روايه حبيبي المحامي


سألتها بصوت خاڤت نسبيا 
طب مافيش أمل تتصالحوا 
ردت عليها إيناس بنفاذ صبر وهي عابسة الوجه 
ماما بأقولك كان في وخلص انسيها بقى  
أيقنت صفية أنه لا رجاء من سبر أغوار ابنتها لمعرفة حقيقة الجدال مع هدير ورددت بإستياء 
طيب خلاص هاروح أبل الشربات وأفرقه على الجيران  
ثم استدارت عائدة في إتجاه المطبخ وهي تهتف بحماس 
ربنا يفرح قلبك يا بنتي زي ما بتفرحيني دايما 
تنهدت إيناس بعمق وهي تتمتم بخفوت 
يا رب 
حزمت سابين حقائبها بعد أن أبلغها باسل بالاستعداد للذهاب 
سيطر عليها شعورا قويا بالضياع والخۏف هي عليها أن تواجه مصيرها المجهول بمفردها 
إحساس الأمان والسکينة تلاشى بداخلها وحل محله الخۏف والغربة ورغما عنها بكت پقهر 
جلست على المقعد أمام سكنها وتعابير وجهها ما هو إلا إنعكاس عن حالها 
عاد مسعد ورأها من على بعد على تلك الحالة الواجمة فانقبض قلبه خوفا عليها وأسرع في خطواته نحوها وسألها بصوت لاهث ومتوجس 
صابرين في حاجة حصلت 
أجهشت بالبكاء أمامه فاعتصر قلبه آلما عليها وسألها پخوف أكبر وهو ينظر إلى وجهها بدقة ليتأكد من عدم تعرض أحد لها أثناء غيابه 
ردي يا صابرين في حد ضايقك ولا عملك حاجة  
هزت رأسها نافية وهمست بصوت منتحب 
لا أنا هاف أخاف موسأد أنا مش إعرف آمل اعمل ايه  
تنهد بإرتياح وعاتبها قائلا بنبرة شبه منفعلة 
يا شيخة وقعتي قلبي أنا قولت حد ابن عمل حاجة فيكي  
لم تفهم معنى سبته ولكنها هزت رأسها نافية وهي تقول بإستياء 
نو لأ 
تحرك مسعد نحوها ووضع يده على كتفها وضغط برفق عليها وهو يقول بإبتسامة هادئة 
طب اهدي ومتعياطيش أنا دمعتي قريبة
ابتسمت له إبتسامة باهتة ثم تلاشت بعد ثوان معدودة لتضيف بعدها پخوف 
انا وهدي وحدي موسأد no one with me لا أحد معي 
رد عليها معاتبا بمزاح 
أومال أنا روحت فين مش معقول كل الجسم ده ومش باين ده أنا حتى لقبي حيطة بشړية 
ابتسمت لدعابته الطريفة وهمست بخفوت وهي تطالعه بعينيها الدامعتين 
بس أنا 
قاطعها قائلا بجدية وهو يشير بيده 
استهدي بالله يا بنت الناس وقومي هاتي شنطك عشان هاتيجي معايا  
سألته بقلق وبؤبؤي عينيها يتحركان بتوتر 
هانروح فين موسأد 
أجابها بثقة وهو ينتصب بكتفيه 
عندي في البيت  
هاه 
أشار لها بيده وهو يقول بمرح 
يالا يا عروسة  
تفاجئت أيضا من كلمته التالية عروسة وشعرت بالقلق مما هي مقبلة عليه وسألته بتوجس أكبر 
انت قول ايه موسأد 
هز رأسه وهو يجيبها بغموض 
هافهمك في السكة 
عضت على شفتها السفلى في إرتباك وتوردت وجنتيها قليلا ودار في خلدها عشرات الأسئلة التي بحثت عن إجابات لها وكان من بينها هو أن يتقدم مسعد لخطبتها كحل مؤقت لمشكلتها 
لم ترد سابين أن تضيع وقتها في التفكير وتحركت داخل سكنها ولكنها التفتت برأسها نحوه لتسأله
بهدوء رقيق 
طب وباسل 
انزعج مسعد من سؤالها عنه ونفخ بضيق وهو يجيبها 
هو مستنينا بالعربية برا  
مطت شفتيها قليلا وابتسمت له وهي تزيح العبرات العالقة في أهدابها 
عبس مسعد بوجهه وهو يأمرها بجدية 
يالا 
في المقهى الحديث 
أسند النادل المشروبات الباردة على الطاولة وظل الصمت هو سيد الموقف حتى أنهى مهمته وابتعد 
فاستطرد بعدها اللواء محمد حديثه متساءلا بجدية وهو مسلط أنظاره على سابين الجالسة قبالته 
بس أنا واثق ان اللي رتب دخولك مصر حد تاني غير الفريق ضياء صح كلامي 
أومأت برأسها بإيماءة خفيفة وهي تجيبه 
ييس نعم مكتب المباحث الفيدرالية له دور 
هز رأسه معترضا على إجابته وهو يوضح مجددا 
لا مش قصدي لازم يكون في حد تعاون مع الفريق ضياء عشان يسهلك كل اﻷمور هنا ويرتب وضعك بصورة قانونية وده مش هايتم إلا من جهات سيادية 
سأله مسعد بإستفهام وهو قاطب جبينه 
حضرتك تقصد يا بابا إن في حد غير الفريق ضياء عارف بموضوعها 
رد والده عليه بجدية موجزة 
ايوه 
تساءل باسل بغموض وهو يحك طرف ذقنه 
طب ليه مظهرش وخصوصا إنه أكيد عرف بۏفاته  
رد عليه اللواء محمد بجدية وهو يشير بيده 
ممكن مستني يشوف الوضع هيرسى على ايه وجايز مش عاوز يكشف نفسه لحد  
هتف مسعد قائلا بتوجس وهو يوزع أنظاره بين أبه وسابين 
بس هي كده حياتها هاتكون في خطړ  
ابتلعت سابين ريقها بتخوف وتوترت قليلا وهي تتخيل تكرار مشاهد الإغتيال هنا في القاهرة 
أضاف اللواء محمد موضحا بنبرة رزينة 
ده وارد طالما اتعرفت هي مين لكن طول ما هي مش معروف هويتها هاتبقى لحد ما في أمان  
تساءل باسل بإستفهام بعد أن أدرك قلة حيلته في التصرف هو الأخر 
طب هنعمل ايه معاها 
صمت اللواء محمد للحظات ثم تابع قائلا بجدية وهو محدق أمامه في الفراغ 
شوفوا أنا في دماغي فكرة بس محتاجين لمساعدة حد معانا  
انزعج مسعد مما قاله أبيه فكون معرفة شخص جديد لتلك المسألة الحيوية يعرضها للخطړ المحدق وهو ليس في حاجة إلى هذا لذا هتف بنزق وهو يشير بيديه 
يا بابا ده انت لسه بنفسك قايل لازم الموضوع يكون سري ومحدش يعرف حاجة  
هز والده رأسه إيجابا وهو يبرر اقتراحه 
ده صحيح بس المساعدة دي مهمة عشان تسهل دخولها البيت  
عجز مسعد عن الوصول إلى مقصد والده من هذا الاقتراح وهتف بإحباط 
مش فاهمك بصراحة يا بابا وحاسس كده إن الليلة كلها هتبوظ 
أخذ باسل نفسا عميقا وزفره على مهل ثم تساءل بهدوء 
ممكن حضرتك يا سيادة اللوا توضح اكتر إنت قصدك ايه بالظبط 
أضاف مسعد هو الأخر متسائلا بنبرة ساخرة 
مين يا بابا اللي انت هاتشركه معانا اللي عليه العين والنيني 
ابتسم له والده إبتسامة غامضة ثم أجابه بصوت جاد وهو مثبت أنظاره على ابنه 
إيناس أختك 
صاح كلا من باسل ومسعد سويا و في نفس واحد بصوت مرتفع وقد ارتسمت علامات الذهول و الصدمة عليهما 
مييييييين  
يتبع الجديد
الفصل الرابع عشر 
في المقهى الحديث 
سرد اللواء محمد خطته لثلاثتهم والتي كانت تتضمن الإستعانة بإيناس كوسيلة تمكن سابين من التواجد بحجة مقنعة في المنزل دون إثارة الريبة أو الشكوك حول طبيعة وجودها وسط عائلته  
فدور إيناس في تلك الخطة يقتصر على إيهام والدتها أن لديها صديقة أجنبية تعرفت عليها عن طريق الانترنت وستأتي للقاهرة للقيام بدراسات عليا لفترة وجيزة ثم تعود إلى موطنها   وطوال تلك الفترة ستقيم في منزل عائلتها بعد أن عرضت عليها إيناس استضافتها  
وسيقوم والده بدعم ابنته في طلبها ويوافق على مسألة الاستضافة ويشجعها على الاستفادة من رفيقتها بحجة أنها متعلمة ومن ثقافة وحضارة مختلفة ولديها امتيازات كثيرة 
وبالتالي سترضخ أمها لرغبتهما إن وجدت موافقة الجميع وترحيبهم بها 
بدت الفكرة مقنعة إلى حد كبير ومنطقية لا تثير الشكوك ولكن اﻷصعب هو تنفيذها بحرفية 
نفخ مسعد بضيق وهو يستمع إلى حديث والده ثم أرجع ظهره للخلف وهتف بتبرم 
كلامك فل يا بابا بس البت ايناس هبلة وممكن تكشفنا 
ثم الټفت برأسه ناحية رفيقه وسأله بجدية 
ولا ايه رأيك يا باسل 
لم ينتبه له باسل فقد كان شاردا في التفكير في إيناس فمجرد ترديد اسمها يثير في نفسه مشاعر غريبة  مشاعر لم يعتد عليها بعد حاول مقاومتها قبل أن تظهر أكثر 
طال صمته فعاودمسعد سؤاله بإلحاح بعد أن لاحظ شروده 
انت معانا يا باسل بأقولك ايه رأيك في البت ايناس 
وكأنه أصيب بالحرج من سؤاله المباغت وأحمر طرفي أذنيه بصورة مبالغة وعمد إلى رسم تعابير جامدة على وجهه ليخفي توتره وهو يرد عليه بحذر 
أنا شايف إن إيناس صغيرة ومش هاتنفع تقوم بالدور ده هي ممكن كمان تتأذى و آآ 
قاطعه اللواء محمد قائلا باستنكار وهو يدقق النظر فيه 
هو أنا يعني مش خاېف على بنتي وبعدين صغيرة ايه ده ماشاء الله طالعة أولى ثانوي وكام شهر وتكمل 16 سنة  
لم تفهم سابين معظم الحوار فأوضح لها باسل باللغة الانجليزية مقصده فهزت رأسها بتفهم 
برر اللواء محمد كبر سن ابنته بصوت هاديء 
اصلها داخلة المدرسة كبيرة  
في حين أضاف مسعد بمزاح 
عجوزة يعني عدت السن القانوني للحضانة وقتها 
حدج محمد ابنه بنظرات محذرة وأشار له بيده وهو يقول بجدية 
بطل آلش يا مسعد وتريقة على أختك مش ذنبها إن سن التقديم على المدرسة أيامها كان كبير  
شعر مسعد بالحرج من توبيخ والده

له أمام سابين فابتسم بسخافة وهو يقول مدافعا عن نفسه 
مش بآلش يا بابا بس آآ 
قاطعه أبيه قائلا بجدية وقد تشنجت ملامح وجهه 
من غير بسبسة أختك أكتر حد هاينفع يقوم بالدور ده المهم بس نقنعها  
تنهد مسعد بعمق ورد عليه بإبتسامة مغترة 
خلاص يا بابا سبهالي أنا هالفلها هدية محترمة بمناسبة نجاحها واقولها على الخطة 
أثارت عبارة مسعد الأخيرة فضول باسل فالټفت برأسه ناحيته وسأله بإهتمام وقد لمعت عيناه قليلا 
هي ايناس نجحت 
أومأ مسعد برأسه إيجابا وهو يرد 
اه الحمد لله وجابت مجموع كبير 
استدار مسعد ناحية سابين وغمز لها قائلا بنبرة شبه مغتاظة 
طول عمرها موس البت دي مالهاش في اللعب ولا الصياعة الكتب والمذاكرة واكلين دماغها على الأخر 
أضاف والده قائلا بنبرة متباهية 
طبعا ده أنا مربيها على الاخلاق والالتزام وإن كانت عملت حاجة غلط بتيجي تقولي يا بابا أنا عملت كذا ومعمرهاش كدبت عليا

تابع مسعد قائلا بعبوس زائف وهو يشير بيده 
بس مصلحجية درجة أولى ټموت في الهدايا والشړا والمساومة 
زادت ابتسامته الساخرة اتساعا وهو يتساءل بمكر 
ما توقفها في سوبر ماركت آبابا 
حذره اللواء محمد قائلا بجدية 
اتلم يا مسعد بدل ما أهزقك قدام الأجانب
تنحنح مسعد بحرج ووضع إصبعه على طرف أنفه وردد بخفوت 
احم عندك حق برستيجي برضوه  
ابتسمت سابين برقة ثم مطت لتهمس بتحمس قليل في نبرة صوتها الناعمة 
ممممم أنا أهب أحب اشوف ايناس دي 
رد عليها مسعد بحماسة أكبر وهو يغمز لها 
هاتعجبك أوي يا صابرين نسخة مني 
أبدت سابين إهتمامها قائلة وهي ترفع حاجبيها للأعلى
واو شيء رائع 
تدخل اللواء محمد في الحوار قائلا بجدية 
بنتي غير مسعد ولا شبهه في أي حاجة هي ليها شخصية مع نفسها كده بس جدعة وبنت أصول 
كانت كلمات محمد المتفاخرة بإبنته تثير ضيق باسل أكثر وتزيد من تأنيب ضميره وإحساسه بالذنب نحوها  
فهو لم يمهل نفسه الفرصة لتصديقها وظن بها السوء رغم أنها لم تخبيء عنه شيء وكانت صادقة معه منذ البداية ولم تنكر ما حدث تهوره فقط دفعه لإھانتها بتلك الصورة 
ما أوجعه بحق هو تذكره لكلماته الچارحة والمهينة لها  

أغمض عينيه للحظة ليسيطر على حالة الفوران التي تعتريه من الداخل هو أخطأ في حقها وعليه ألا يكابر في هذا 

في منزل مسعد غراب 
عقدت إيناس شعرها جديلة طويلة وجمعت خصلات شعرها القصيرة والمتناثرة خلف أذنيها ثم اتجهت إلى خارج غرفتها وهي تصيح بصوت جهوري 
ماما أنا نازلة 
حضرت والدتها من المطبخ وهي تمسح يدها في منشفة قطنية وسألتها بإستغراب وهي تنظر إليها 
نازلة ليه رايحة فين 
ردت عليها بتنهيدة مطولة 
بابا عاوزاني في