسها في فخ المۏت 
تساءل الرجل الأول بجدية 
بماذا تأمرنا الآن 
أجابه الأخير بهدوء ممېت 
أعدوا كل شيء للتخلص نهائيا منها فلم يتبق الكثير على وقت المحاكمة 
ابتسم له الرجل بمكر وهو يردد ممتثلا 
كما تريد سيدي 
اعتدل الرجل في جلسته على مقعده وأراح ظهره للخلف وحدق أمامه بنظرات مخيفة ثم تابع مع نفسه بنبرة قاتمة 
حان الوقت لنغلق
ملف قضيتك للأبد آنسة سابين مشعل 
يتبع التالي
الفصل التاسع عشر 
في منزل مسعد غراب 
اجتمعت العائلة على الطاولة لتناول الإفطار معا 
جلس مسعد في مواجهة سابين بعد أن تعمدت إسراء أن تضبط المقاعد ليكون الاثنين محدقان في بعضهما البعض 
أعجب مسعد كثيرا بما تدبره أخته ظنا منها أنها تقرب بينهما 
وهو بالفعل قد تعلق كثيرا بها وباتت تشغل كل تفكيره 
هتعملوا ايه النهاردة 
تساءل اللواء محمد بجدية وهو يضع قطعة الخبز في فمه 
ردت عليه سابين متساءلة بعدم فهم 
هو آنكل يقصد ايه 
أجابتها صفية بحسن نية 
عمك بيسألنا هنطبخ ايه على الغدا 
ردت عليها سابين بتحمس 
أها اوكي we can cook ممكن نطهو جرين سووب أنا اسمع عنها 
تساءل مسعد عن معنى ما قالته بإستغراب وهو يرفع حاجبه للأعلى 
هتأكلونا ايه 
ردت عليه صفية بعدم فهم 
والنبي يا بني ما أنا عارفة 
أوضحت إيناس مقصدها بثقة 
هي بتقول ممكن نطبخ جرين سووب 
تساءل مسعد بفضول وهو يحك مقدمة رأسه 
ايه الجرين سوب ده 
أجابته إيناس بغطرسة 
يعني ملوخية يا مسعد اسمها ملوخية 
فتح فمه مصډوما وردد بإندهاش من معنى ذلك المصطلح الغريب على أذنيه 
يا شيخة بقى الجرين سووب ملوخية طب ما تقولوا كده ولا لازم تصعبوها علينا 
ردت عليه إيناس بنزق 
دي الموضة يا مسعد 
تمتم بين نفسه بتبرم 
حتى الكلام بقى فيه موضة 
التفتت صفية إلى ابنها ووضعت أمامه قطعة من الجبن وسألته بإهتمام 
انت ناوي تعمل ايه النهاردة في أجازتك 
رد عليها مسعد وهو يهز كتفيه 
مش عارف لسه بأفكر أقضي اليوم في البيت 
لأ نو 
قالتها إسراء وسابين في آن واحد فنظر إلى كلتاهما بإستغراب 
ثم تساءل بفضول وهو يحاول أخفاء ابتسامته الماكرة
لأ ليه بقى 
في ايه 
أشارت بحاجبيها وهي تهمس له بصوت خفيض 
المفاجأة يا بني يا رب تفهم 
فهم ما قالت وتنحنح بصوت خشن وهو يقول 
طب ناوليني البيض يا نوسة 
كزت على أسنانها وهي تجيبه بغيظ 
ماشي يا مسعد 
تساءلت صفية بإهتمام وهي تقطع الجبن 
مش ناوية تصحي العيال يفطروا معانا يا إسراء 
هزت إسراء